أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية

أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com/index.php)
-   خيمة الثقافة والأدب (http://hewar.khayma.com/forumdisplay.php?f=9)
-   -   ما رأيكم بهذين البيتين؟ (http://hewar.khayma.com/showthread.php?t=28783)

محمد ب 04-12-2002 01:43 PM

ما رأيكم بهذين البيتين؟
 
يقول بشار بن برد:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته..وفاز بالطيبات الفاتك اللهج

وقالوا إن تلميذ بشار سلماً الخاسر أخذ المعنى وصاغه صياغة خفيفة أثارت غضب أستاذه حين قال:
من راقب الناس مات غماً..وفاز باللذة الجسور

فما رأيكم بهذين البيتين؟
هل من تعليق؟
أتمنى التعليق من ناحية الفرق الفني أو الأسلوبي بينهما ومن ناحية صدق هذا "الحكمة" أو كذبها وملابسات تطبيقها.
ولعلي أعلق لاحقاً إن شاء الله

مخلص النوايا 04-12-2002 02:07 PM

أخي القدير محمد ب

كلا البيتين جميل وصدقهما يشرح حياة الشاعرين .. التركيبة الأسلوبية للبيتين واحدة ولكن اختلفت فنية الفكرة بينهما ..

وسوف أورد لك مقطعا من حديث العقاد يذكر فيه بيت بشار ابن برد :

طبيعة بشار وتربيته قد أرادتا به أن يكون كما كان ماجنا خليعا مستجيبا لشهوات الحس ومطالب الجسد . وكان لا بد له أن يوطن نفسه على ما يلقى من السخرية والعبث في سبيل ذاك , وأن يستهدف للضحك و الابتسام والولع به والتغامز عليه , وأن يخلع الحياء فلا يبالي بشرف ولا دين ولا يراقب الناس في أمر من الأمور التي تجتذبه وتستهويه والتي يضاعف الحرمان من النظر رغبته فيها وتكالبه عليها فلم يكن أحد غيره أحق بأن يقول :

من راقب الناس لم يظفر بحاجته
..................وفاز بالطيبات الفاتك اللهج

المركاز 04-12-2002 02:18 PM

بين بشار وسلم
 
تحيتي لك ياأخ محمد ...ولجميع الإخوان
بالنسبة لي أرى وأقول كما يقول المثل العامي عندنا
أن الأول تاعب والثاني لاعب
يعني أن بشار تعب على إيجاد الفكرة .. وله السبق " والفضل للمتقدم"
والثاني سلم لعب واختار وتروى في الصياغة وقد أبدع وأجاد ..
مع العلم أن كليهما متقارب في فكرة مراقبة الناس فهناك عدم الظفر بالحاجة وهناك يموت هما عند سلم فقد راحت مثلا قولة سلم
..
ولكم الشكر ....

يتيم الشعر 04-12-2002 11:55 PM




تحيتي لك أخي محمد

بالنسبة للبيتين فقائل الأول هو كما تفضلت بشار بن برد و أما قائل الثاني فليس سلم الخاسر لأن سلماً إنما هو مغنٍ وليس بشاعر والصحيح أن البيت الثاني هو لصريع الغواني " مسلم بن الوليد " و لا يخفى على أحد أن سبب شيوع البيت الثاني على الأول هو سهولة المبنى ورقة المعنى ..

وللجميع السلام ..

محمد ب 05-12-2002 12:11 AM

كل عام وأنت بخير أخي الأستاذ معين.
والقائل هو سلم يا مولانا وكان شاعراً تخرج على يدي بشار.
وقيل إنه سمي بسلم الخاسر لأنه ورث عن أبيه مصحفاً فباعه واشترى طنبوراً!
والله أعلم!

يتيم الشعر 05-12-2002 12:22 AM

أخي الكريم وأستاذي محمد

ربما تضاربت مصادرنا فتعارضت معلوماتنا و أظن أن لي شاهداً من كلامك وحجة على صحة رأيي فأولاً المعروف أن صريع الغواني هو راوية بشار وتلميذة والثاني قصة تسمية سلمٍ بالخاسر فيها دليل على أنه مغني وليس شاعراً بدليل طنبوره ;)

وتحيتي لك ( وكل عام وأنت بخير )

محمد ب 05-12-2002 12:48 AM

أستاذي معين:
كدت أن تشككني بما أعرف عدت إلى موقع الوراق وبحثت في سلم الخاسر فوجدت هذه الصفحة في معجم الأدباء:
هذا وعلى أن الخطأ وارد علي طبعاً وما أكثر ما أخطئ وأسهو وجل من لا يخطئ!

