![]() |
علم العروض
بسم الله الرحمن الرحيم
رأينا أن نبدأ بحثا في علم العروض لتعم الفائدة ولنتعاون على تسهيل فهم العروض لطالبيه. استعنت في بحثي هذا بكتابي (ميزان الذهب في صناعة شعر العرب) و(الكافي في العروض والقوافي) ودراسات لي مستقلة. أرجو من أخي سلاف أن يدلي بدلوه وبمثل ذلك أتوجه إلى باقي الشعراء. تعريف: أ - العروض صناعةٌ يعرف بها صحيح أوزان الشعر العربي وفاسدها وما يعتريه من الزحافات والعلل. ب - موضوعه الشعر العربي من حيث صحة وزنه وسقمه. ج- واضعه الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري (المتوفي 114 هـ) في القرن الثاني من الهجرة وكان الشعراء قبله ينظمون القريض على طراز من سبقهم أو استناداً إلى ملكتهم الخاصة. د- العروض لغة هي الناحية ومن ذلك قولهم: (أنت معي في عروضٍ لا تلائمني). فيحتمل أن يكون سُمّي هذا العلم عروضاً لأنه ناحية من علوم الشعر. وقيل أنه سمّي عروضاً لأن الخليل وضعه في المكان المسمّى بهذا الإسم الكائن بين مكة والطائف. هـ- وفائدته أمن المولّد من اختلاط بحور الشعر ببعض، وأمنه الشعر من الكسر ، ومن التغيير الذي لا يجوز دخوله فيه وتمييزه من السجع. أركانه: أركان العروض هي أوزان معروفة تتركب منها جميع تفاعيله ، وتتكون من أسباب وأوتاد وفواصل مبنية من حروف التقطيع العشرة المجموعة في (لمعت سيوفنا، مثل متفاعلن ومستفعلن وفعولن) ولا تتركب من غيرها. فالسبب عبارة عن حرفين. أ - فإن كانا متحركين فهو سببٌ ثقيل، كقولك (لِمَ) (بِكَ) (مِنَ). ب - وإن كانا متحركٌ فساكن فهو سببٌ خفيف، كقولك (عَنْ) (قِفْ) (فيْ). والوتد عبارة عن ثلاثة أحرف: أ - متحركان فساكن ويسمّى وتداً مجموعاً كقولك (نَعَمْ) (فَمَنْ). ب - أو متحركٌ فساكنٌ فمتحركٌ وذلك الوتد المفروق كقولك (ماتْ) (نصرُ). والفاصلة ثلاثة - أو أربعة- أحرف متحركات يليها ساكن. فإن كان الساكن بعد ثلاثة تسمّى الفاصلة الصغرى (سَكَنُوا مُدُناً) وإن كان بعد أربعة تسمّى الفاصلة الكبرى (قَتَلَهُم مَلِكُنا). وتجمع الأسباب والأوتاد والفواصل في جملة (لَمْ أَرَ عَلى ظَهْرِ جَبَلن سَمَكَتن). ولا يأتي الشعر في غير ما سبق ذكره. ولا يتوالى في الشعر أكثر من أربعة أحرف متحركات. ومفهوم هذا أن الشعر -كباقي الكلام- لا يلتقي فيه ساكنان، إلا في قوافٍ مخصوصة، أو شواذ في غير القافية نحو قول المعرّي: فَرُمْنَ القِصاصَ وكانَ التَّقاصُّ ..... حتماً وفرضاً على المسلمينا فهنا الألف في التقاصّ ساكنة وأولى الصادين ساكنة. وقد ورد البيت برواية جيدة (وكان القِصاصُ) فلا يجتمع الساكنان. |
الأخ العزيز عمر
هل إسم الكتاب ( الكافي ) أم ( الشافي) تألف الدكتور هاشم صالح مناع - إصدار دار الفكر العربي . دار الوسام / بيروت |
بل هو (الكافي) للخطيب التبريزي المتوفى سنة 502هـ
![]() |
الله يخليك يا أخي عمر لا تجيب سيرتي ... كل الذين تتحدث عنهم تسبقهم بجملة ( المتوفي رحمه الله)
وشكرا للإفادة وأنا عندي الشافي الذي ذكرته لكم .. وأخر دعوانا نقول نستعين بالشافي والمعافي على علم العروض والقوافي .. |
