أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية

أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com/index.php)
-   الخيمة المفتوحة (http://hewar.khayma.com/forumdisplay.php?f=7)
-   -   توقف عن حساب كل شيء ...!!! (http://hewar.khayma.com/showthread.php?t=38015)

الوافـــــي 10-02-2004 03:48 PM

توقف عن حساب كل شيء ...!!!
 
هذا موضوع مصغر أعدته لهدف ما .. وأردت نشره هنا للفائدة
فلعلها تتحقق من وراء ذلك ..


مقدمة

يقول الله سبحانه وتعالى:
( الذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائرَ الإِثْمِ والفَوَاحِشَ إِلا اللّمَم )
إذا كان خالقنا لا يحاسب على كل شيء
فكيف نحاسب نحن المخلوقون كل شيء ...؟؟

ثلاثة أخطاء تتكرَّر في حياتنا اليومية

الأول: ضياع الوقت.

الثاني: التكلُّم فيما لا يعني: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".

الثالث: الاهتمام بتوافه الأمور
كسماع تخويفات المُرجفين، وتوقُّعات المثبِّطين ، وتوهُّمات المُوسوسين
كَدَرٌ عاجل، وهمٌّ معجَّل، وهو من عوائق السعادة وراحة البال.

.. يتبع ..

الوافـــــي 10-02-2004 03:56 PM

مِمَّ يعاني من يحاسب كل شيء؟

1- الحذر الزائد:
لا يحصل الشخص الكثير الحذر الذي لا يُقدم بشكل عام
إلا على البقايا بعد اقتحام أو إقدام الآخرين على قبض الفرصة السانحة.
وهذا الحذر الزائد يماثل في سوئه التهوّر وكلاهما من الحالات المتطرفة التي يجب تجنبها
والحياة نفسها مليئة بعناصر الصدفة والفرص السانحة.

2- ضعف القدرة على التعاون مع الآخرين:
يخسر الكثير من الأشخاص مراكزهم وفرصهم في الحياة
بسبب هذا العيب أكثر من كل العيوب الأخرى مجتمعة
وهذا عيب لا يمكن لأي رب عمل أو قائد تحمله عند الموظفين أو الأتباع.

3- النقص في وجود قدرة على اتخاذ القرار الحاسم:
إن الرجال الناجحين هم الذين يتخذون قراراتهم بسرعة
ويغيرون تلك القرارات ببطء إذا تطلب الأمر تغييراً
والرجال الذين يفشلون
هم الرجال الذين إذا وصلوا إلى قرار يصلون إليه ببطء
ويغيرون ذلك القرارا مراراً وبسرعة.
كما أن التردد في اتخاذ القرار مماثل للمماطلة وتأجيل الأمور..
وهما يوجدان في الوقت ذاته عند الشخص
لذلك يجب أن تلغي أي نزعة لهما عندك
قبل أن يربطانك إلى طاحونة الفشل.

4- الاعتقاد الواهم والأحكام المسبقة:
إن الاعتقادات الواهمة هي نوع من الخوف وهي أيضاً علامة الجهل
والرجال الناجحون يملكون عقولاً منفتحة ولا يخافون من أي شيء.

5- الحزن الدائم من أحداث الدنيا وتقلبات الدهر:
فهو يهتم ويغتم لكل ما يجري في هذه الحياة
لأنه عود نفسه الاهتمام بدقائق الأمور
فإذا جاءت المصائب كاد أن يموت حزناً وكمداً وجزعاً
{ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ في كَبَد}

6- الخوف من المستقبل والتفكير (بما سيحدث غداً؟):
لأنه دائم المقارنة والتدقيق في شؤونه الصحية والمالية
وغيرها من أمور الدنيا
فيصبح هم الدنيا شاغلاً له عن الاهتمام بأمور دنياه وآخرته.

7- نفور الأهل والأقارب والأصدقاء ممن اتصف بهذه الصفة:
فالناس بطبعهم يحبون الإنسان المتسامح المتغاضي
وينفرون ممن يدقق في الكبيرة والصغيرة وتهمه كل شاردة وواردة.

.. يتبع ..

