أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية

أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com/index.php)
-   الخيمة الإسلامية (http://hewar.khayma.com/forumdisplay.php?f=8)
-   -   المولد النبوي ( تاريخه ، حكمه ، آثاره ، وأقوال العلماء فيه ) (http://hewar.khayma.com/showthread.php?t=52195)

الوافـــــي 31-03-2006 03:53 PM

المولد النبوي ( تاريخه ، حكمه ، آثاره ، وأقوال العلماء فيه )
 
المولد النبوي

تاريخه ، حكمه ، آثاره ، أقوال العلماء فيه على اختلاف البلدان والمذاهب

ناصر بن يحيى الحنيني

مقدمة:

(نداء إلى كل مسلم يريد الوصول إلى الحق وأن يعبد الله على بصيرة).

أخي المسلم، أختي المسلمة :

لاشك أننا جميعا نُكِنُ في صدورنا محبة لرسولنا الكريم وحبيبنا العظيم وقدوتنا وإمامنا صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن عمل بسنته واهتدى بهديه إلي يوم الدين ، وإن هذه المحبة تعتبر من أصول الدين ومن لا يحب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كافر وممن نتقرب إلى الله ببغضه وهي من صفات المنافقين الذي قال الله فيهم أنهم في : ( الدرك الأسفل من النار)

وإنني أضع بين يديك هذا البحث المتواضع لتقرأه بعين البصيرة تقرأه بغية الوصول للحق وتقرأه بعيدا عن التعصب لعلماء بلدك أو مذهبك أو ما تعوّدت عليه فإن كان ما فيه حقاً قبلته وعملت فيه طاعة لله ورسوله الذي أمرنا باتباع الحق وما كان فيه من باطل أو خطأ فأعيذك بالله أن تتبعه لأننا لسنا متعبدون إلا بالحق الذي دل عليه الدليل الشرعي.
وفقنا الله وإياك لسلوك الطريق المستقيم الذي ارتضاه لنا نبينا الكريم والله الموفق وعليه المعتمد والاتكال وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،،.

• تاريخه:

إن الناظر في السيرة النبوية وتاريخ الصحابة والتابعين وتابعيهم وتابع تابعيهم بل إلى ما يزيد على ثلاثمائة وخمسين سنة هجرية لم نجد أحدا لا من العلماء ولا من الحكام ولا حتى من عامة الناس قال بهذه العمل أو أمر به أو حث عليه أو تكلم به .

قال الحافظ السخاوي في فتاويه :"عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة وإنما حدث بعد".أهـ(1)

إذن السؤال المهم : " متى حدث هذا الأمر –أعني المولد النبوي-وهل الذي أحدثه علماء أو حكام وملوك وخلفاء أهل السنة ومن يوثق بهم أم غيرهم ؟"

والجواب على هذا السؤال عند المؤرخ السني ( الإمام المقريزي ) رحمه الله :

• يقول في كتابه الخطط ( 1/ ص 490وما بعدها):" ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعياداً ومواسم تتسع بها أحوال الرعية وتكثر نعمهم"

• قال:" وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم وهي مواسم( رأس السنة)،ومواسم ( أول العام )،( ويوم عاشوراء) ،( ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ( ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) ، ( ومولد الحسن والحسين عليهما السلام )، ( ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام )،(ومولد الخليفة الحاضر )، ( وليلة أول رجب ) ، ( ليلة نصفه ) ، ( وموسم ليلة رمضان ) ، ( وغرة رمضان )،(وسماط رمضان)،( وليلة الختم )،( وموسم عيد الفطر )،( وموسم عيد النحر )،( وعيد الغدير)،( وكسوة الشتاء)،( وكسوة الصيف )،( وموسم فتح الخليج )،( ويوم النوروز)،(ويوم الغطاس) ، ( ويوم الميلاد ) ،( وخميس العدس) ، ( وأيام الركوبات )"أ.هـ.

• وقال المقريزي في إتعاظ الحنفاء(2/48)سنة (394):
"وفي ربيع الأول ألزم الناس بوقود القناديل بالليل في سائر الشوارع والأزقة بمصر".

• وقال في موضع آخر (3/99)سنة (517):
"وجرى الرسم في عمل المولد الكريم النبوي في ربيع الأول على العادة".وانظر (3/105).

• ووصف المقريزي هيئة هذه الاحتفالات التي تقام للمولد النبوي خاصة وما يحدث فيها من الولائم ونحوها ( أنظر الخطط1/432-433 ، صبج الأعشى للقلقشندي3/498-499).

• ومن النقل السابق تدبر معي كيف حُشِر المولد النبوي مع البدع العظيمة مثل:
-بدعة الرفض والغلو في آل البيت المتمثل في إقامة مولد علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم.
وسيأتي مزيد بسط لبيان أن الدولة العبيدية التي تدعي أنها فاطمية: بأنها دولة باطنية رافضية محاربة لله ولرسوله ولسنته ولحملة السنة المطهرة .

.. يتبع ..

الوافـــــي 31-03-2006 03:54 PM

- بدعة الاحتفال
بعيد النيروز وعيد الغطاس وميلاد المسيح
وهي أعياد نصرانية


يقول ابن التركماني في كتابه" اللمع في الحوادث والبدع" (1/293-316 ) عن هذه الأعياد النصرانية :"فصل ومن البدعة أيضا والخزي والبعاد ما يفعله المسلمون في نيروز النصارى و مواسمهم و الأعياد من توسع النفقة " قال :" وهذه نفقة غير مخلوفة وسيعود شرها على المنفق في العاجل والآجل " وقال : " ومن قلة التوفيق والسعادة ما يفعله المسلم الخبيث في يعرف بالميلادة ( أي ميلاد المسيح) ".، ونقل عن علماء الحنفية أن من فعل ما تقدم ذكره ولم يتب منه فهو كافر مثلهم .وذكر عدد من الأعياد التي يشارك فيها جهلة المسلين النصارى وبين تحريمها بالكتاب والسنة ومن خلال قواعد الشرع الكلية .

• ذكر من أبطلها من خلفاء الدولة العبيدية الفاطمية:

قال المقريزي في خططه (1/432):"وكان الأفضل بن أمير الجيوش قد أبطل أمر الموالد الأربعة : النبوي ، والعلوي ، والفاطمي ، والإمام الحاضر وما يهتم به وقدم العهد به حتى نسي ذكرها فأخذ الأستاذون يجددون ذكرها للخليفة الآمر بأحكام الله ويرددون الحديث معه فيها ويحسنون له معارضة الوزير بسببها وإعادتها وإقامة الجواري والرسوم فيها فأجاب إلى ذلك وعمل ما ذكر.."أ.هـ
فعلى هذا أول من أحدث ما يسمى بالمولد النبوي هم بنو عبيد الذين اشتهروا بالفاطميين (2).

• ماذا قال أهل العلم عن الدولة الفاطمية العبيدية التي أحدثت هذا الأمر ( المولد النبوي)؟:
قال الإمام أي شامة المؤرخ المحدث صاحب كتاب الروضتين في أخبار الدولتين ص 200-202عن الفاطميين العبيديين:
" أظهروا للناس أنهم شرفاء فاطميون فملكوا البلاد وقهروا العباد وقد ذكر جماعة من أكابر العلماء أنهم لم يكونوا لذلك أهلا ولا نسبهم صحيحا بل المعروف أنهم (بنو عبيد ) ؛ وكان والد عبيد هذا من نسل القداح الملحد المجوسي وقيل كان والد عبيد هذا يهوديا من أهل سلمية من بلاد الشام وكان حدادا .

وعبيد هذا كان اسمه ( سعيدا) فلما دخل المغرب تسمى ب( عبيد الله ) وزعم أنه علوي فاطمي وادعى نسبا ليس بصحيح -لم يذكره أحد من مصنفي الأنساب العلوية بل ذكر جماعة من العلماء بالنسب خلافه - ثم ترقت به الحال إلى أن ملك وتسمى ب(المهدي) وبنى المهدية بالمغرب ونسبت إليه وكان زنديقا خبيثا عدوا للإسلام متظاهرا بالتشيع متسترا به حريصا على إزالة الملة الإسلامية قتل من الفقهاء والمحدثين جماعة كثيرة وكان قصده إعدامهم من الوجود لتبقى العالم كالبهائم فيتمكن من إفساد عقائدهم وضلالتهم والله متم نوره ولو كره الكافرون.

ونشأت ذريته على ذلك منطوين يجهرون به إذا أمكنتهم الفرصة وإلا أسروه ، والدعاة لهم منبثون في البلاد يضلون من أمكنهم إضلاله من العباد وبقي هذا البلاء على الإسلام من أول دولتهم إلى آخرها وذلك من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين (299) إلى سنة سبع وستين وخمسمائة ( 567)،.

وفي أيامهم كثرة الرافضة واستحكم أمرهم ووضعت المكوس على الناس واقتدى بهم غيرهم وأفسدت عقائد طوائف من أهل الجبال الساكنين بثغور الشام كالنصيرية والدرزية والحشيشية نوع منهم وتمكن رعاتهم منهم لضعف عقولهم وجهلهم مالم يتمكنوا من غيرهم وأخذت الفرنج أكثر البلاد بالشام والجزيرة إلى أن من الله على المسلمين بظهور البيت الأتابكي وتقدمه مثل ( صلاح الدين ) فاستردوا البلاد وأزالوا هذه الدولة عن أرقاب العباد .

وكانوا أربعة عشر مستخلفا ... يدّعون الشرف ونسبتهم إلى مجوسي أو يهودي حتى اشتهر لهم ذلك بين العوام فصاروا يقولون الدولة الفاطمية والدولة العلوية وإنما هي ( الدولة المجوسية أو اليهودية الباطنية الملحدة ).