في معجم الأدباء:
"مولى بني تيم بن مرة شاعر مطبوع من شعراء الدولة العباسية كان منقطعاً إلى البرامكة وكان يلقب بالخاسر لأن أباه خلف له مالاً فأنفقه على الأدب فقال له بعض أهله:إنك الخاسر الصفقة فلقب بذلك ثم مدح الرشيد فأمر له بمائة ألف درهم وقال له: كذب بهذا المال من لقبك بالخاسر فجاءهم بها وقال:هذا ما أنفقته على الأدب ثم ربحت الأدب فأنا سلم الرابح لا سلم الخاسر .وقيل في تلقيبه بهذا غير ما ذكر.وكان سلم تلميذاً لبشار بن برد وصديقاً لأبي العتاهية فلما قال بشار قصيدته التي يقول فيها:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته..وفاز بالطيبات الفاتك اللهج
قال سلم أبياتاً أدخل فيها معنى هذا البيت:
من راقب الناس مات هماً..وفاز باللذة الجسور
فبلغ بيته بشاراً فغضب وقال:
سار والله بيت سلم وخمل بيتنا وكان الأمر كذلك"

الصمصام 05-12-2002 02:00 AM

وفيه يقول أبو العتاهية
تعالى الله يا سلم بن عمر
أذل الحرص أعناق الرجال
هب الدنيا تساق إليك عفوا
أليس مصير ذاك إلى زوال

مع التحية لكل الأحبة
وكل عام وانتم بخير

مخلص النوايا 05-12-2002 03:26 AM

أخي العزيز يتيم الشعر

أويد قول أخينا محمد ب في نسبة البيت إلى سلم الخاسر وإلى كونه تلميذ بشار ابن برد وهناك الكثير الكثير من الصادر تنص بهذا الشئ ... أو انك أحببت أن نقول أن فقه برد أغيض علينا من شعر بشار |: أمزح (; ..

تحياتي الخاصة لك وفي أنتظار تعليق أخينا الفاضل على البيتين .

محمد ب 05-12-2002 06:28 AM

-بيت بشار من البحر البسيط وهو كما نعلم بحر يستعمل في الأغراض الجادة شأنه شأن الطويل والكامل ومن النادر استعماله في أغراض اللهو والمجون التي يكثر فيها استعمال الأبحر القصيرة والمجزوءات ومنها مخلع البسيط الذي نظم عليه سلم الخاسر بيته.
-واستعمل بشار تعابير قد تدل على نزوعه الشهواني العنيف الذي لا تكاد تكون فيه رقة أو رهافة مشاعر فقد استعمل تعبير "الظفر بالحاجة" لتحقيق لذة قد يراها الشاعر المرهف بعيدة عن أن تكون مجرد "حاجة" فهذه الكلمة تعطي انطباعاً بدافع جسدي شبه بهيمي تجرد من التسامي الإنساني.
وعزز هذا الانطباع في بيته وصفه للشخص الذي يستحسن فعله بأنه "فاتك" ولا يخفى ما في هذه الكلمة من ظلال للمعنى تدخلها في ساحة العنف وتعزز من الانطباع بالبهيمية.واستعماله للبسيط قد يوحي بأنه في نزوعه البهيمي جاد لا هازل فهو لا يكاد يكون من المجان خفيفي الظل الذين كثروا بعد عهده من أمثال أبي نواس وعصابته بل هو ممن ينظر إلى ممارسة اللذة البهيمية على أنها صراع وحرب مع المجتمع وتعبير عن العداء له.
في المقابل استعمل سلم تعبيراً آخر تماماً فمن راقب الناس عنده "مات غماً" فالأمر ليس أنه "لم يظفر بحاجته" بل أنه سيقع فريسة الغم.
وإن لم يراقب الناس سيفوز "باللذة" مقارنة "بالطيبات" عند بشار وتعبير اللذة يشمل المادي والمعنوي من الإرضاءات التي تتوق إليها النفس.وبدلاً من "الفاتك اللهج" استعمل سلم وصف "الجسور" وهو وصف أقرب بكثير إلى الإيجابي والإنساني فالجسارة خصلة ممدوحة خلافاً للفتك ولكون المرء لهجاً!
فإذا أضفنا إلى هذا البحر الرشيق القصير (مخلع البسيط) وجدنا أن سلماً أعطى إيحاء كاملاً بحالة "متحضرة" مقارنة ببيت بشار الذي ملئ بالإيحاءات البهيمية.
ومن هنا أعتقد أن بيت سلم لم يكن مجرد ترجمة بألفاظ أخرى لبيت بشار بل كان تغييراً لكل المحتوى وقد جاءت روعته وحرفته من استعماله المتقن لكل عناصر الازدواجية: الشكل-المضمون من الوزن إلى الألفاظ.
-تبقى نقطة أخرى وددت أن يتطرق النقاش ا: هل نحن ننصح بمراعاة ردود فعل الآخرين أم ننصح كالشاعرين بتجاهلها؟
وهل ردود فعل الناس بناءة أم مهدمة للتطور الروحي والأخلاقي للفرد والمجتمع؟
هذا نقاش آخر ولي عودة إن شاء الله.
وبالمناسبة للمرء أن يتأمل في الفرق الهائل بين الروايتين اللنين تناقلتهما كتب التراث عن سبب تلقيب سلم بالخاسر.فما أبعد أن يكون سمي بالخاسر لأنه ورث عن أبيه مصحفاً فباعه واشترى طنبوراً عن أن يكون ورث مالاً فأنفقه على الأدب!
وقد يدلنا هذا على أن كثيراً من هذه القصص كانت في حقيقتها "شائعات" مختلقة لا أساس لها وأن السر في تلقيبه بالخاسر قد يكون شيئاً آخر وقد يكون أمراً عرضياً لم يسجله التاريخ وضاع.
وهذا لعمري حال عدد كبير من الألقاب في تاريخنا الأدبي كألقاب "الفرزدق" و "المتنبي" و غيرهما.


وأشكر الأساتذة الذين أغنوا الموضوع حتى الآن بمداخلاتهم:مخلص النوايا والمركاز و يتيم الشعر والصمصام.


Powered by vBulletin Version 3.5.1
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.