أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية

أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com/index.php)
-   الخيمة الإسلامية (http://hewar.khayma.com/forumdisplay.php?f=8)
-   -   صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج..الحلقة "29"..يتبع !!! (http://hewar.khayma.com/showthread.php?t=62236)

أبو إيهاب 13-04-2007 11:13 AM

صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج..الحلقة "29"..يتبع !!!
 
[font=Simplified Arabic][b]

(29)
صراع من أجل التسليم للإيمان
Struggling to Surrender Dedication
بقلم جفرى لانج
الفصل الرابع
الأمة



الأمة :

وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ {103} سورة آل عمران


كنا فى نقترب من نهاية الصيف ، وكان على الذهاب للكلية للمرة الأولى . جلست فى ساحة المدرسة بجوار السور منتظرا فريقى ليلاعب الفريق الفائز فى منتصف الدورى ، عادة ما يكون هناك حوالى خمسون مشجعا من المدرسة الإيطالية "شريدان" ، ولكن هذه الليلة لا يوجد إلا حوالى عشرة طلاب فقط . تقدم إلى ولد أسود على دراجة قائلا "يستحسن أن تذهب لبيتك جيف ، ستكون هناك مشاكل الليلة" .
لم أكن فى حاجة إلى مزيد من الإيضاح . فمنذ ثلاثة أيام مضت ، هاجم عدة شباب من جوارنا مراهق أسود انتقاما للشرف ، حيث أنه فى إحدى الليالى تم القفز على شاب منا وكسرت أنفه . إنه الدور علينا لنقابل هذا الإنتقام ، وبعد ذلك يعاد الدور عليهم ، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية . ولم يكن فى مقدورى الهروب من كل ذلك .
ربما كانت منطقة حينا بصفة دائمة منطقة للنفايات التى تلقى من فضلات مجتمعاتنا الشديدة الجشع والإهمال ، تعبيرا عن رفضهم وخوفهم من عنف وغضب أطفال مدينتنا ، الذين تعزلهم أمتنا بدلا من أن تحتويهم وتصحح مسارهم ، وذلك لإعتبارات اقتصادية . لقد سمعتهم عدة مرات يقولون بأن هؤلاء الأطفال مجرمين . ونتيجة لذلك ، ما هو المحتمل الذى سنجده ؟؟؟
لقد سرقت منهم طفولتهم ، وسلبت منهم براءتهم ، فأدى هذا الإهمال إلى خشونتهم . لابد أن يدفع أحد ثمن ذلك !!! كم من المرات يوجهنا القرآن الكريم للإهتمام بحاجات اليتيم ، وحاجات الفقراء ، وحاجات الأطفال بلا عائل ؟؟؟
فى عجالة حاولت أن أتكلم مع أحد زملائى عن نتيجة الحرمان ، ولكن الأمر كان متأخرا جدا . فقد حوصرت ساحة المدرسة بواسطة الأسيجة والحوائط من الشباب الأسود الشجاع والذى يزيد عددهم عن المائة شاب . الفكرة فى مثل هذه الحالات هو أن تحاول أن تتفوق على الجانب الآخر وتفاجئ أعضاؤه . لقد أخطأنا فى هذه الليلة . أتلفت عدة سيارات وتعطلت عن العمل أمام الملعب ، كسرت أبواب السيارات وفتحت صناديقها . وسمعنا صراخا فى الظلام "لقد حصلنا على التيران ونحن نعلم كيف نستخدمها" .
الأسلحة فى قبضة أيادى عصبية ، والمسدسات تلمع تحت أضواء الشوارع . فى مثل هذه الأوقات ، الخوف ليس هو الكلمة الصحيحة ؛ الرعب والصدمة هما أقرب لتصوير الموقف . أنت لاتفكر فيما سيصيبك من أذى الآن ، ولكنك تعتمد على أحاسيسك . لم يكن ذلك الوقت مناسبا للفرار ، حيث أن الفرار المبكر قد يكون شرارة لتصرفات عصبية قاتلة . لقد تحلقنا حول شبكة كرة السلة . . فقد ينتهى كل شئ بسرعة .
الفورمان جاكسون ، ضحية إعتداء الأسبوع الماضى ، ذهب إلى باحة المدرسة مشيرا إلى مهاجميه "هؤلاء هم ، هذا ، وهذا ، وهذا" .