ومن قباحتهم انهم كانوا يأمرون الخطباء بذلك (أي أنهم علويون فاطميون ) على المنابر ويكتبونه على جدران المساجد وغيرها وخطب عبدهم جوهر الذي أخذ لهم الديار المصرية وبنى لهم القاهرة ( المعزية) بنفسه خطبة قال فيها: ( اللهم صلي على عبدك ووليك ثمرة النبوة وسليل العترة الهادية المهدية معد أبي تميم الإمام المعز لدين الله أمير المؤمنين كما صليت على آبائه الطاهرين وسلفه المنتخبين الأئمة الراشدين ) كذب عدوّ الله اللعين فلا خير فيه ولا في سلفه أجمعين ولا في ذريته الباقين والعترة النبوية الطاهرة منهم بمعزل رحمة الله عليهم وعلى أمثالهم من الصدر الأول .

والملقب بالمهدي لعنه الله كان يتخذ الجهال ويسلطهم على أهل الفضل وكان يرسل إلى الفقهاء والعلماء فيذبحون في فرشهم وأرسل إلى الروم وسلطهم على المسلمين وأكثر من الجور واستصفاء الأموال وقتل الرجال وكان له دعاة يضلون الناس على قدر طبقاتهم فيقولون لبعضهم (هو المهدي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجة الله على خلقه ) ويقولون لآخرين (هو رسول الله وحجة الله ) ويقولون لاخرى (هو الله الخالق الرازق) لا اله إلا الله وحده لا شريك له تبارك سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ولما هلك قام ابنه المسمى بالقائم مقامه وزاد شره على شر أبيه أضعافا مضاعفة وجاهر بشتم الأنبياء فكان ينادى في أسواق المهدية وغيرها (العنوا عائشة وبعلها العنوا الغار وما حوى ) اللهم صلي على نبيك وأصحابه وأزواجه الطاهرين وألعن هؤلاء الكفرة الفجرة الملحدين وارحم من ازالهم وكان سبب قلعهم ومن جرى على يديه تفريق جمعهم وأصلهم سعيرا ولقهم ثبورا وأسكنهم النار جمعا واجعلهم ممن قلت فيهم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .

ولو وفق ملوك الإسلام لصرفوا أعنة الخيل إلى مصر لغزو الباطنية الملاعين فإنهم من شر أعداء دين الإسلام وقد خرجت من حدّ المنافقين إلى حد المجاهرين لما ظهر في ممالك الإسلام من كفرها وفسادها وتعين على الكافه فرض جهادها وضرر هؤلاء أشدّ على الإسلام وأهله من ضرر الكفار إذا لم يقم بجهادها أحد إلى هذه الغاية مع العلم بعظيم ضررها وفسادها في الأرض ".أ.هـ بتصرف يسير.

وانظر رحمك الله إلى ما قرره هذا العالم المؤرخ وهو قريب عهد منهم حيث عاش ما بين سنة (599-665)للهجرة النبوية ، وكيف تألم لما حل بالمسلمين من كرب وضيق من جرّاء حكم هؤلاء الباطنيين وعلى هذا فالمولد النبوي أصله ومنشئه من الباطنيين ذي الأصول المجوسية اليهودية المحيين شعائر الصليبية ، ونحن هنا نقول لكل منصف هل يصح أن نجعل أمثال هؤلاء مصدر عباداتنا وشعائرنا ونحن نقول مرة أخرى إن القرون المفضلة التي عاش فيها سلفنا الصالح لم يكن فيها أثر لمثل هذه العبادة منهم أو من أعدائهم أو حتى من جهلتهم وعامتهم أفلا يسعنا ماوسعهم .

.. يتبع ..

الوافـــــي 31-03-2006 03:55 PM

بيان حكم المولد النبوي
وبيان فساد قول من قال بمشروعيته من أوجه عديدة


إعلم رحمني الله وإياك أن ما يسمى بالمولد النبوي ليس مشروعا ولم يدل عليه دليل من كتاب ولا سنة لا إجماع ولا قياس صحيح ولا حتى دليل عقلي ولا فطري وما كان بهذه الصيغة فهو بدعة مذمومة.

قال الحافظ ابن رجب (3) :" والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه ".
ويقول أيضاً (4) : " فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقاد أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة".

والبدعة كذلك " ما لم يشرعه الله من الدين فكل من دان الله بشيء لم يشرعه الله فذاك بدعة وإن كان متاولاً".(5)

ويظهر فساد القول بجوازه ومشرعية من خلال الأوجه التاليه:

- الوجه الأول :

أن هذا الفعل لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولاأمر به ولافعله صحابته ولاأحد من التابعين ولا تابعيهم ولا فعله أحد من أهل الإسلام خلال القرون المفضلة الأولى وإنما ظهر- كما تقدم- على ايدي أناس هم أقرب إلى الكفر منهم إلى الإيمان وهم الباطنيون.
إذا تقرر هذا فالذي يفعل هذا الأمر داخل ضمن الوعيد الذي توعد الله عزو جل صاحبه وفاعله بقوله ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) والذي يفعل ما يسمى بالمولد لاشك انه متبع لغير سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين وتابعيهم .


- الوجه الثاني:


أن الذي يمارس هذا الفعل واقع فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" وجاء في رواية أخرى ( وكل ضلالة في النار ).
فقوله (كل بدعة ضلالة ) عموم لا مخصص له يدخل فيه كل أمر مخترع محدث لا أصل له في دين الله والعلماء مجمعون على انه أمر محدث فصار الأمر إلى ما قلنا أنه بدعة ضلالة تودي بصاحبها إلى النار أعاذنا الله وإياك منها.


الوجه الثالث :

أن فاعل هذه البدعة غير مأجور على فعله بل مردود على صاحبه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ولايكفي حسن النية بل لابد من متابعة النبي صلى الله عليه وسلم.


- الوجه الرابع:

قال الله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ).
والذي يقول إن المولد عبادة نتعبد لله تعالى بها فهو مكذب بهذه الآية وهو كفر بالله عزوجل فان قال انه مصدق بها لزمه ان يقول ان المولد ليس بعبادة ويكون اقرب الى العبث واللعب منه الى ما يقرب الى الله عزوجل.
وقلنا له أيضاً كأنك مستدرك على الله وعلى رسوله بأنهم لم يدلونا على هذه العبادة العظيمة التي تقرب إلى الله والرسول .
فان قال أنا لا أقول أنها عبادة ولا استدرك على الله ورسوله ومومن بهذه الآية لزمه الرجوع إلى القول الحق وأنها بدعة محدثة هدانا الله وكل مسلم لما يحبه ربنا ويرضى.


- الوجه الخامس :

أن الممارس لهذا الأمر- اعني بدعة المولد- كأنه يتهم للرسول صلى الله عليه وسلم بالخيانة وعدم الأمانة -و العياذ بالله- لأنه كتم على الأمة ولم يدلها على هذه العبادة العظيمة التي تقربها إلى الله
قال الإمام مالك – رحمه الله (6)-: " من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم ان محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لأن الله يقول ( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا".

.. يتبع ..

الوافـــــي 31-03-2006 03:56 PM

- الوجه السادس (7) :

أن فاعل المولد معاند للشرع ومشاق له لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقا خاصة على وجوه وكيفيات خاصة وقصر الخلق عليها بالأوامر والنواهي وأخبر أن الخير فيها والشر في مجاوزتها وتركها لأن الله اعلم بما يصلح عباده وما أرسل الرسل ولا أنزل الكتب إلا ليعبدوه وفق ما يريد سبحانه والذي يبتدع هذه البدعة راد لهذا كله زاعم أن هناك طرقا أخرى للعبادة وان ما حصره الشارع أو قصره على أمور معينة ليس بلازم له فكأنه يقول بلسان حاله إن الشارع يعلم وهو أيضا يعلم بل ربما يفهم أن يعلم أمرا لم يعلمه الشارع سبحانك هذا بهتان عظيم وجرم خطير وإثم مبين وضلال كبير.


- الوجه السابع :

أن في إقامة هذه البدعة تحريف لأصل من أصول الشريعة وهي محبة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه ظاهرا وباطنا واختزالها في هذا المفهوم البدعي الضيق الذي لايتفق مع مقاصد الشرع المطهر إلى دروشة ورقص وطرب وهز للرؤوس لان الذي يمارسون هذه البدعة يقولون ان هذا من الدلائل الظاهرة على محبته ومن لم يفعلها فهو مبغض للنبي صلى الله عليه وسلم
وهذا لاشك تحريف لمعنى محبة الله ومحبة رسول لان محبة الله والرسول تكون باتباع سنته ظاهرا وباطنا كما قال جل وعلا( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )
فالذي يجعل المحبة باقامة هذه الموالد محرف لشريعة الله التي تقول ان المحبة الصحيحة تكون باتباعه صلى الله عليه وسلم ، بل محو لحقيقة المحبة التي تقرب من الله وجعلها في مثل هذه الطقوس التي تشابه ما عند النصارى في أعيادهم وبهذا يعلم أنه ( ما أحييت بدعة إلا وأميتت سنة ).


- الوجه الثامن :

أن هذا المولد فيه مشابهة واضحة لدين النصارى الذين يحتفلون بعيد ميلاد المسيح وقد نهينا عن التشبه بهم كما قال صلى الله عليه وسلم ( ومن تشبه بقوم فهو منهم ).(8)


- الوجه التاسع:

أن فيه قدحا في من سبقنا من الصحابة ومن أتى بعدهم بأننا أكثر محبة للنبي صلى الله عليه وسلم منهم ، وأنهم لم يوفوه حقه من المحبة والاحترام لان فاعلي المولد يقولون عن الذين لا يشاركونهم انهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم وهذه التهمة منصرفة إلى أصحابه الأطهار الذين فدوه بأرواحهم وبآبآءهم وأمهاتهم رضي الله عنهم وأرضاهم .