وأنا أذكر من أجمل الكتب في هذا المجال وأبسطها كتاب : (أهدى سبيل إلى علمي الخليل العروض والقافية ) لأحد العلماء الذين أنجبتهم أرض الكنانة وإن كنت قد أنسيت اسمه ولكن أيها الأخوة سؤال يطرح نفسه : ألا يمكن أن تتكوّن لدى المتذوّق حاسة يعرف بها البيت الموزون من المكسور دون أن يلجأ إلى العروض ؟ أنا عنّي شخصيّاً لا أفقه في العروض أكثر ممّا تفقه مادلين أولبرايت عن الحجاب ( عندما ألصقت برأسها منديلاً بينما كانت مكشوفة الساقين وهي تدخل أحد المساجد في إحدى الجمهوريات الإسلامية) . ومع ذلك لا أذكر إنني لجأت إلى العروض يوماً بل أعتمد على حاستي السماعية -التي أخشى أن تصبح مثل حاسة نازك رحمها الله التي كانت تتغيّر من سنة إلى سنة فتقبل بعض بحور البند والشعر الحر والتي كانت رفضتها قبلاً- فأشتدّ على نفسي كثيراً في كتابة الشعر . المعتمد |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما عن استعمال الذوق في وزن الشعر فهذا جائز. والذوق السليم يؤدي إلى الوزن السليم. وبما أن الذوق فيه جزء مكتسب، فإن الذوق السليم لا يأتي إلا من كثرة السماع إلى الوزن السليم. ولذلك فإن العرب اتفقت على أوزان معينة رددتها ولم تأت بغيرها إلا ما ندر. وقد استقرأ الخليل العروض مما قالت العرب وأهمل بعض الأوزان التي قيل فيها على غير المشهور. فهذا يدلك على أن هناك أوزان للشعر ليست من عروض الخليل يتذوقها العقل وتطرب لها الأذن. فأنت لو استخدمت أرقام صاحبنا (ْْْ؟) لاستنبطت عشرين بحرا تطرب لهاالأذن وتألفها القلوب إن أكثرت الاستماع إليها. ولذلك وجب علينا دراسة العروض حتى لا نكتب في وزن وإن تذوقناه ليس من عروض الخليل. ولا أريد أن أخوض في قول قائلهم: إن كان الوزن سليما فما يمنعنا من استخدامه؟ ![]() |
أخي عمر
سلمت يداك على عنائك معنا, أنا أقرأ ولكن بدون تعليق أليس ما أفعله الآن تعليقا؟ ![]() |
أخي عمر
السلام عليكم ورحمة الله وبعد هذه أول مرة أهتدي إلى خيمة الشعراء، فبارك الله فيكم جميعا. أخوي عمر والمعتمد: كتاب أهدى سبيل من تأليف الأستاذمحمود مصطفى من أفيد الكتب في العروض فعلا. أما بالنسبة للشعر تعريفا فهو ما وافق عروض الخليل، ومجيء القول على أوزان حديدة -في نظري - تتسع له العربية ، ولكن تحت غير مسمى الشعر ، كالموزون مثلا. وهناك ملاحظة وهي أن بعض الأوزان قد يظن جديدا، ويمكن رده إلى أوزان الخليل، ومن ذلك اللاحق وهو اسم أطلقه بعضهم على وزن البيت: سمرتها عسل سائلٌ --- للحسن في وحهها رقرقة ووزنه مستفعلن (مستعلن) /فاعلن(فعِلن) / فاعلن وهو من مجزوء البسيط بع أن لحق تفعيلته الأخيرة القطع والطي: القطع= مُسْ تفْ عِلْ ، القطع والطي= مسْ تَ علْ = فا عِ لُنْ ولو لحقها القطع والخبن لكان مخلع البسيط: القطع= مُسْ تفْ عِلْ ، القطع والخبن= مُ تَفْ علْ = فَ عو لن وعلى حد علمي انفرد من العلماء في قبول خروج الشعر عن بحور الخليل الإمام الجليل جار الله الزمخشري المتوفى في بداية القرن السادس الهجري الذي قال في كتابه القسطاس:" ثم إن من