الوافـــــي 10-02-2004 04:03 PM

كيف نتخلص من هذه الصفة؟

أولاً: لا تحطمك التوافه:

كم من مهموم سبب همه أمرٌ حقير تافه لا يذكر.
انظر إلى المنافقين، ما أسقط همهم وما أبرد عزائمهم.
هذه أقوالهم: لا تنفروا في الحر، إئذن لي ولا تفتنِّي، بيوتنا عورة، نخشى أن تصيبنا دائرة، ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً.
يا لخيبة هذه المعاطس يا لتعاسة هذه النفوس.
همهم البطون والصحون والدور والقصور
لم يرفعوا أبصارهم إلى سماء المُثُل، لم ينظروا أبداًُ إلى نجوم الفضائل.
همُّ أحدهم ومبلغ علمه: دابته وثوبه ونعله ومأدبته
وانظر لقطاع هائل من الناس تراهم صباح مساء سبب همومهم خلاف مع الزوجة أو الابن أو القريب أو سماع كلمة نابية أو موقف تافه.
هذه مصائب هؤلاء البشر، ليس عندهم من المقاصد العليا ما يشغلهم
ليس عندهم من الاهتمامات الجليلة ما يملأ وقتهم
وقد قالوا: إذا خرج الماء من الإناء ملأه الهواء
إذاً ففكر في الأمر الذي تهتم له وتغتم
هل يستحق هذا الجهد وهذا العناء ؟
لأنك أعطيته من عقلك ولحمك ودمك وراحتك ووقتك
وهذا غبن في الصفقة، وخسارة هائلة ثمنها بخس
وعلماء النفس يقولون: اجعل لكل شيء حداً معقولاً
وأصدق من هذا قوله تعالى:
{قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلَّ شَيْءٍ قَدَراً}
فأعط القضية حجمها ووزنها وقدرها وإياك والظلم والغلو.
هؤلاء الصحابة الأبرار همهم تحت الشجرة الوفاء بالبيعة
فنالوا رضوان الله
ورجل معهم أهمه جمله حتى فاته البيع فكان جزاءه الحرمان والمقت.
فاطرح التوافه والاشتغال بها
تجد أن أكثر همومك ذهبت عنك وعدت فرحاً مسروراً.

.. يتبع ..

اليمامة 11-02-2004 03:58 AM

موضوع مهم ياأخوي الوافي .. وننتظر الإنتهاء منه فلدي تعليق ومداخلة

الوافـــــي 11-02-2004 04:59 AM

الأخت الفاضلة / اليمامة

سعدت بمرورك على هذا الموضوع
ولست إلا طالب علمٍ يبحث عنه بين أمثالكم
وما أسطره هنا لا يعدو كونه جهد ( متعلم ) لا شيء سواه
أشكر لك ما كتبتِ هنا ، وسأكمله بإذن الله تباعا

تحياتي

:)

الوافـــــي 11-02-2004 05:05 AM


ثانياً: لا تحمل الكرة الأرضية فوق رأسك

نفر من الناس تدور في نفوسهم حرب عالميّة ، وهم على فرش النوم
فإذا وضعت الحرب أوزارها غنموا قرحة المعدة، وضغط الدم والسكّري.
يحترقون مع الأحداث
يغضبون من غلاء الأسعار، يثورون لتأخر الأمطار، يضجُّون لانخفاض سعر العملة
فهم في انزعاج دائم، وقلق واصب
{ يَحْسَبُون كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيهِمْ}
ونصحيتي لك أن لا تحمل الكرة الأرضية على رأسك
دع الأحداث على الأرض ولا تضعها في أمعائك.
إن البعض عنده قلب كالاسفنجة يتشرب الشائعات والأراجيف ينزعج للتوافه، يهتز للوارداتن يضطرب لكل شيء، وهذا القلب كفيل أن يحطم صاحبه وأن يهدم كيان حامله.
أهل المبدأ الحق تزيدهم العبر والعظات إيماناً إلى إيمانهم
وأهل الخور تزيده الزلازل خوفاً إلى خوفهم
وليس أنفع أمام الزوابع والدواهي من قلب شجاع
فإن المقدام الباسل واسع البطان، ثابت الجأش، راسخ اليقين، بارد الأعصاب، منشرح الصدر
أما الجبان فهو يذبح نفسه كل يوم مرات بسيف التوقّعات والأراجيف والأوهام والأحلام
فإن كنت تريد الحياة المستقرة فواجه الأمور بشجاعة وجلد ولا يستخفّنك الذين لا يوقنون
ولا تك في ضيق مما يمكرون
كن أصلب من الأحداث، وأعتى من رياح الأزمات، وأقوى من الأعاصير
وارحمتاه لأصحاب القلوب الضعيفة كم تهزّهم الأيام هزًّا
{ ولتجدنّهُمْ أحْرَصً النَّاسِ عَلى حَيَاةٍ }
وأما الأُباة فهم من الله في مدد
وعلى الوعد في ثقة
{ فأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ }

.. يتبع ..

الوافـــــي 11-02-2004 06:14 PM

ثالثاً: إقبل الحياة كما هي

حال الدنيا منغصة اللذات، كثيرة التبعات، جاهمة المحيا، كثيرة التلوّن، مزجت بالكدر، وخلطت بالنكد، وأنت منها في كبد.
ولن تجد والداً أو زوجة، أو صديقاً، أو نبيلاً، ولا مسكناً ولا ظيفة إلا وفيه ما يكدّر، وعنده ما يسوء أحياناً، فاطفئ حر شره ببرد خيره، لتنجو رأساً برأس والجروح قصاص.
أراد الله لهذه الدنيا أن تكون جامعة للضدين والنوعين والفريقين والرأيين خير وشر، صلاح وفساد، سرور وحزن ، ثم يصفو الخير كله والصلاح والسرور في الجنة ويجمع الشر كله والفساد والحزن في النار.
وفي الحديث:
"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم ومتعلم"
فعش واقعك ولا تسرح مع الخيال وحلّق في عالم المثاليات
اقبل دنياك كما هي، وطوّع نفسك لمعايشتها ومواطنتها، فسوف لا يصفو لك فيها صاحب ولا يكمل لك فيها أمر، لأن الصفو والكمال والتمام ليس من شأنها ولا من صفاتها.
لن تكمل لك زوجة
وفي الحديث "لا يفرك مؤمن ولا مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر".
فينبغي أن نسدد ونقارب ونعفو ونصفح ونأخذ ما تيسّر ونذر ما تعسّر ونغمض الطرف أحياناً ونسدد الخطى، ونتغافل عن أمور.

.. يتبع ..

الوافـــــي 12-02-2004 05:38 PM


رابعاً: لا تحزن على شيء لا يستحقُّ الحزن

إن مما يثبت السعادة وينمِّيها ويعمقها:
أن لا تهتم بتوافه الأمور، فصاحب الهمة العالية همُّه الآخرة.
قال أحد السلف وهو يُوصي أحد إخوانه:
اجعل الهمّ همًّا واحداً همُّ لقاء الله عز وجل، همُّ الآخرة، همُّ الوقوف بين يديه، {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَة}.
فليس هناك هموم إلا وهي أقلُّ من هذا الهمّ.
أيّ همّ همّ هذه الحياة؟ مناصبها ووظائفها وذهبها وفضتها وأولادها، وأموالها وجاهها وشهرتها وقصورها ودورها، لا شيء!!
والله وصف أعداءه المنافقين فقال:
{أهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ باللهِ غَيْرَ الحَقّ}
فهمّهم: أنفسهم وبطونهم وشهواتهم، وليس لهم همم عالية أبداً!
ولما بايع الرسول صلى الله عليه وسلم الناس تحت الشجرة انفلت أحد المنافقين يبحث عن جَمَلٍ له أحمر، وقال: لَحُصولي على جملي هذا أحبُّ إليَّ من يبْعتكم.
فوَرَدَ: "كلُّكم مغفور له إلاّ صاحبَ الجمل الأحمر".
إن أحد المنافقين همّتهُ نفسُه، وقال لأصحابه: لا تنفروا في الحرّ.
فقال سبحانه: {قُلْ نَارُ جَهَنّمَ أشَدُّ حَرًّا}.
وقال آخر: {ائْذَنْ لي وَلا تَفْتَنّي}.
وهمُّه نفسُه، فقال سبحانه: {ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا}.
وآخرون أهمتهم أموالهم وأهلوهم: {شَغَلَتنَا أمْوَالُنا وأهْلُونَا فاسْتَغْفِرْ لَنَا}.
إنها الهموم التافهة الرخيصة، التي يحملها التافهون الرخيصون
أما الصحابة الأجلاء فإنهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً

.. يتبع ..