- الوجه العاشر :

ان فاعل هذا المولد واقع فيما نهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته صراحة فقد قال صلى الله عليه وسلم ( لاتطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ) فقد نهى عن تجاوز الحد في إطرائه ومدحه وذكر أن هذا مما وقع فيه النصارى وكان سبب انحرافهم .
وما يفعل الآن من الموالد من أبرز مظاهر الإطراء وإذا لم يكن في الموالد-( التي تنفق فيها الاموال الطائلة وتنشد فيها المدائح النبوية التي تشتمل على أعظم أنواع الغلو فيه صلى الله عليه وسلم من إعطائه خصائص الربوبية كما سوف يمر معنا)- إطراء ففي ماذا يكون الإطراء؟


الوجه الحادي عشر :

وبدعة المولد النبوي مجاوزة في الحد المشروع، ومجاوزة في حد ما امرنا به من محبة النبي صلى الله عليه وسلم، ومجاوزة للحد المشروع في إقامة الأعياد فليس في شرعنا للمسلمين إلا عيدان فقط ومن أتى بثالث فهو متجاوز للحد المشروع .

.. يتبع ..

الوافـــــي 31-03-2006 03:58 PM

الوجه الثاني عشر:

أن فعل المولد غلو مذموم في شخص النبي صلى الله عليه وسلم و من أعظم الذرائع المؤدية للشرك الأكبر وهو الكفر المخرج من الملة لأن الغلو في الصالحين كان سبب وقوع الأمم السابقة في الشرك وعبادة غير الله عزوجل.

وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع الموصلة للشرك .

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو) (9) وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال وإن كان سبب وروده في في لقط الجمار ونهيه عن لقط الكبار من الجمار لأنه نوع من الغلو في العبادة ومجاوزة للحد المشروع .

ومعلو ان سبب الشرك الذي وقع في بني آدم هو مجاوز الحد والغلو في تعظيم الصالحين فقد جاء في البخاري برقم ( 4920) عن ابن عباس" في قول الله تعالى ( وقالوا لاتذرن ألهتكم ولا تذرن ودّا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسراً ) قال : هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك اولئك ونسي العلم عبدت ".

وقارن بما حصل عند قوم نوح مع أنهم لم يصرفوا شيئا من العبادة في أول الأمر حتى وقعوا في الشرك والسبب هذه التماثيل وهي مظهر من مظاهر الغلو وانظر ما حصل ويحصل في الموالد فهو ليس من ذرائع الشرك فحسب؛ بل يحصل الشرك بعينه من دعاء لغير الله عزوجل وإعطائه صلى الله عليه وسلم بعض خصائص الرب جل وعلا كالتصرف في الكون وعلم الغيب ففي هذه الموالد يترنمون بالمدائح النبويةوعلى رأسها بردة البوصيري الذي يقول:

ياأكرم الخلق مالي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العمم
فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم


ويقول أحمد بن محمد ابن الحاج السلمي:

نور الهدى قد بدا في العرب والعجم *** سعد السعود علا في الحل والحرم
بمولد المصطفى أصل الوجود ومن *** لولاه لم تخرج الأكوان من عدم


فماذا بقي لرب العباد إن هذا ليس شركا في الألوهية بل هو شرك في الربوبية وهو أعظم من شرك كفار قريش والعياذ بالله لأن كفار قريش كانوا يعتقدون أن المتصرف في الكون هو الله عزو جل لا أصنامهم وهؤلاء يزعمون أن المتصرف في الكون الذي بيده الدنيا والآخرة هو النبي صلى الله عليه وسلم .

وانظر الى قوله ( يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ) فهو يعتبر رسول الله هو الملاذ وهو الذي يستغاث به ويدعوه عند الملمات وهذا هو عين شرك كفار قريش الذي يعبدون الاوثان بل هم احسن حالا منه فهم عند الشدائد يخلصون الدعاء والعبادة والبوصيري عند الشدائد والملمات يدعوا غيرالله .

والموالد لايمكن ان تقوم بغير أبيات البردة والله المستعان فهي الشعيرة والركيزة الأساسية في هذه الموالد البدعية.

ولولم يكن فيها إلا هذه المفسدة لكفى بها مبرراً لتحريمها والتحذير منها .

وإن زعم شخص انه سوف يخليه مما تقدم قلنا له المولد بحد ذاته هو مظهر من مظاهر الغلو المذموم فضلا عما يحتويه من طوام عظيمة وبدعة في الدين محدثة لم يشرعهاولم يأذن بها الله .

الوجه الثالث عشر:

أن الفرح بهذا اليوم والنفقه فيه وإظهار الفرح والسرور فيه قدح في محبة العبد لنبيه الكريم إذ هذا اليوم باتفاق هو اليوم الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يفرح فيه والله المستعان.
وأما يوم مولده فمختلف فيه ،فكيف تكون عبادة عظيمة تقرب إلى الله واليوم الذي يحتفل فيه غير مجزوم به .
يقول الحافظ في فتح الباري ( شرح حديث برقم 3641 ):" . وَقَدْ أَبْدَى بَعْضهمْ لِلْبُدَاءَةِ بِالْهِجْرَةِ مُنَاسَبَة فَقَالَ : كَانَتْ الْقَضَايَا الَّتِي اُتُّفِقَتْ لَهُ وَيُمْكِن أَنْ يُؤَرَّخ بِهَا أَرْبَعَة : مَوْلِده وَمَبْعَثه وَهِجْرَته وَوَفَاته , فَرَجَحَ عِنْدهمْ جَعْلهَا مِنْ الْهِجْرَة لِأَنَّ الْمَوْلِد وَالْمَبْعَث لَا يَخْلُو وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ النِّزَاع فِي تَعْيِين السَّنَة , وَأَمَّا وَقْت الْوَفَاة فَأَعْرَضُوا عَنْهُ لِمَا تُوُقِّعَ بِذِكْرِهِ مِنْ الْأَسَف عَلَيْهِ , فَانْحَصَرَ فِي الْهِجْرَة "أ.هـ
ويقول ابن الحاج في المدخل (2/15):" ثم العجب العحيب كيف يعملون المولد للمغاني والفرح والسرور لأجل مولده عليه الصلاة والسلام كما تقدم في هذا الشهر الكريم وهو عليه الصلاة والسلام فيه انتقل إلى كرامة ربه عزو جل وفجعة الأمة فيه وأصيبت بمصاب عظيم لايعدل ذلك غيرها من المصائب أبداً فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير وأنفراد كل إنسان بنفسه لما أصيب به ......". أهـ


الوجه الرابع عشر:

اشتمال هذه الموالد على كثير من كبائر وعظائم الأمور والتي يرتع فيها أصحاب الشهوات ويجدون فيها بغيتهم مثل: الطرب والغناء واختلاط الرجال بالنساء ويصل الأمر في بعض البلدان التي يكثر فيها الجهل أن يشرب فيها الخمر وكذلك إظهار ألوان من الشعوذة والسحرومن يحضر هذه الأماكن بغير نية القربة فهو آثم مأزور غير مأجور فكيف إذا انضم إليه فعل هذه المنكرات على أنها قربة إلى الله عزوجل فأي تحريف لشعائر الدين أعظم من هذا التحريف.(10)


الوجه الخامس عشر:

اشتماله على أنواع عظيمة من البذخ والتبذير وإضاعة الأموال وإنفاقها على غير اهلها.


الوجه السادس عشر:

أن في هذه الموالد والتي كثرت وانتشرت حتى وصلت في بعض الأشهر أن يحتفلوا بثمان وعشرين مولدا أن فيها من استنفاد الطاقات والجهود والأموال واشغال الأوقات وصرف للناس عن ما يكاد لهم من قبل أعدائهم فتصبح كل أيامهم رقص وطرب وموالد فمتى يتفرغون لتعلم دينهم ومعرفة ما يخطط لهم من قبل أعدائهم ولهذا لما جاء المستعمرون للبلاد الإسلامية حاولوا القضاء على كل معالم الإسلام وصرف الناس عن دينهم ومحاولة إشاعة الرذيلة بينهم وما كان من تصرفات المسلمين فيه مصلحة لهم وفت في عضد المسلمين وإضعاف لشانهم فإنهم باركوه وشجعوه مثل الملاهي والمحرمات ونحوها ومن ذلك البدع المحدثة التي تصرف الناس عن معالم الإسلام الحقيقية مثل بدعة المولد وغيرها من الموالد ، بل مثل هذه البدع من أسباب تخلف المسلمين وعدم تقدمهم على غيرهم .

يقول السيد رشيد رضا في المنار (2/74-76):" فالموالد أسواق الفسوق فيها خيام للعواهر وخانات للخمور ومراقص يجتمع فيها الرجال لمشاهدة الراقصات المتهتكات الكاسيات العاريات ومواضع أخرى لضروب من الفحش في القول والفعل يقصد بها إضحاك الناس ....(إلى أن قال ): فلينظر الناظرون إلى أين وصل المسلمون ببركة التصوف واعتقاد أهله بغير فهم ولا مراعاة شرع اتخذوا الشيوخ أنداداً وصار يقصد بزيارة القبور والأضرحة قضاء الحوائج وشفاء المرضى وسعة الرزق بعد أن كانت للعبرة وتذكرة القدوة وصارت الحكايات الملفقة ناسخة فعلا لما ورد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على الخير ونتيجة لذلك كله ؛ أن المسلمين رغبوا عما شرع الله إلى ما توهموا أنه يرضي غيره ممن اتخذوهم أنداداً وصاروا كالإباحيين في الغالب فلاعجب إذا عم فيهم الجهل واستحوذ عليهم الضعف وحرموا ماوعد الله المؤمنين من النصر لأنهم انسلخوا من مجموع ما وصف الله به المؤمنين ولم يكن في القرن الأول شيئ من هذه التقاليد والأعمال التي نحن عليها بل ولا في الثاني ولايشهد لهذه البدع كتاب ولاسنة وإنما سرت إلينا بالتقليد أو العدوى من الامم الأخرى ، إذ رأى قومنا عندهم أمثال هذه الاحتفالات فظنوا أنهم إذا عملوا مثلها يكون لدينهم عظمة وشأن في نفوس تلك الأمم فهذا النوع من اتخاذ الأنداد كان من أهم أسباب تأخر المسلمين وسقوطهم فيما سقطوا فيه ".أ.هـ

.. يتبع ..