تعاطى التصنيف في العروض من أهل هذا المذهب فليس غرضه الذي يؤمه أن بحصر الأوزان التي إذا بني الشعر على غيرهالم يكن شعرا عربيا، وإن ما يرجع إلى حديث الوزن مقصور على هذه الستة عشر لا يتجاوزها، إنما الغرض حصر الأوزان التي قالت العرب عليها أوزانها، فليس تجاوز مقولاتها بمحظور في القياس على ما ذكرت." وهناك آراء بوضع أطر تشبه الجدول الدوري في الكيمياء تتنبأ بكل الأوزان الممكنة، وكذلك وضع نماذج رياضية تتنأ بذلك وما أظنها إلا تطبيقا لدوائر الخليل. |
الأخوان عمر والسلاف
كنت مرة كتبت قصيدة مطلعها *************** عـَـَنَـــتِ الوجوهُ لرب البيت في الحرم ............ وبكى الحجيج كيوم تزاحم القدم **************** إني أعلم بأنه كان من الأوجب وضع هذا السؤال تحت باب (علم العروض ) ولكني رايت الأخ سلاف هنا فأردت أن أستزيد من أخوي عمر والسلاف مع شكري لكما فكما ترون فلا هي من الكامل ولا من البسيط حيث لا ينطبق عليها الميزانين ؟ فما حكم تفعيلاتها مع إني أجد الجرس الموسيق بها رائعا .......؟؟؟؟؟؟؟؟؟ فهل هو بحر الكامل المرفل ( ترفيل) ؟ اي زيادة وتد خفيف في أخر التفعيلة؟ وشكرا للإفادة |
يا حبيبي يا جمال
هذا موضوع مثير جدا جدا جدا وباختصار مخل جدا، هذا لا يجوز في عروض الخليل، ولكن الخصائص الرقمية للأوزان تتنبا به وتجيزه إطلاقا من المنطلق التالي الفاصلة هي كل سببين ويجوز في السبب الأول أن ياتي خفيفا أو ثقيلا ومن ذلك أن تأتي مسْتفعلن في البسيط على وزن مُسَتَفْعِلُن أو مُتَفاعِلُنْ (كما في بيتك) كما تأتي مفاعيلن في الطويل على مفاعِيَلُن أو مفاعَلَتُنْ وفي الرمل فاعلاتن فاعلاتن على فاعلاتُكَ فاعلاتن وفي الغد إن شاء الله أسهب في الموضوع فإلى اللقاء. وبالانتظار أرجو أن تقرأ ما ورد في العروض في الخيمة الأدبية . |
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي العزيز / عمر بارك الله فيك على مجهودك في هذا الموضوع. لدي الحقيقة سؤال بخصوص البحر الشعري الذي يسمى بالخبب. فقد ذكرت في ما ورد في حديثك عن العروض ولا يتوالى في الشعر أكثر من أربعة أحرف متحركات وقد قرأت وسمعت لأكثر من شاعر في قصائد من الخبب ما فيه خمس حركات، وأنا أعلم يقينا أن هذا لا يتفق مع ما جاء في تصنيف العالم الجليل الخليل بن أحمد، ولكن أرى السياق الشعري والوزن لا يبدو مختلاً. وحتى لا أطيل سأضرب مثالاً وأرمي الكرة في ملعبك وملعب الأخوة الكرام. فقد ورد في القصيدة الشهيرة لنزار قباني (اختاري) البيت التالي: إني لا أؤمن في حب ***** لا يحمل نزق الثوار ِ لاحظ ( م ِ لُ نَ زَ قَ ) فما تعليقك سيدي؟ واسلم لأخيك/ السندباد (أحمد) |
أيها السندباد، وكفى بهذا تحية تفوق كل تحية