الوافـــــي 14-02-2004 01:43 PM

خامساً: الحزن يحطّم القوّة ويهدّ الجسم

قال الدكتور "ألكسيس كاريل"، الحائز على جائزة نوبل في الطب:
"إن رجال الأعمال الذين لا يعرفون مجابهة القلق، يموتون باكراً".
قلتُ: كلُّ شيء بقضاء وقدَر
لكن قد يكون المعنى: أن من الأسباب المتلفة للجسم المحطّمة للكيان، هو القلق. وهذا صحيح.

"والحزن أيضاً يثير القرحة!":
يقول الدكتور "جوزيف ف. مونتاغيو" مؤلف كتاب "مشكلة العصبية"
يقول فيه: "أنت لا تُصاب بالقرحة بسبب ما تتناول من طعام، بل بسبب ما يأكلك".!!
قال المتنبي:
والهمُّ يخترمُ الجسيمَ نحافةً ... ويُشيبُ ناصيةَ الغلامِ ويُهرِمُ

وطبقاً لمجلة "لايف" تأتي القرحة في الدرجة العاشرة من الأمراض الفتّاكة.

.. يتبع ..

الوافـــــي 14-02-2004 01:47 PM

سادساً: اصنع من الليمون شراباً حلواً

الذكي الأريب يحوّل الخسائر إلى أرباح
والجاهل الرعديد يجعل المصيبة مصيبتين.
طُرِدَ الرَّسول صلى الله عليه وسلم من مكة فأقام في المدينة، دولة ملأت سمع التاريخ وبصره.
سُجن أحمد بن حنبل وجلد، فصار إمام السنة
وحُبس ابن تيمية فأخرج من حبسه علماً جماً
ووضع السرخسي في قعر بئر معطلة فأخرج عشرين مجلداً في الفقه
وأقعد ابن الأثير فصنّف جامع الأصول والنهاية من أشهر وأنفع كتب الحديث
ونفي ابن الجوزي من بغداد فجوّد القراءات السبع
وأصابت حمى الموت مالك بن الريب فأرسل للعالمين قصيدته الرائعة الذائعة التي تعدل دواوين شعراء الدولة العباسية
ومات أبناء أبي ذؤيب الهذلي فرثاهم بإلياذة أنصت لها الدهر، وذهل منها الجمهور، وصفَّق لها التاريخ.
إذا داهمتك داهية فانظر في الجانب المشرِق منها
وإذا ناولك أحدهم كوب ليمون فأضف إليه حفنة من سُكَّر
وإذا أهدى لك ثعباناً فخذ جلده الثمين واترك باقيه
وإذا لدغتك عقرب فاعلم أنه مصل واقٍ ومناعة حصينة ضد سم الحيات.
تكيَّف في ظرفك القاسي، لتخرج لنا منه زهراً وورداً وياسميناً
{وَعَسى أنْ تكْرَهُوا شَيْئاً وهُوَ خيرٌ لكُم}.
سجنت فرنسا قبل ثورتها العارمة شاعرين مجيدين متفائلاً ومتشائماً فاخرجا رأسيهما من نافذة السجن.
فأما المتفائل فنظر نظرة في النجوم فضحك.
وأما المتشائم فنظر إلى الطين في الشارع المجاور فبكى.
أنظر إلى الوجه الآخر للمأساة، لأن الشر المحض ليس موجوداً بل هناك خير ومكسب وفتح وأجر.
{أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعَاهُ} من الذي يفزع إليه المكروب، ويستغيث به المنكوب، وتصمد إليه الكائنات، وتسأله المخلوقات، وتلهج بذكره الألسن، وتُأَلِّهُهُ القلوب إنه الله لا إله إلا هو.
وحقٌّ علي وعليك أن ندعوه في الشدة والرخاء، والسراء والضراء،
ونفزع إليه في الملمَّات، ونتوسّل إليه في الكربات، وننطرح على عتبات بابه سائلين باكين ضارعين منيبين، حينها يأتي مدده، ويصل عونه، ويسرع فرجه، ويحل فتحه
{أمّنْ يجيبُ المضطرَّ إذا دَعَاهُ} فينجي الغريق
ويرد الغائب، ويعافي المبتلى، وينصر المظلوم، ويهدي الضال، ويشفي المريض
ويفرّج عن المكروب
{فإذا ركِبُوا في الفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}.