الوافـــــي 31-03-2006 03:59 PM


نابليون المستعمر الفرنسي يحي المولد ويدعمه :

واسمع إلى ما يحدثنا به المؤرخ المصري الجبرتي في كتابيه عجائب الآثار(2/249،201) ومظهر التقديس بزوال دولة الفرنسيس ص47
تحدث وذكر ان المستعمرين الفرنسيين عندما احتلوا مصر بقيادة نابليون بونابرت انكمش الصوفيه وأصحاب الموالد فقام نابليون وأمرهم بإحياءها ودعمها
قال في مظهر التقديس :" وفيها (أي سنة 1213هـ في ربيع الأول ):سأل صاري العسكر عن المولد النبوي ولماذا لم يعملوه كعادتهم فاعتذر الشيخ البكري بتوقف الأحوال وتعطل الأمور وعدم المصروف فلم يقبل وقال (لابد من ذلك ) واعطى الشيخ البكري ثلاثمائة ريال فرانسة يستعين بها فعلقوا حبالا وقناديل واجتمع الفرنسيس يوم المولد ولعبوا ودقوا طبولهم واحرقوا حراقة في الليل وسواريخ تصعد في الهواء ونفوطاً".
ولعل سائلا يسأل ما هدفهم من تأييد ودعم مثل هذه البدع وهذه الموالد؟
ندع الجواب للمؤرخ الجبرتي المعاصر لهم حيث يقول في تاريخ عجائب الآثار(2/306):
" ورخص الفرنساوية ذلك للناس لما رأوا فيه من الخروج عن الشرائع واجتماع النساء واتباع الشهوات والتلاهي وفعل المحرمات ".

.. يتبع ..

الوافـــــي 31-03-2006 03:59 PM

أقوال أهل العلم في المولد :

لقد أفتى علماء العالم الإسلامي على اختلاف أماكنهم وأزمانهم ومذاهبهم الفقهية بحرمة عمل المولد وأنه من البدع المحدثة التي لاأصل لها وإليك بعضهم:

• شيخ الإسلام ابن تيمية وهو من علماء الشام ومن المجتهدين.(انظر اقتضاء الصراط المستقيم ( 2 /619 )، ومجموع الفتاوى( 1/312 ) .

• العلامة الشيخ تاج الدين عمر بن علي اللخمي السكندري المشهور بالفاكهاني له رسالة بعنوان (المورد في الكلام على عمل المولد). وهو عالم مالكي المذهب ت بالاسكندرية سنة 734هـ.

• الاستاذ ابو عبد الله محمد الحفار له فتاوى ذكرها الونشريسي في المعيار المعرب.وهو من علماء المغرب.

• العلامة ابن الحاج ابو عبد ال محمدبن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي ت بالقاهرة (732هـ)له كلام نفيس في المدخل بداية الجزالثاني

• الشيخ العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي مفتي الديار المصرية.

• الشيخ على محفوظ في كتابه الإبداع في مضار الابتداع .

• الإمام الشاطبي وله كلام نفيس في فتوى له في كتاب طبع باسم فتاوى الإمام الشاطبي وهو عالم مالكي أندلسي.

• الشيخ رشيد رضا في أكثر من موضع من مصنفاته كما في المنار (9/96)، (2/74-76) (17/111) (29/ 664-668).وفتاواه (الجزء الخامس في الصفحة 2112-2115) و(الجزء الرابع في الصفحة 1242-1243).

• الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي وهو من علماء الهند ( أنظر رسالة الشيخ حمود التويجري ص235 ط. العاصمة ضمن المجموع في الرسائل الخاصة ببدعة المولد ).

• الشيخ بشير الدين القنوجي وهو من علماء الهند وهو شيخ أبي الطيب ( المصدر السابق ).

• الشيخ فوزان السابق كما في كتابه البيان والإشهارص 299.

• الشيخ محمد بن عبد السلام خضر الشقيري في كتابه السنن والمبتدعات .

• شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله .

• العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ كما في الدرر السنية.

• العلامة الشيخ محمد بن ابراهيم له رسالة في إنكار عمل المولد وانظر مجموع فتاواه (3/48-95)فقد اشتملت على عدد من الفتاوى المتنوعة حول المولد .

• العلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد في رسالته هداية الناسك إلى أهم المناسك .

• العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز له رسالة في حكم الاحتفال بالمولد النبوي .

• العلامة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري في رسالة بعنوان ( الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي).

• الشيخ العلامة إسماعيل الأنصاري له رسالة وهي من أجود مارأيت بعنوان القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل.

• العلامة الشيخ محمد الصالح العثيمين.

• الشيخ العلامة عبد الله بن جبرين .

• الشيخ صالح بن فوزان الفوزان .

• هناك فتاوى متناثرة في مجلة التوحيد التي تصدر في مصر عن جماعة أنصار السنة المحمدية .

في الختام أسأل الله العلي القدير ان يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

كتبه وأملاه
الفقير إلى عفو مولاه
ناصر بن يحيى الحنيني
10/3/ 1422هـ - الرياض
Honini48@hotmail.com


.. يتبع ..

الوافـــــي 31-03-2006 03:59 PM

الحواشي ...

(1) نقلا عن سبل الهدى والرشاد للصالحي (1/439) ط. وزارة الأوقاف المصرية .
(2) وقد قرر هذا جماعة من المتأخرين منهم :
- العلامة الحنفي مفتي الديار المصرية سابقا الشيخ ( محمد بخيت المطيعي في كتابه " أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام".
- الأستاذ الشيخ على محفوظ في كتابه" الإبداع في مضار الإبتداع ".
- الشيخ إسماعيل الأنصاري في كتابه :" القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل ".
- والشيخ بن منيع في رده على المالكي .
- وانظر بقية من قال به من أهل العلم لما نقله مشهور حسن سلمان في تعليقه أثناء تحقيقه لكتاب " الباعث على إنكار البدع والحوادث " ص 96 في الحاشية .
(3) جامع العلوم والحكم (2/127).ت: الارناؤوط.
(4) المصدر السابق ( 2/128).
(5) أنظر مجموع الفتاوى (18/346).
(6) الاعتصام (1/49).
(7) اقتبست هذا الوجه من الإما م الشاطبي في الاعتصام (1/49).
(8) أنظر اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (2/581).
(9) الحديث صحيح : أخرجه أحمد(215،347) .
(10) أنظر مبحثا نفيسا لابن الحاج في كتابه المدخل (2/ من بداية الجزء ) فقدد ذكر ما يحدث من عظائم الأمور والمنكرات ما يندى له الجبين ، وانظر مانقله الشيخ اسماعيل الانصاري في رسالته القيمة (القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل ص648) ط. دار العاصمة والتي جمعت عددا من الرسائل في حكم المولد. مجلدين .

المصدر : موقع صيد الفوائد

الوافـــــي 31-03-2006 04:06 PM

للإستزاده حول أحكام المولد النبوي
إضغط على الصورة أدناه




aboutaha 01-04-2006 07:47 AM

الاخ الوافي .... لما قرات في البداية عنوان هذا الموضوع ظننت انك ستمر على اقوال من احلوا المولد من سائر المذاهب والبلدان كما جاء في العنوان

ولهذا سازيد في موضوعك اقوالا لعلماء ومؤرخين من سائر المذاهب المعتبرة
منهم الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني، وتلميذه الحافظ السخاوي، وكذلك الحافظ السيوطي وغيرهم.




وذكر الحافظ السخاوي في فتاويه أن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة، ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار في المدن الكبار يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم.


وللحافظ السيوطي([34]) رسالة سماها "حسن المقصد في عمل المولد"، قال: "فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أو مذموم؟ وهل يثاب فاعله أو لا؟ والجواب عندي: أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس، وقراءة ما تيسر من القرءان، ورواية الأخبار الواردة في مبدإ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف. وأول من أحدث فعل ذلك صاحب إربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدّين علي بن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد، وكان له ءاثار حسنة، وهو الذي عمَّر الجامع المظفري بسفح قاسيون".ا.هـ.


قال ابن كثير([35]) في تاريخه: "كان يعمل المولد الشريف - يعني الملك المظفر - في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً، وكان شهمًا شجاعًا بطلاً عاقلاً عالمًا عادلاً رحمه الله وأكرم مثواه. قال: وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب ابن دحية مجلدًا في المولد النبوي سماه "التنوير في مولد البشير النذير" فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في المُلك إلى أن مات وهو محاصر للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة".ا.هـ.



وقال ابن خلكان([37]) في ترجمة الحافظ ابن دحية: "كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، قدم من المغرب فدخل الشام والعراق، واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة فوجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي، فعمل له كتاب "التنوير في مولد البشير النذير"، وقرأه عليه بنفسه فأجازه بألف دينار".ا.هـ.


قال الحافظ السيوطي: "وقد استخرج له - أي المولد - إمام الحفاظ أبو الفضل أحمد بن حجر أصلاً من السنة، واستخرجت له أنا أصلاً ثانيًا..."ا.هـ.




[34] - الحاوي للفتاوي (1/189 - 197).



[35] - البداية والنهاية (3/136).




***************************

ومع كل هذا فان المفاسد انتشرت كثيرا بين الكثير من الجهلة من عمل ما لا يجوز ومن قراءة بعض الكتب المؤلفة في المولد والتي فيها من المفاسد ما فيها ويجب التحذير منها وتوعية العامة وتعليمهم الحق .... وهذا نقل يسير في ذلك
******************************

فمن المفاسد التي انتشرت، وأقبل على قراءتها كثير من العامة بعض الكتب التي أُلفت في المولد النبوي، وحُشيت بالأحاديث المكذوبة، والأخبار المعلولة، والغلو المذموم، والكذب على الدين والتجسيم والتشبيه فيحرم رواية تلك الأكاذيب من غير تبيين أمرها ويجب التحذير منها.