إعلم يا أخي أن الخبب جنس من الشعر مستقل بذاته عن سائر البحور ومما يتميز به خلوه من الأوتاد، وما يظهر فيه من تفعيلة على وزن فَعِلُن مخبونة فاعلن إنما هو تشابه عارض وهم فيه من وهم، والحق أنها فَعِ لُنْ سبب ثقيل يتبعه خفيف، بدليل أن فاعلن=32 لا ترد في الخبب أبدا. ( وهنا لنعتبر السبب الخفيف =2، السبب الثقيل =11، الوتد المجموع =21=3 ) أنظر البيت :" يا ليل الصبّ متى غده __ إقيام الساعة موعدة كيف يختل إن جعلته: يا ليل الصب متى غده -- هل قيام الساعة موعده ويبقى سليما لو قلت: يا ليل الصب مت غده -- هل نُذُر الساعة موعدهُ العجز= {هل نُذُ =فاعِلُ / رُسْ سا= فعِ لُن / عَةِ مو= فعِ لن، عِدُ هو = فَعِ لُنْ} ويبقى سليما لو قلت يا ليل الصب مت غده -- هل أَزِفَ برأيك موعده والعجز= هلْ أَزِ = فاعِلُ = 2 1 1 ، فَبِ رَأْ = فَعِ لن= 211 وهنا أربعة متحركات متوالية ويبقى سليما لو جعلته على وزن فاعِلُ فَأَعِلُ فَعِلُنْ = 112 / 1111 /211 وفيه ثمانية متحركات متتالية نحو (بغض النظر عن المعنى) يا ليل الصب أفي غَدِهِ -- هل سمِعَ أَحَدُكَ بِمَوْعِدِهِ هلْ سَمِ = 112 = فاعِلُ، عَأَ حَدُ = فَأَعِلُ =1111، كَبِ مَوْ = فَعِ لُنْ= 211 وما ذلك إلا لأن السبب يمكن أن يكون خفيفا أو ثقيلا لانعدام الأوتاد. كما يترتب على غياب الأوتاد اجتماع أكثر من ثلاثة أسباب خفيفة في الخبب خلاف سائر البحور، نحو البيت المشهور: حقا حقا حقا حقا -- صدقا صدقا صدقا صدقا وهنا يتعذر حلول فاعلن بوتدها محل أي تفعيلة بينما يجوز حلول أي من تفاعيل الخبب الأخرى محل فعْلنْ. وانظر رعاك الله ما جاء في أحوال السبب في شعر العرب |
أستاذي الغالي/ سلاف
أشكرك يا سيدي فلقد شرحت فأبدعت وأفهمت. وعلمتني ما جهلت بارك الله فيك ولا حرمني منك ملاحظة: ما كدت أفرح بعودة سامي، إلا وبدأ القلق يساورني لغياب مجدي، ما الحكاية يا ترى! اللهم اجعله خيراً تلميذك / السندباد |
أخي السندباد
لقد وضح أخي السلاف وأجاد وقد سألته في مجال اختصاصه. أما عن قولي "ولا يتوالى في الشعر أكثر من أربعة أحرف متحركات" فلاحظ أننا نتكلم عن علم العروض كما وضعه الخليل (وتدراكه الأخفش). وهو الذي خببه من متداركه. وتفعيلة المتدراك -كا تعلم- فاعلن. ويدخل الزحاف على فاعلن في سببها فتصبح (فَعِلن) ولا يدخل على وتدها أبدا لأن الزحاف لا يدخل إلا على الأسباب بتعريف الخليل. أما استعمال المتأخرين فاعِلُ في المتدراك فلم يكن مقبولا في العروض وإن كان مستساغا. وأنا ممن يرى أن الخبب بحر بحد ذاته فانظر تفعيلة فعلن بتسكين العين كما جاءت في أبيات علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إذ قال: حقا حقا حقا حقا ... صدقا صدقا صدقا صدقا إن الدنيا قد غرتنا... واستهوتنا واستلهتنا لسنا ندري ما قدمنا ... إلا أنا قد فرطنا يابن الدنيا مهلا مهلا... زن ما يأتي وزنا وزنا فكيف تأتي بـ(فعلن - بتسكين العين) من فاعلن. ومن هنا نرى أن تفعيلة الخبب لا يمكن أن تكون من المتدارك لأن الزحاف -كما قلنا- لا يدخل إلا على ثواني الأسباب. ولكن الخبب بحر غريب خرج عن قواعد العروض ولكنه لم يخرج عن قواعد الذوق. وللنظر في خصائص التفاعيل الخببية راجع شرح أخي سلاف في موضوعه. عمر مطر ملاحظة: لا تقلق لغياب مجدي فهو يتابع وإن لم يكن يشارك. |
Powered by vBulletin Version 3.5.1
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.