لقد كان تحكيمه دقيق وصائب . صراع المدن عادة ما يكون كفؤا . لا فائدة من أن تكتسب أعداء جددا وثارات متعاقبة . ولكن كم كان كل ذلك غريبا !!! فأتذكر كيف أن هؤلاء الأولاد أنفسهم ، الذين كانوا سيواجهون حكمهم ، منذ عدة شهور سابقة استهدفوا ساب يهوديا من الجوار وأوسعوه ضربا وركلا ، وتركوه على الأرض فى الثلج ، يصرخ متوسلا بينما هم يثرثرون ويستهزؤن به . ويقولون أن المرء يحصد ما زرع .
اتجه الفورمان ناحيتى . إنني اعرفه منذ الصف الرابع ومنذ ذلك الحين كان دائما مشكلة. الأطفال عادة ما يكون بينهم ألفة طبيعية وجاذبية ، ولكننا فى الصف الرابع بدأنا نشعر بالحواجز تحجز بعضنا عن بعض . بشكل ما فقد رأيت فى وجهه كأنه ابن الحادية عشر الذى لا أكاد أعرفه ، ولا أعرف ماذا رأى هو فى .
"هو على صواب" .
تراجعت ببطء للخلف متخذا طريقى للمخرج الوحيد .
دينيس ولد آخر برئ ، تبعنى ملتصقا بى . الجمع أفسح لنا الطريق للخروج . لم يرغب أحد فى البقاء هناك . علينا أن نتغلب على كل أنواع المقاومة ونغلب الشفقة فى مثل هذه المواقف ، ولنحفر عميقا مرة ثانية فى مخزون الوحشية . قد يكون هذا الشعور يسير ، ولكنه يحتاج إلى تدريب وممارسة .
حينما خطوت خارج البوابة ، التفت خلفى لأرى تموجات بشرية فى حركة راقصة ، كأنها نسيم يتخلل أعشاب طويلة ، وهم يتهيؤن لإتخاذ موقع . حينئذ سمعت صوت تصفيق عال ، وفى ثوان ، حدث إعصار غاضب عنيف ، ترك أجساما ملقاة على الأسفلت الحار بساحة الملعب . جريت -- مثل كل شخص آخر جريت . جرينا متفرقين . من الشرطة ؟؟؟ من الألم ؟؟؟ من الرعب ؟؟؟ من يعرف ؟؟؟ كلنا جرينا !!!
هذا المساء ، وأمسيات أخرى وأيام مشابهة ، ظلت تتردد على ذهنى وأنا استمع إلى "عبد العليم موسى" فى خطبة له للطلاب المسلمين فى جامعة سان فرانسيسكو . عواطف متضاربة -- انعكاسات تعلمتها -- كانت تراودنى وأنا استمع للخطيب . كان طويل القامة ، قوى ، أمريكى أسود ، ذكى ، سريع البديهة . منذ عشر سنين مضت ، كان يعتبر خصما خطيرا . لقد قيل لى ، بأنه كان عضوا فى "النمور السود" وقد سجن لهذا السبب . ومن الصعب أن ترى ذلك فى هذا الرجل أمامك الآن ، الذى يحمل بين طيات نفسه السلام له وللآخرين .
وفى خضم "سؤال وجواب" ، سئل : "هل تشعر بأن الإسلام قد أثر فى حياتك ؟؟؟" .
تغيرت ملامحه ، وكأنه يتعجب أو غير راض عن السؤال ، وذلك يشبه تردادى لطالب ما معلومة للمرة العاشرة !!!
"الناس لا يدركون الحقيقة -- لا يعتقدون فى قوة الإسلام" ، قال ذلك وهز رأسه . ثم أشار إلى وإلى جرانت ، على الجانب الآخر من الغرفة وأعلن : "الحقيقة الكبرى ، أن هؤلاء الرجال البيض يجلسون مع الرجال السود بعضهم مع بعض سواسية ، (مشيرا للمسلمين الأفارقة والأسيويين الذين اصطحبهم من أوكلاند) ، يجلسون كأخوة ، بينما كنا من عشرة سنوات مضت يقتل بعضنا بعضا فى الشوارع ، ألا يدلك هذا على مدى قوة الإسلام فى التأثير فى الحياة ؟؟؟ !!! .
كان كأنه يقرأ أفكارى !!!
مشى "عبد العليم" نحوى بعد البرنامج ومد لى يده . ولا أتذكر آخر مرة شددت فيها على يد رجل أسود ... أعنى مصافحة حقيقية بدفء وحب . هل حدث لى ذلك ؟؟؟
"مداخلة : نعم نعم نعم لهذه الحقيقة المجسدة ، وصدق الله العظيم (....... وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً .........)" .