ومن أشهر هذه الكتب المدسوسة الكتاب المسمى "مولد العروس" وفيه أن الله تعالى قبض قبضة من نور وجهه فقال لها كوني محمدًا فكانت محمدًا، وفي هذه العبارة نسبة الجزئية لله تعالى، وهو منزه عن الجزئية والانحلال، فهو لا يقبل التعدد والكثرة، ولا التجزء والانقسام، والله منزه عن ذلك لا يشبه شيئًا من خلقه ولا يشبهه شىء من خلقه }ليس كمثله شىء وهو السميع البصير{ [سورة الشورى]. وهذا الكتاب ليس من تأليف ابن الجوزي رحمه الله، بل هو منسوب إليه زورًا وبهتانًا، وما في كتب ابن الجوزي من تنزيه الله عن مشابهة المخلوقين ونفي التجسيم عن الله تعالى مخالف لما في هذا الكتاب المفترى، بل إن ركاكة ألفاظه، وضعف تركيب عباراته ما يدل على أنه ليس من تأليف ابن الجوزي المحدث الفقيه المفسّر الذي أُعطيَ باعًا قويًّا في الوعظ والإرشاد، فكان إذا تكلم حرك القلوب حتى إنه أسلم على يده مائة ألف أو يزيد وذلك بسبب قوة وعظه،وحسن تعبيره، وفصاحة منطِقه، فإنه كان رحمه الله على جانب كبير من الفصاحة وإتقان اللغة العربية. ولم ينسب إليه هذا الكتاب إلا المستشرق بروكلمان.



* ومن المفاسد التي انتشرت بين العوام ما درج عليه بعض قرّاء المولد النبوي وبعض المؤذنين من قولهم "إن محمدًا أول المخلوقات" وما ذاك إلا لنشر حديث جابر المكذوب "أول ما خلق الله نورُ نبيك يا جابر خلقه من نوره قبل الأشياء"، فهذا الحديث لا أصل له مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مخالف للكتاب والسنة.

aboutaha 01-04-2006 08:14 AM

انا بصراحة استنكر ان يصل الامر الى تكفير من يعمل المولد مستحسنا ذلك معتبرا انه عبادة
... وعليه فانا استنكر هذا الوجه الرابع الذي جاء في الموضوع اشد استنكارا ..... وخاصة لما يتبين من مستحسنين عمل المولد ان يخرجونه من احاديث شريفة ...

فبغض النظر عن التخريج ان صح ام لا هل يجوز لنا اخراجهم عن الايمان بتكفيرهم ووصف عملهم وقولهم انه كفر وتكذيب الاية ؟؟


إقتباس:

- الوجه الرابع:

قال الله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ).
والذي يقول إن المولد عبادة نتعبد لله تعالى بها فهو مكذب بهذه الآية وهو كفر بالله عزوجل فان قال انه مصدق بها لزمه ان يقول ان المولد ليس بعبادة ويكون اقرب الى العبث واللعب منه الى ما يقرب الى الله عزوجل.
وقلنا له أيضاً كأنك مستدرك على الله وعلى رسوله بأنهم لم يدلونا على هذه العبادة العظيمة التي تقرب إلى الله والرسول .
فان قال أنا لا أقول أنها عبادة ولا استدرك على الله ورسوله ومومن بهذه الآية لزمه الرجوع إلى القول الحق وأنها بدعة محدثة هدانا الله وكل مسلم لما يحبه ربنا ويرضى.

الحقيقة. 31-03-2007 04:36 PM

بارك الله فيك ...للأسف ومازال الكثير يحيي هذه البدعة ...

"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ"

أبو إيهاب 01-04-2007 11:53 PM

الرسول صلى الله عليه وسلم

يذكر ويقر مبدأ الإحتفال

بأيام الله



كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا برجل فقالوا يا رسول الله هذا لم يفطر منذ كذا وكذا فقال لا صام ولا أفطر أو ما صام وما أفطر فلما رأى عمر غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يسكنه فقال عمر صوم يومين وإفطار يوم فقال أيطيق ذلك أحد قال يا رسول الله صوم يوم وإفطار يومين قال وددت أن طوقت لذلك قال يا نبي الله فصوم يوم وإفطار يوم فقال ذلك صوم أخي داود قال يا نبي الله فصوم يوم الإثنين قال ذلك يوم ولدت فيه ويوم أنزلت علي فيه النبوة قال يا نبي الله فصوم يوم عرفة وعاشوراء كذا علمت قال قال أحدهما يعدل السنة والآخر يكفره الباقي أو قال أحدهما يكفر ما قبله وما بعده
الراوي: عمر - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: ابن جرير الطبري - المصدر: مسند عمر -




والحمد لله رب العالمين ، فالمسلمون يحبون رسول الله ويحتفلون به وبمولده فى كل وقت وحين ، وتخصيص يوم لزيادة الإحتفال بحبه ، لا يمكن أن يندرج تحت الضلالة ، ويكون مصير من يفعل ذلك نار جهنم والعياذ بالله .



رأى عن مفهوم البدعة

كريم الثاني 02-04-2007 03:41 AM

الزملاء الأفاضل ،،، السلام عليكم جميعا" ورحمة الله .



قال تعالى في سورة النمل :



(( ولقد اتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ))


فالحمد لله حمدا" كثيرا" على نعمة العقل والإيمان .




والحمد لله أن الكثير من مشايخنا وخصوصا" من أبناء الجزيرة العربية لا يُحبون قراءة التاريخ ولا يهتمون بالرياضيات ،،، وإلا لعرفوا أن الخوارزمي العالم هو فارسي وأن البعض لقبة بالمجوسي وربما إتهمة البعض بالرفض ،،، عندها لنهونا عن الأخذ عنه ،،، ولحرموا علينا علم الجبر والبرمجيات و علم الحاسوب .


والحمد لله أن أديسون مخترع "المصباح الكهربائي " أمريكيا" صليبيا" ولم يكن فارسيا" او رافضيا" مجوسيا" ،،، وإلا لحرم علينا مشايخنا حفظهم الله الإستنارة بمصباحه الكهربائي الذي أنار مختلف أصقاع الصحراء المظلمة .


والحمد لله أن مخترعي وسائل الإتصال الحديثه والإنترنت هم من الأوربيين والأمريكان الصليبين ولم يكونوا رافضة أو فرسا" مجوسا" ،،، وإلا لحرم علينا مشايخنا حفظهم الله إستخدام الإنترنت والخلوي .


(( لقد انزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم افلا تعقلون ))


صدق الله العظيم




وشكرا" للزميل الوافي على هذا الشرح الوافي .

ام الفضل 02-04-2007 02:57 PM

الاحتفال بالمولد دون المبالغة هو شعور واحساس بمحبة الرسول صلى الله عليه وسلموان يوم مولده ذكرى عطرة يفوح منها اريج النبوة

الوافـــــي 02-04-2007 03:33 PM

إقتباس:

المشاركة الأصلية بواسطة أبو إيهاب
الرسول صلى الله عليه وسلم
يذكر ويقر مبدأ الإحتفال
بأيام الله


والدنا الكبير / أبو إيهاب

قياسا على ما ذكرته أنت أعلاه
الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام يقر مبدأ الإحتفال بالدعاء
ويقر مبدأ الإحتفال بالصلاة
ويقر مبدأ الإحتفال بالحج
ويقر مبدأ الإحتفال بالزكاة
وهذا بالتأكيد لا يمنعنا من تخصيص يوم نحتفل فيه بالزكاة ، ويوم نحتفل فيه بالصيام
وآخر نحتفل فيه بالدعاء ، وثالث نحتفل فيه بالحج

أليس كذلك ... ؟؟

الشــــامخه 02-04-2007 03:35 PM




نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا التمسك بكتابه وسنة رسوله إلى يوم نلقاه ،،آمين
اللهم صلّ وسلم على افضل خلقك نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..



جـزاك الله عنا خير الجزاء..
على هذا الشرح الكافي والوافي..
وكثر الله من امثالك..




الوافـــــي 02-04-2007 03:41 PM

الأخ الكريم / كريم الثاني

ما علاقة المجوس والرافضة عليهم من الله ما يستحقونه بموضوعنا هذا ..؟؟؟

الوافـــــي 02-04-2007 03:55 PM

إقتباس:

المشاركة الأصلية بواسطة الشــــامخه

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا التمسك بكتابه وسنة رسوله إلى يوم نلقاه ،،آمين
اللهم صلّ وسلم على افضل خلقك نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..


اللهم آمين ، وجزاك الله خيرا أختي الفاضلة

أبو إيهاب 02-04-2007 03:57 PM

الحبيب / الوافى


هل معنى "أيام الله" كما وردت فى الآية التالية ، هى الفرائض ، أم هى الأيام الذى يؤدى ذكرها إلى الصبر والشكر ؟؟؟


وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ

الوافـــــي 02-04-2007 04:00 PM

شبهة عن
مشروعية زيادة العبادة في يوم المولد النبوي، والجواب عنها


هيثم بن جواد الحداد


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فقد سألني بعض الاخوة عن جواب لشبهة نسبها إلى بعض الدعاة، الذي لا نشك في إخلاصهم وحماسهم، لكن لا نستبعد أن تكون هذه الشبهة قد دخلت عليهم من عدم تخصصهم في العلم الشرعي، هذا إن صحت النسبة له، حيث يقول:

إن تخصيص يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم بعبادة زائدة، لا سيما الصيام، أمر مشروع، دل عليه حديث أبى قتادة حينما سُئِلَ النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ قَالَ ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ، رواه مسلم، وغيره.

فذكر أن علة الصيام هي كون النبي صلى الله عليه وسلم ولد فيه، وبعث فيه، فجعل مناط تخصيصه بعبادة زائدة، كونه يوم ميلاده، ويوم مبعثه، وبما أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فلا شك أن تخصيص يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم بعبادة زائدة، لا سيما الصيام، أمر أقل ما يقال فيه إنه مشروع، ثم نسب لهذا الداعية أنه لا يقر الموالد التي تعمل في بعض البلاد العربية، والاحتفالات التي تقام من أجل هذه المناسبة، كما لا يقر ما يجري فيها من منكرات ,, فحصر الخطأ في هذا، مما يهيء القاريء أو المستمع لقبول رأيه، فليس هو من أهل البدع الذين يقرون الموالد، لكنه متوسط القول، مستدل بالأدلة ...