.. يتبع ..

الوافـــــي 14-02-2004 01:53 PM

ولن أسرد عليك هنا أدعية إزاحة الهم والغم والحزن والكرب
ولكن أُحيلك إلى كتب السنة لتتعلم شريف الخطاب معه فتناجيه وتناديه وتدعوه وترجوه، فإن وجدته وجدت كل شيء، وإن فقدت الإيمان به فقدت كل شيء، إن دعاءك ربك عبادة أخرى، وطاعة عظمى ثانية فوق حصول المطلوب، وإن عبداً يجيد فن الدعاء حري أن لا يهتم ولا يغتم ولا يقلق
كل الحبال تنصرم إلا حبله، كل الأبواب توصد إلا بابه، وهو قريب سميع مجيب، يجيب المضطر إذا دعاه.
يأمرك - وأنت الفقير الضعيف المحتاج، وهو الغني القوي الواحد الماجد - بأن تدعوه {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} إذا نزلت بك النوازل، وألمت بك الخطوب فالهج بذكره، واهتف باسمه، واطلب مدده واسأله فتحه ونصره، مَرِّغ الجبين لتقديس اسمه، لتحصل على تاج الحريّة، وأرغم الأنف في طين عبوديته لتحوز وسام النجاة، مد يديك، ارفع كفّيك، اطلق لسانك، أكثر من طلبه، بالغ في سؤاله، ألحَّ عليه، إلزم بابه، انتظر لطفه، ترقب فتحه، أُشْدُ باسمه، أحسن ظنك فيه، انقطع إليه، تبتل إليه تبتيلاً حتى تسعد وتفلح.

إذن:

كف عن حساب كل شيء مع أسرتك وامنحهم جزءاً من وقتك ومالك "كلكم راع ومسؤول عن رعيته".
كف عن حساب كل شيء مع أصدقائك واصبر عليهم واصفح عن زلاتهم.

من لي بإنسان إذا خاصمته ... وجهلتُ كان الحلم ردَّ جوابه

كف عن حساب كل شيء في كل أمور دنياك فما خُلق الإنسان ليرتاح ولكنها دار ابتلاء وعناء وشقاء.
وما هي إلا حياة قصيرة فلا تقصرها بالتفكير والهموم.

وأخيراً:كف عن حساب كل شيء مع نفسك واجعل جزءاً من وقتك للعمل وجزءاً للراحة والاستجمام ولا تبخل عليها بوقت أو مال
"وإن لنفسك عليك حقاً"
ولا تنظر إلى أخطائك واجعلها خلف ظهرك وانظر للمستقبل بكل تفاؤل.

.. ( إنتهى ) ..

تحياتي

:)

الوافـــــي 14-02-2004 02:09 PM

كتب أخذت منها في هذا الموضوع

* لا تحزن - عائض القرني - دار ابن حزم
* كيف تتعامل مع الناس - دايل كارنيغي - دار ومكتبة الهدى
* خطوة خطوة نحو الهدف ( جزئين ) - أحمد سالم بادويلان - دار طويق للنشر.
* لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر - كتاب مترجم

تحياتي

:)

اليمامة 14-02-2004 03:09 PM

الأخ الوافي
موضوع جميل وهو صالح للتطبيق في مجال العمل والمنزل ( أي كل ماله علاقة بالعلاقات الانسانية ) في أي مكان
وجزاك الله على تقديمه لنا بهذا الشكل ومن هذه المراجع المتعددة وجعله الله في ميزان حسناتك ونفعك بعلمك