لقد كان الصراع عميق وأليم ، أليم لأنه يتتبع أثار جراحنا فأولا يجب علينا انتزاعها ثم مواجهتها مرة ثانية . وهذه الآلام التى تعودنا عليها ... وكثيرا ما كنا نعتمد عليها ... من الصعب أن ننساها .
فى هذا الوقت ، كنت قد أشهرت إسلامى منذ حوالى شهر واحد . ولقد تعلمت الكثير والكثير من "عبد العليم" خلال السنوات الخمس التالية والتى قضيتها فى سان فرانسيسكو . على كل حال ، فالدرس العميق الذى تعلمته منه ، هو أخوة الرجل .
تتلقى الجالية المسلمة بمنتهى الفرح خبر مسلم جديد ، بالضبط كما تتلقى العائلة نبأ مولود جديد . المقارنة جاءت من أن المسلم أو المسلمة الجدد تمحى ذنوبهم السابقة وتصبح أرواحهم نقية كالثلج طاهرة كيوم ولدتهم أمهاتهم . كان أحد أصدقائى المسلمين يردد لى ، كم أنا محظوظ إلى درجة غيرته منى . العواطف الفياضة تغمرك فى بعض الأوقات ، ومساعدات الجالية الإسلامية تعينك على سهولة الإنتقال للدين الجديد بنجاح .
كما يحدث للطفل ، فمعتنق الإسلام الجديد يمطر بالنصائح والملاحظات والتعليمات . يقوم بتبنيه (هو / هى) إحدى الأسر ويحصل على أخوة وأخوات جدد من ثقافات مختلفة ، من كل أنحاء العالم مثل العربية السعودية ، باكستان ، ماليزيا ؛ وحتى من الدول العدوة ، كإيران والعراق وليبيا وفلسطين ، ومن أنحاء أخرى غير معروفة ، كمالى ، وتنزانيا واليمن ونيبال . ويبدأ المسلم الجديد بالتعاطف مع انتصاراتهم وآلامهم ، وأحلامهم ، وتصبح كأنها انتصاراته وآلامه وأحلامه . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معناه أن المسلمين كالجسد الواحد : ولذلك فحينما اغتصبت الأراضى الفلسطينية ، أو حدث زلزال مات فيه الآلاف بإيران ، أو أن المسلمون قتلوا بأفغانستان ، فكل المسلمون شعروا باالألم والأسى وذلك لأن "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ ............" {10} سورة الحجرات ولأن "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ........." {71} سورة التوبة . هذا الشعور التبادلى بين المسلمين هو تطبيق لتوجيهات الرسول عليه السلام "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " و...... "ما آمن بي من بات شبعانا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم" و...... "انصر أخاك ظالما أو مظلوما . فقال رجل : يا رسول الله ، أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره ؟ قال : تحجزه ، أو تمنعه ، من الظلم فإن ذلك نصره "