والجواب على هذه الشبهة:


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد،
فلا شك أن هذه الشبهة، قوية أمام من لم يتسلح بسلاح العلم الشرعي، لا سيما طرق الاستدلال، وطرائق الاستنباط، والتي تدرس في أصول الفقه، ولهذا فإننا ننصح طلبة العلم دائمًا، بالتعمق في دراسة أصول الفقه، الذي يورث الإنسان بتوفيق الله منهجًا معتدلاً في النظر والاستدلال.
أما من تضلع من أصول الفقه، وفهم طرق الاستدلال، فإن هذه الشبهة ستتهاوى أمامه بمجرد النظر إليها، وهذا بيان ذلك:

أولا: إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم الاثنين، ولم يسأل عن صيام يوم الثاني عشر من ربيع الأول، فالعلة إذًا: تخصيص يوم الاثنين، بالصيام، وليس تخصيص يوم الثاني عشر من ربيع الأول بالصيام، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وهو المشرّع، لم يخصص يوم الثاني عشر بالصيام، بل خصص يوم الاثنين بالصيام، وفرق كبير بين السببين، فالصواب أن العلة هي كون يوم الاثنين، يوم مولده، ويوم بعثه فيه، ويوم إنزال القرآن عليه.

ثانيا: فلو قال قائل: فأنتم تقرون بأن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى ميلاده، واعتبره مؤثرًا في الحكم، حيث قال: ذلك يوم ولدت فيه، فنقول، نعم هذا صواب، لقد نظر إلى يوم ميلاده وجعله مؤثرًا في الحكم، ولكن بقي النظر في يوم الميلاد ما هو، هل هو الاثنين، أم الثاني عشر من ربيع الأول، ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الميزة لكونه يوم الاثنين، لا لكونه الثاني عشر من ربيع الأول، ولو نظر النبي صلى الله عليه وسلم للأخير، لخصّه عينَه بذلك الصيام، ولرأينا النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى في كل سنة شهر ربيع الأول، بل يتحرى يوم الثاني عشر منه، بصرف النظر، هل كان يوم اثنين، أو جمعة، أو غيرها، وهذا لم يرد، حسب ما قرأنا، في حديث صحيح، بل ولا وضعيف أيضا.
ومما يؤكد هذا، أن العلماء أنفسهم، اختلفوا في تحديد يوم مولده صلى الله عليه وسلم ، فقيل هو يوم الثاني، أو الثامن، أو العاشر، أو الثاني عشر، أو السابع عشر ...إلى غير ذلك من الأقوال التي حكاها جمع من أهل العلم، منهم الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية والقسطلاني في المواهب اللدنية.
وهذا الاختلاف الكبير في تاريخ المولد دليل قطعي على أن النبي وأصحابه لم يعيروا هذا اليوم أي اهتمام عندما تمر كل سنة، فضلا عن أن يخصها النبي صلى الله عليه وسلم أو أصحابه بمزيد عباده.

ثالثا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بين سبب صيامه لذلك اليوم، جعل السبب أو العلة مركبة، فقال (قَالَ ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ) فذكر ثلاثة أسباب، أو بتعبير أصولي، ذكر علة مركبة من ثلاث أوصاف، ميلاده، ومبعثه، وإنزال القرآن، والصواب صحة التعليل بالعلة المركبة، وأنها لا تؤثر إلا إذا اجتمعت الأوصاف المركبة منها كلها، وعندئذ فلا تجتمع هذه الأوصاف لتكون علة الحكم إلا في يوم الاثنين، فلا تنطبق البتة على يوم الثاني عشر من ربيع الأول، فإنزال القرآن حدث في ليلة القدر، من شهر رمضان المبارك، بالإجماع كما هو نص القرآن، فهي علة قاصرة على هذا اليوم، فلا تتعدى إلى غيره.

رابعا : أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صيامه، فأجاب، فالحكم إذًا الصيام، والعلة، هي اجتماع الأوصاف الثلاثة، فهل يقاس غير الصيام على الصيام، بمعنى هل يخص يوم الاثنين بعبادة غير الصيام؟ محل نظر، لكن هذا خارج موطن بحثنا، فالشبهة لا تتعلق بتخصيص يوم الاثنين، بل بتخصيص يوم الميلاد، أعني المناسبة السنوية، فلا ينسحب حكم هذا على هذا.

خامسا : وربما تستحق أن تكون أول مرتكزات هذا الجواب، إلا أننا أخرنا البحث فيها لأنها طريقة معروفة في الجواب يعتمد عليها كثير ممن ينتسبون إلى السلف الصالح، ممن لا يقرون الموالد أصلا، فإذا قرأها من قامت في ذهنه تلك الشبهة أعرض عن هذا الجواب، لأنه صادر ممن لا يقرون الاحتفالات اعتمادًا على جواب معروف وهو أن السلف لم يفعلوها، فإذا أعرض عن القراءة، قويت الشبهة عنده، وانصرف عن سماع ما يدفعها حتى لو كان بطريق آخر.
وهذا المرتكز يعتمد على أصل أصيل في فهم هذا الدين، ألا وهو وجوب اتباع فهم السلف الصالح لدين الإسلام، وأدلة وجوب اتباع فهم السلف الصالح كثيرة جدًا، أهمها أن فهم السلف الصالح نفسه إجماع منهم على أن الدين يفهم بهذه الطريقة، فمن فهم الدين بغير هذه الطريقة فقد خالف الإجماع، ومنها أن الأخذ بغير فهمهم، مخالفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) متفق عليه.

فجعل خير القرون، صحابته، فخيريتهم تتضمن خيرية فهمهم، فلا يجوز العدول عن خير فهم للدين إلى غيره.

وعليه، فيجب علينا عند النظر والاستدلال لا سيما عند طروء شبهة، أن لا نغفل فهم السلف الصالح للأدلة، وكيف عملوا بها، وما أجمل العبارة التي تقول لو كان خيرًا لسبقونا إليه، وقد روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قوله (من كان مستنا فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة، أبرها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة صلى الله عليه وسلم ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الهدى المستقيم)

فلو كان القول بتخصيص يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم أعني ميلاده السنوي في شهر ربيع الأول، بعبادة زائدة لسبقنا إليه السلف الصالح، الصحابة، والتابعون، وأتباعهم، لكن لما لم يفعلوا ذلك، علم أنه لا خير فيه، وهذا لا يحتاج إلى مزيد استدلال.

هذا، ما تيسر من الجواب على عين هذه الشبهة، وإلا فمسألة المولد النبوي، وما يحدث فيه، قد أشبعه العلماء بحثا ودراسة، وهي موجودة متيسرة والحمد لله، نسأل الله تبارك وتعالى أن لا يزيغ قلوبنا، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه سميع قريب مجيب الدعاء، انتهى الجواب، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

المصـــــــدر

والله أحكم وأعلم

أبو إيهاب 02-04-2007 04:09 PM

الحبيب / الوافى


هل معنى "أيام الله" كما وردت فى الآية التالية ، هى الفرائض ، أم هى الأيام الذى يؤدى ذكرها إلى الصبر والشكر ؟؟؟


وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ



فالأيام التى ذِكـْرُها يؤدى إلى الصبر ، كيوم الحديبية وعودة المسلمين دون دخول مكة وصبرهم وإيمانهم بوعد الله الذى صدق رسوله الرؤيا بالحق ، وهذا يوم كمثال الأيام التى توحى للمسلمين بالصبر والإيمان بوعد الله سبحانه وتعالى ، أما أيام الشكر فهى كثيرة وكما وردت بالحديث فى تعليقى السابق .

الوافـــــي 02-04-2007 04:24 PM

إقتباس:

المشاركة الأصلية بواسطة أبو إيهاب
الحبيب / الوافى

هل معنى "أيام الله" كما وردت فى الآية التالية ، هى الفرائض ، أم هى الأيام الذى يؤدى ذكرها إلى الصبر والشكر ؟؟؟

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ




والدنا الكبير / أبو إيهاب

أيام الله تحمل في طياتها الوقائع من خير وشر
ولهذا قال الطبري رحمه الله في تفسير معنى الآية ، وتحديدا قوله تعالى ﴿ وذكرهم بأيام الله ﴾ يقول جل وعز : وعظهم بما سلف من نعمي عليهم في الأيام التي خلت [ تفسير الطبري ]

وقال ابن زيد في قول الله : ﴿ وذكرهم بأيام الله ﴾ قال : أيامه التي انتقم فيها من أهل معاصيه من الأمم خوفهم بها وحذرهم إياها وذكرهم أن يصيبهم ما أصاب الذين من قبلهم ) تفسير الطبري

فهل يجوز أن نحتفل بيوم هلاك قوم لوط أو قوم صالح عليهم السلام .؟؟؟

ولعل في الرد الذي سبقر مداخلتك المكررة الثانية تبيين ورد على شبهة من قال أن زيادة العبادة في يوم مخصوص لا شيء فيها

أبو إيهاب 02-04-2007 05:35 PM

مقتطفات من الرابط المذكور فى تعليقى الأول "رأى عن مفهوم البدعة"


وهناك المزيد


بسم الله الرحمن الرحيم



بحث عن ما هى البدعة ؟؟؟ ( 2 )


من خلال ما سبق أن وضحناه فى الحلقتين السابقتين.. تبين لنا.. أنه ليس لكل إنسان الحق فى الكلام عن البدعة وإلقاء التهم جزافا على الغير واتهامهم بالابتداع والفسق بل والكفر فى بعض الأحيان..
ووضحنا عدة موازين نقيس من خلالها الصواب والخطأ تكون كمنافذ نطلّ بها على هذا البحث حتى يسهل علينا إدراك مافيه من المعانى الدقيقة التى قد تغيب عن أذهان الكثير..
وهانحن فى هذه المرة نبين شيئا جديدا فى بحثنا وإن كان قديما فى بيانه..