مشاركتي بإضافة تتعلق بالعلاقات الانسانية
كثير منا يمارس الأخطاء في حياته .. بل أن الكثير منا من يرى في أخطاء غيره سببا للفتور في العلاقات والتعامل .
وأتساءل دائما ماالذي يدعونا لأن نغلف تصرفاتنا الخاطئة غير المسؤولة بكثير من الكتمان والنسيان واللامبالاة ؟
فانعكاس ذلك سيكون واضحا على من يحيطون بنا
واتساءل لماذا نجابه تصرفات الغير بضدية واضحة موقنين أحيانا أن هنالك خللا في من نتعامل معهم وأن الصدق والأحقية التامة تتجسد فينا نحن فقط ؟
بل لماذا نحكم على الآخرين من خلال موقف واحد عابر دون أن نراعي الظروف النفسية التي قد يعيشها من يتعامل معنا ؟ وننسى المواقف الايجابية السابقة !
لماذا ننصب أنفسنا دائما للجلوس فوق منبر الصدق والحق دون أن ندعو أنفسنا ولو للحظات للجلوس تحت المنبر لافوقه !؟
لنسمع رأي الآخرين فينا .. فهل أصبحت النصيحة انتقادا في زمن طغت فيه العلاقات الرسمية المعقدة !
اننا بشر وصدق من قال : ( انك لاتنظر للنهر مرتين ) فالنهر ليس النهر وأنت لست أنت .. بمعنى أن نفسية الانسان ومزاجه يختلف من ساعة لأخرى وكذلك النهر فماؤه يتغير ليأتي ماء جديد .
ماأسعد اللحظات التي نخصصها لنحاسب أنفسنا ونقيمها قبل أن نسخر الساعات الطويلة لمحاسبة الآخرين على تصرفاتهم لنعرف منشأ الخطأ الذي قد يكون أساسه منا .

الوافـــــي 15-02-2004 02:25 PM

الأخت الفاضلة / اليمامة

أفتخر بمشاركتك في هذا الموضوع ، وأرى أن ذكرك ( للعلاقات الإنسانية ) قد جعل للموضوع بعداً آخر ، لأننا بمعرفتنا لمفهوم العلاقات الإنسانية وأبعادها وأهدافها وأسسها نستطيع إدراك مدى أهميتها في حياتنا حيث تعتبر أحد عوامل النجاح في العمل والحياة الخاصة خارجه
وقد أكد أحد المتخصصين وإسمه حسب ما أذكر( حنوره ) على أن تفوق الإنسان في أي عمل يقوم به يرتبط بعوامل ثلاثة وذكر منها علاقاته المختلفة وجو العمل الذي يعمل فيه .
والعلاقات الإنسانية لها أثر فعال في حياة الفرد والجماعة وفي التأثير على نمو الفرد إجتماعياً ومهنياً في أي مجال من مجالات الحياة ، وقد أوضح ( ديفيز ) أهمية العلاقات الإنسانية من خلال تحليل لأبعاد مفهومها فكانت أهميتها تتضمن النقاط التالية :
1. أن العلاقات الإنسانية تركز على الفرد أكثر من تركيزها على الجوانب الاقتصادية ، أو الميكانيكية .
2. أن البيئة التي يكون فيها الأفراد بيئة منظمة ,يوجد بينهم اتصال اجتماعي .
3. نشاط العلاقات الإنسانية يمثل إثارة دافيعة الناس . فالإنسان وحده هو الذي يستطيع أن ينتج من خلال الدافعيه الخلاقه عائداً يفوق أضعاف الجهد المستثمر.
4. أن الدافيعه تسير في اتجاه العمل الجماعي , أو عمل الفريق الذي يستلزم تعاوناً وتنسيقاً بين القائمين بالعمل ويشير ذلك إلى رغبتهم نحو تحقيق الهدف .
5. أن العلاقات الإنسانية تسعى من خلال عمل الفريق أو العمل الجماعي إلى إشباع الحاجات وتحقيق الأهداف التنظيمية بدلاً من الإسناد إلى أحدها دون الأخرى .
6. إن العلاقات الإنسانية تسعى لأن تكون المنظمة والشخص يسيران بأقل جهد وأكثر إنتاجيه .
ولعله يجدر الإشارة هنا إلى أن ديننا الإسلامي الحنيف قد حدد أهم المبادئ التي تقوم عليها العلاقات الإنسانية والتي لابد أن يطبقها الجميع في حياته الخاصة والعامة وهي :-
1. التواضع : قال الله تعالى { واخفض لهما جناحك لمن اتبعك من المؤمنين } 215 الشعراء
2. التشجيع : قال الله تعالى { ولا تنسوا الفضل بينكم } 237 البقرة
3. التعاون : قال تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان } 2المائدة .
4. الشورى : قال تعالى{ وشاورهم في الأمر }159 ال عمران وللشورى أهمية عظيمة في مجال العلاقات الإنسانية .
6. القدوة الحسنة : قال تعالى { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة .....} كان الرسول صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً حيث ألف بين القلوب وجمع الناس من حوله بتلك الأخلاق .
7. المسؤلية : قال الرسول صلى الله عليه وسلم { كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته } فالشعور بالمسئولية يؤدي إلى الإحساس بالإيثار وحب الآخرين .
8. الرحمة : قال تعالى { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ...} 29 سورة الفتح ، فالرحمة تعتبر أهم ركائز العلاقات الانسانية . عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لايرحم الله من لايرحم الناس } البخاري
ويمكن تعميق مبدأ العلاقات الإنسانية بحسن النية والبشاشة وحسن السلوك والأدب وتقدير الفرد وحسن تعامله ومودته والشعور بقيمة العمل والإنجاز وعظم المسئولية .
والخلاصة :- إننا بتطبيق هذه المبادئ الإسلامية على أنفسنا تطبيقاً واقعياً حقيقيا سينعكس أثره على سلوكنا ومن وراءه تأثيرنا وتأثرنا بمن حولنا ، وببساطة متناهية : لو وضع كلٌ منا نفسه مكان الآخرين لعرف كيف يتعامل معهم
شكراً لك أختي الفاضلة على مداخلتك القيمة ، وأتمنى لك الخير والتوفيق الدائمين