لقد عرف الإسلام طويلا بأنه دين المساواة ، ويرجع علماء الغرب انتشاره فى الدول الإفريقية لذلك السبب . فعند دخولك فى الأمة تكتشف بأن المعايير التى تطبق عليك هى نفس المعايير التى تطبق على الجميع ، لا على المسلم فقط بل على كل البشرية : "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {13}" سورة الحجرات
تلخص هذه الآية الكريمة عالمية الإسلام باختصار . وتبدأ ... كما يحدث فى القرآن الكريم ... مخاطبة البشرية كلها . معلنة "يا أيها الناس" والتى تظهر فى القرآن خمسة وعشرون مرة وتعنى أن النداء لكل البشر . الجزء التالى من الآية يشير إلى المساواة الضرورية بين الناس ، سواء كانوا رجالا أم نساء . يذكر لنا القرآن فى مواقع كثيرة ، أن فى مجال الأسرة والأقارب المقربين فرص للنمو النفسى والروحى . الآية التالية تعطى لنا الفكرة وتنبهنا إلى أن الإختلاف فى خلق البشرية هو مجال للإختبار فى العدالة والحب والتعاطف مع أولئكم الذين يخالفونا فى الخلقة "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ {22} سورة الروم

أبو إيهاب 13-04-2007 11:15 AM



ولقد كانت هذه المفاهيم هى تحدى واضح للوثنيين المعاصرين للرسول ، بمكة وشبه الجزيرة العربية ، لأنهم كانوا يتفاخرون بآبائهم وأنسابهم . ففى موسم الحج السنوى قبل الإسلام ، كان الشعراء يجتمعون لإعلاء أسماء آبائهم وعظمة عشائرهم وسلالاتهم ، لهذا فقد نزلت آية سورة البقرة رقم 200 لتحد من غلوائهم وتذكرهم بعظمة الله سبحانه وتعالى . القاعدة هى أن الكرم يعتمد على التقوى ، أما الإختلافات العشائرية والعنصرية والقومية واللغوية فليست أسبابا للتفرق والكراهية بين المجموعات البشرية ، هذه القواعد لاشك كانت سببا فى نفور المشركين من الإسلام لأنها تحطم ممارساتهم السابقة التى تعودوا عليها .
ولذلك حينما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يثرب (وهو اسم المدينة المنورة حين الهجرة) وتأسيسه للمدينة المنورة كان فى ذلك تهديد خطير للمشركين ، لأن النظام العشائرى والنظام العادل لا يجتمعان .
الصراع فى مكة بين المسلمين والمشركين كان صراع كلام وإرادات ، حيث أن الرسول وأتباعه كانوا محاصرين ومضطهدين من قريش . ولكن حينما التقى الفريقين بعد سنتان من الهجرة فى معركة بدر ، واجه الإبن أباه وأولاد العمومة بعضهم بعضا وأبناء الخالات كذلك ... شئ لا يتصور فى مجتمع القبيلة ... وقد انتصر المسلمون بالرغم من أن عددهم كان ثلث عدد الكفار . وحينئذ أيقن كل العرب فى شبه الجزيرة بأن رياح التغيير قد هبت عليها .
بالنسبة للمسلمين ، فالمجتمع الإيمانى هو حيث تطبق مبادئ الإسلام العادلة عمليا ، حيث أولئك الذين تعهدوا بالمشاركة العالمية ... من ناحية الإيمان ، والحكومة ، والقانون ... وترجمتها إلى نظام إجتماعى سياسى . والمهم أن نعلم بأن اهتمام الإسلام لا يقتصر فقط على أتباعه ، بل يمتد للبشر كلهم . ومن المهم أن نلاحظ أنه حينما يتكلم القرآن عن الصدقات للمحتاجين وكفالة اليتيم والأرامل وإقامة العدل والدفاع عن المضطهدين ومساعدة المعوزين ، لايذكر شيئا عن عقيدتهم .



يتبع

أبو إيهاب 04-05-2007 06:31 PM

للتنبيه على حلقة "30"

أبو إيهاب 28-05-2007 11:16 AM

للتنبيه على حلقة "31"


Powered by vBulletin Version 3.5.1
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.