تقسيم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-للمحدَث إلى حسن وسئ


اعلم أن السنة التى تقابل البدعة تطلق على ما اندرج تحت النصوص والأصول الشرعية من إجماع وقياس , أو اندرج تحت مصلحة ملائمة ولو لم يسبق من الرسول -صلى الله عليه وسلم- به أمر أو فعل, بشرط: ألا تصادم المصلحة نصّا أو أصلا شرعيا , ولا يترتب على العمل مفسدة.
وقد تطرّف البعض وجعل كل محدَث ( وهو الأمر المبتَدَأ على غير مثال سابق) من أعمال الخير والطاعات لم يكن فى عهده -صلى الله عليه وسلم- ولا فى القرون الثلاثة الأولى أنه بدعة ضلالة, وأنكروا على الفقهاء تقسيمهم للبدعة إلى مقبولة ومردودة , أو إلى حسنة وسيئة, مستدلّين على إنكارهم للتقسيم بحديث جابر -رضى الله تعالى عنه- فيما رواه مسلم أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال فى خطبة له :(شرّ الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة).

وبما رواه أبو داود والترمذى من حديث العرباض بن سارية- رضى الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد خطب فقال فى خطبته:(إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة).

وقد تناسى هؤلاء المنكرون للتقسيم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو الذى قسّم المحدث إلى مقبول ومردود فيما رواه مسلم عن جرير-رضى الله تعالى عنه- ورواه ابن ماجه عن أبى جحيفة-رضى الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال:( من سنّ فى الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شئ, ومن سنّ فى الإسلام سنّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شئ).

ففى هذا الحديث تقسيم صريح للمحدثات المخترعة من غير مثال سابق إلى صحيح مقبول وفاسد مردود.
_ وهذا الحديث فيه دليل على جواز ابتداء الخير فى أى عصر ودون قصر على أهل قرن بعينه من قرون الاسلام ,فعلى هذا يعتبر قصر الحديث على محدثات الصحابة والتابعين تقييد للحديث بدون دليل.
وقد قبل الناس وعلى رأسهم العلماء ما جدّ بعد القرون الثلاثة من تشكيل آيات القرآن ونقط حروفه وتنظيم الأجزاء والأرباع والسجدات ووضع العلامات على كل عشر آيات وعد سور القرآن وترقيم آياته, وبيان المكى والمدنى فى رأس كل سورة , ووضع العلامات التى تبيّن الوقف الجائز والممنوع , وبعض أحكام التجويد كالإدغام والتنوين ونحوها من سائرالاصطلاحات التى وضعت فى المصاحف , وكذلك قبل الناس تدوين علوم اللغة وأصول الفقه وأصول الدين وسائر العلوم.
فكل هذه أمور وقعت بعد عهده -صلى الله عليه وسلم- على طول القرون بعد مرورو القرون الثلاثة الأولى ولم يجعلها أحد من العلماء محدثة من محدثات بدع الضلالة.
ومحال أن يتناقض رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فيجعل المحدث بدعة ضلالة دائما , ثم يجعله مرة أخرى يدور بين حسن وقبيح.

والمخرج من تعارض الحديثين فى ظاهرهما هو معرفة أن لكل حديث منهما محمَل.

ونستشهد بما سبق أن ذكرناه من كلام الإمام ابن حجر نقلا عن الطيبى: إن الأحاديث إذا ثبتت وجب ضم بعضها إلى بعض فإنها فى حكم الواحد ,فبحمل مطلقها على مقيّدها يحصل العمل بجميع ما فى مضمونها.
ووضع الضوابط والجمع بين ما يوهم الاختلاف فى معناه هو مهمة العلماء الذين يعون ما يقولون,
ولقد بيّن الإمام الشافعى الضابط الذى يميز كل قسم عن الآخر
فجعل السئ ما خالف النصوص والأصول, والحسن مالم يعارض شيئا من ذلك.
وبهذا البيان يتضح أن تقسيم البدعة والمحدَث إلى حسن وسئ هو تقسيم لهما بالإطلاق اللغوى لا الشرعى.
فالمتوهمون أن التقسيم كان للبدعة الشرعية هو من باب إدارة معركة فى الهواء. بتخيل معركة بين فريقين فى البدعة الشرعية, رغم أن الاتفاق تام على عدم تقسيمها كما أن الاتفاق تام على تقسيم البدعة اللغوية, ويكفى أن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو البادئ بالتقسيم والقائل فيه: (من سنّ سُنّةً حسنة ومن سن سنة سيئة).

فالتهويش بالعموم والكلية الواردين فى حديث( كل محدَثة بدعة وكل بدعة ضلالة)
هو من باب تضليل الناس بأن الحديث وارد فى البدعة على إطلاقها من غير فرق لصرف نظرهم عن استعمالها فى الحديث بالاستعمال الشرعى الذى يطلق شرعاً على ما يصادم أصول التشريع.
ومن سمّى المقبول من البدعة اللغوية سنة حسنة فبرسول الله -صلى الله عليه وسلم- اقتدى فى التسمية.

ولقد حاول البعض التخلص مما ضمنه حديث ( من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة) من تقسيم البدعة إلى مقبولة ومردودة , أو إلى سيئة وحسنة, ففسّر الحديث بما لا ينطبق على ألفاظه, فزعم أن المراد من الحديث من أحيا سنّة مهجورة , بينما ألفاظ الحديث واضحة فى الحثّ على إنشاء سنن الخير, وكذلك هناك أحاديث تحثّ على إحياء السنن المهجورة وهناك فرق كبير بين إنشاء السنن وإحيائها.
وزعم بعضهم بأن الحثّ على إحداث وابتداء سنن الخير خاص بزمن الخلفاء الراشدين والقرون الثلاثة الأولى , لكن الحديث واضح وصريح فى تحبيذ ابتداء سنن الخير دون قصر على أهل قرن بعينه ,فقصر المحدَث على محدث الخلفاء الراشدين تقييد للحديث بدون دليل .


وخلاصة القول :-


أنه ليس العبرة فى عدم قبول المحدَث هو عدم سبق فعله ,وإنما العبرة فى ردّه هو أن يصادم نصا أو أصلا من أصول الشريعة ,وقواعد الاستنباط ,وبهذه المعارضة يكون ليس من شرعه -صلى الله عليه وسلم- وعلى خلاف منهج تشريعه ,وهذا هو بدعة الضلالة التى قد أصبحت حقيقة شرعية فيما يصادم النصوص والأصول وهى مذمومة كلها بحسب نا استعملت فيه شرعا.
ومن حمل كلمة بدعة الضلالة الواردة فى حديث (كل بدعة ضلالة) والكلية الواردة فيه على كل ما استحدث سواء من ذلك ما عارض النصوص والأصول ,ومالم يعارضها ,فقد خلط بين الكلمة حين تستعمل شرعا وحين تستعمل لغةً.

أبو إيهاب 02-04-2007 05:42 PM


ومعلوم أن تحريم الشئ حكم شرعى لابد له من دليل من كتاب أو سنة أو أصل معتبر ينطبق على المسألة المتنازَع عليها وإلا كان تحريما من عند أنفسنا ينطبق عليه ما ورد فيمن يحللون ويحرمون من عند أنفسهم كما قال النبى -صلى الله عليه وسلم- لعدِىّ بن حاتم -رضى الله تعالى عنه- فى تفسير قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيحَ) (أما إنهم لم يعبدوهم ,ولكنهم أحلّوا لهم الحرام فأطاعوهم ,وحرّموا عليهم الحلال فاتبعوهم).

وإذا كنا نريد أن نسدّ الذرائع ونغلق نوافذ تسلل الأخطاء إلى ديباجة الشريعة النقية.. فحسبنا احتياطا فى قبول أى فعل جديد جاء بعد العهود الأولى ألاّ يعارض نصوصا ولا أصولا ,ويندرج تحت مصلحة مناسبة لم يلغ الشارع سبحانه اعتبارها .
وأن ما يخدم مصلحة تشريعية معتبرة فى أى عصر لا يقال فيه : إنه ليس من أمرهم ولا من سنتهم ,وإنما الخارج عن ذلك هو المحدَث الذى يصادم النصوص والأصول الشرعية.

تضافر أقوال العلماء بأن بدعة الضلالة هى المحدَث بالاستعمال الشرعى لا البدعة اللغوية التى قسمها العلماء إلى حسنة وسيئة


1 - قال فقيه الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعى فى رسالته عن البدعة:- البدعة الشرعية هى التى تكون ضلالة ومذمومة ,وأما البدعة التى قسمها العلماء إلى واجب وحرام ....إلخ.. فهى البدعة اللغوية وهى أعم من الشرعية لأن الشرعية قسم منها .

2- قال ابن رجب الحنبلى فى (كتاب جامع العلوم والحكم)<ص 223>: والمراد بالبدعة : ما أحدِثَ مما ليس له أصل فى الشريعة يدل عليه ,وأما ما كان له أصل فى الشرع يدل عليه فليس ببدعة وإن كان بدعة لغةً.

3- وقال التفتازانى فى شرحه على المقاصد<5/232>: ولا يعرفون أن البدعة المذمومة هو المحدث فى الدين منه غير أن يكون فى عهد الصحابة والتابعين ولا دل عليه الدليل الشرعى ,ومن الجهلة من يجعل كل أمر لم يكن فى عهد الصحابة بدعة مذمومة ,وإن لم يقم دليل على قبحه ,تمسكا منه بقول الحبيب -صلى الله عليه وسلم- ( إياكم ومحدثات الأمور ) ولا يعلمون أن المراد بذلك هو أن يجعل من الدين ما ليس منه.

_ وأنا أقول : قول التفتازانى < أن يجعل من الدين ما ليس منه> يشبه قول ابن رجب < من أحدث شيئا نسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة>.

4- قال ابن الأثير فى النهاية <1/80> : البدعة بدعتان.. بدعة هدىً وبدعة ضلالة .. فما كان فى خلاف ما أمر الله به و رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهو فى حيّز الذم والإنكار ,وما كان واقعا تحت عموم ماندب إليه وحض عليه الشرع فهو فى حيّز المدح .

وقال: والبدعة الحسنة فى الحقيقة سنّة .. وعلى هذا التأويل يحمل حديث < كل محدثة بدعة> على ما خالف أصول الشريعة ولم يخالف السنة.