تحياتي

:)

دايم العلو 16-02-2004 04:10 AM

أخي / الوافــــي

موضوع طيب ورائع كروعتك دائما
ماشاء الله تبارك الله


إقتباس:

ولا تنظر إلى أخطائك واجعلها خلف ظهرك وانظر للمستقبل بكل تفاؤل

الا ترى انه من الواجب أن يرى الإنسان منا أخطاءه
ويقف معها طويلاً حتى يتعلم منها ويتداركها
في المرات القادمة .

الوافـــــي 17-02-2004 03:30 PM

أخي الفاضل / دايم العلو

أشكر لك مرورك العاطر بهذا الموضوع وتواجدك فيه
وإجابةً على تساؤلك الذي طرحت أقول
الحياة تمضي إلى الأمام ، ولا يمكن أن تعود
وعندما نتوقف لنعيد حسابات الماضي أيا كان نوعه فحتما سنتأخر
لأن المبادرة إلى القادم أولى من البكاء على الماضي
وحتى في الأمور الشرعية نجد أن هذا الأمر مطلوب
فالندم على الذنوب السابقة لا يجب أن يكون عائقا أمامنا للبحث عن حسنات أكثر
وقد ذكرت في سياق الحديث أمور قد تجعل المرء متردداً بين الإقدام والتراجع
ومنها : الحذر الزائد عن الحد ، وضعف القدرة في التعامل والتعاون مع الآخرين ، والأحكام المسبقة التي قد يطلقها البعض على القادم إستناداً إلى الماضي مما يؤدي إلى الخوف من المستقبل بل والحكم عليه
وهنا أكرر القول أنا لست ضد الماضي وإسترجاعه
ولكن عندما يكون الماضي عائقا أمام المستقبل فحتما سترجح كفّة المستقبل في السباق
أخي العزيز
أعرف أناساً توقفت حياتهم بل وانهار مستقبلهم عند موت والدٍ أو فقد إبن
وأعرف آخرين - وهم كثر - توقفت عجلة الحياة عندهم لإصابتهم بالشلل في الأطراف السفلية ، بينما نجد في المجتمع بيننا من يعمل بجدٍ ومثابرة وإخلاصٍ وتفاني وهو على الكرسي المتحرك
وشتان بين من يملك روحا لها خاصية الدافعية نحو القادم ، وبين من يحمل في جنباته روحا إنهزامية يلعب بها الماضي كيف يشاء

أشكر لك أخي الحبيب مداخلتك الكريمة مرةً أخرى

تحياتي

:)


Powered by vBulletin Version 3.5.1
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.