5- وقال الغزالى فى الإحياء : ليس كل ما أبدع منهى عنه.. بل المنهى عنه بدعة تضاد سنة ثابتة وترفع أمرا من الشرع.

6- وبذلك أيضا قال الإمام عز الدين ابن عبد السلام ونقله عنه الإمام النووى فى كتاب<تهذيب الأسماء واللغات> <ق2/ج1 ص22>[طبعة المنيرية]
قال النووى هناك: قال الشيخ الإمام المجمع على جلالته وتمكنه من أنواع العلوم وبراعته أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله تعالى ورضى عنه فى آخر كتاب القواعد: البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومباحة ومكروهة.

قلت:

فيؤخذ مما ذكر فى تحديد بدعة الضلالة أن كل عمل يشهد له الشرع بالطلب ولو بطلب عام وإن لم يرد على عينه نص ولا ترتب عليه مفسدة فليس داخلا فى حدود بدعة الضلالة ,ولا يقال فيما يفعله من الخير الذى له اندراج تحت أصل عام إنه بدعة ضلالة.

7- روى البيهقى بإسناده فى كتاب <مناقب الشافعى> أنه قال: المحدثات من الأمور ضربان:-
أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلالة..والثانى ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا فهذه محدثة غير مذمومة.
والحق أن سائر الأفعال والتصرفات ابتغاء تحقيق هدف أو مصلحة دينية كانت أو دنيوية "دون تصور أنها جزء من الدين" كذكرى المولد النبوى مثلا فهى أبعد مايكون عن احتمال تسميتها بدعة ضلالة وإن كانت مستحدثة فى حياة المسلمين.
وكل الأفعال والتصرفات التى لا تتعارض مع أوامر الشرع ولا نواهيه تصنّف أحكامها بحسب الآثار التى تترتب عليها.
فما كان مؤديا إلى تحقيق أحد المصالح الخمس ( الدين- النفس- العقل - النسل - المال) فهى من قبيل السنة الحسنة ,وتتفاوت بين الندب والوجوب بحسب الحاجة إلى تحقيق تلك المصلحة.
وأما ما كان متسببا فى هدم واحد من هذه المصالح الخمس والإضرار بها فهى من نوع السنة السيئة .. وتتفاوت بين الكراهة والتحريم حسب ما تسببه من إضرار بتلك المصلحة.

وما كان بعيدا عن أى تأثير نافع أو ضار فهو من قبيل المباح ,أو من قبيل العفو الذى سبق ذكره فى الحديث الشريف المروى عن أبى الدرداء -رضى الله تعالى عنه- أن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال:(ما أحل الله فى كتابه فهو حلال ,وما حرم فهو حرام ,وما سكت عنه فهو عفو ,فاقبلوا من الله عافيته ,فإن الله لم يكن لينسى شيئا ثم تلا < وما كان ربك نسِيّاً>) <سبق تخريجه>.
وبسبب عدم التفرقة بين ماهو بدعة سيئة وماهو بدعة حسنة وما هو عفو غلط من غلط فى التطبيق بإدراجه فى بدعة الضلالة أمورا زعم أنها من العبادات التوقيفية ,وأنها تزَيّدٌ فى الدين وتغيير فيه بينما الذى يقصد من مزاولة بعض الأمور هو تحقيق هدف أو مصلحة دون تصور أنها جزء من الدين فهى أبعد ما تكون من احتمال تسميتها بدعة ضلالة وإن كانت مستحدثة فى حياة المسلمين .
وأختم هذا الفصل بكلمة مفيدة للشيخ ابن تيمية فى كتابه<اقتضاء الصراط المستقيم > فبعد أن بيّن أن من المحدثات مالم يكن له مقتضى على عهد النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: ما رآه المسلمون مصلحة إن كان بسبب أمر حدث بعد النبى -صلى الله عليه وسلم- فها هنا يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه.
هذا هو ما منّ الله تعالى علىّ به هذه المرة وفى المرة القادمة إن شاء الله نكمل .. ورجائى من إخوانى الذين ينشدون الحق ولا يبتغون سواه أن يترك كل منا ما عرفه أمام الحجة والبرهان والدليل الناصع الصحيح.. وفقنى الله وإياكم للخير وجمع بيننا فى الجنة مع الحبيب صلى الله عليه وسلم.

أبو إيهاب 02-04-2007 06:20 PM

حذف للتكرار

أبو إيهاب 02-04-2007 06:23 PM

الحبيب / الوافى

بخصوص تعليقك رقم (23) :::

لم أقصد فى كلامى الإحتفال بأيام الشر ... وقد يكون قد حدث لبس فى الكلام ففهم خطأ ، فليس من المعقول أن يحتفل بها ... بل ما ذكرته هو التذكير بها للإعتبار ، أما أيام الخير كيوم عرفة ويوم عاشوراء الذى نجى الله سبحانه وتعالى فيه سيدنا موسى عليه السلام وغيره من أيام الخير ، فالإحتفال بها شكر لله على نعمه .


على كل حال ... فحجر العثرة الذى يقف دائما بين فريقين من المسلمين ، هو فهمهم للبدعة ، وهذا ما حرصت عليه لتقريب وجهات النظر ، وعدم رمى من ينطق بالشهادتين أنه من أصحاب النار ... والعياذ بالله ... وهو مؤمن بشره رسول الله صلى الله عليه بالجنة بإذن الله ، وبشره كتاب الله أيضا بالجنة بإذن الله ، وإنها لكبيرة أن يأتى بعضنا ليرميه فى نار جهنم مخالفا لنهج الإسلام السمح الحنيف الذى أرسل رسوله رحمة للعالمين ، والذى يعلى النية فى العمل .

الوافـــــي 07-04-2007 05:12 PM

إقتباس:

المشاركة الأصلية بواسطة أبو إيهاب
الحبيب / الوافى

بخصوص تعليقك رقم (23) :::

لم أقصد فى كلامى الإحتفال بأيام الشر ... وقد يكون قد حدث لبس فى الكلام ففهم خطأ ، فليس من المعقول أن يحتفل بها ... بل ما ذكرته هو التذكير بها للإعتبار ، أما أيام الخير كيوم عرفة ويوم عاشوراء الذى نجى الله سبحانه وتعالى فيه سيدنا موسى عليه السلام وغيره من أيام الخير ، فالإحتفال بها شكر لله على نعمه .


والدنا الكبير / أبو إيهاب

أنت استشهدت بالآية القرآنية التي جاء فيها التذكير بأيام الله
وأتيت لك بأن أيام الله التي وردت في الآية المذكور على خلاف ما قصدته أنت بها
وذهب بعض المفسرون إلى أنها تعني كافة أيام الله ، وبالمجمل أيام الله واحدة ، ومشهودة
ولا يحق لي ولا لك ولا لغيرنا أن يميز بعض أيام الله أو يفضلها على البعض
فلم يفعل ذلك من هو أفضل منا في العصور المتقدمة ، ولم يفعلها تابعيهم بعد ذلك
أما عن ( البدعة ) التي أراك تتمسك بها في كل رد لك هنا ، فقد قال العلامة / أبي عبد الله محمد الحفار المالكي فيها وهو من علماء المغرب :
( ألا ترى أنّ يوم الجمعة خير يومٍ طلعت عليه الشمس ، وأفضل ما يفعل في اليوم الفاضل صومه ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة مع عظيم فضله ، فدلّ هذا على أنه لا تحدث عبادة في زمان ولا في مكان إلا إذا شرعت ، وما لم يشرع لا يفعل ، إذ لا يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما أتى به أولها ... والخير كله في اتّباع السلف الصالح )
المعيار المعرب 7 / 99 .
وفي هذا القول تحديد واضح لا لبس فيه لأمر البدعة وتقسيماتها التي أوردتها
و قال الإمام مالك رضي الله عنه
( من ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنة ، فقد زعم أنّ محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة !! لأن الله يقول : " اليوم أكملت لكم دينكم " ، فما لم يكن يومئذٍ دينًا فلا يكون اليوم دينًا ) الاعتصام للشاطبي

وقال بأن المولد بدعة أشهر علماء الإسلام ، ومنهم ( الإمام الشاطبي ، والإمام الفاكهاني ، وعلامة الهند أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي ، والشيخ العلامة / أبي عبد الله محمد الحفار المالكي من المغرب ، والشيخ محمد الغزالي ، والشيخ العلامة / محمد صالح العثيمين من السعودية ، والشيخ الدكتور يوسف القرضاوي ، وغيرهم )

فهل كل هؤلاء لا يفقهون معنى البدعة ولا يستطيعون أن يميزوا بين صالحها وطالحها .؟؟؟

أبو إيهاب 07-04-2007 06:31 PM

الحبيب / الوافى

1 - ابتداء أقول بأنى لم أذكر الإحتفال بأيام الشر ، وربما لاختصارى فى الكلام قد تكون أنت فهمت منه ذلك .


2 - ما ذكرته هو التذكير بأيام الله كما جاء بالآية الخامسة من سورة إبراهيم ، أما الإحتفال بأيام الله فقد ذكرت حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يبين مثل هذه الأيام التى نحتفل بها ، وفى هذا الحديث "يوم مولده ، ويوم أن أنزل عليه القرآن ، ويوم عرفة ، ويوم عاشوراء" ... راجع تعليقى السابق ... أما الأيام الأخرى فالتذكير بها هو للإعتبار ، وذكرت مثلا على ذلك يوم أحد والحديبية ، فالتذكير بها ليس للإحتفال بل للإعتبار ، وذلك واضح بكلامى كل الوضوح .


3 - راجعت التفاسير "الطبرى ، والقرطبى" ، فى ذكر "..... فذكرهم بأيام الله ...." ووجدت أنى لم أشذ قيد أنملة فى فهمى لأيام الله أنها أيام للعبرة وللصبر على الصعاب انتظارا لوعد الله سبحانه وتعالى ، وأيام للشكر ..


Powered by vBulletin Version 3.5.1
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.