أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية

أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com/index.php)
-   الخيمة المفتوحة (http://hewar.khayma.com/forumdisplay.php?f=7)
-   -   حينما قال : أحبك ! (http://hewar.khayma.com/showthread.php?t=47785)

يتيم الشعر 17-09-2005 05:42 AM

حينما قال : أحبك !
 
مع أنه قد طاف العالم حتى لا يكاد يجد في الخريطة دولة جديدة

وركب الطائرات حتى عادت كأنها سيارات

فإن زوجته لم تركب الطائرة إلا تلك الليلة

وبعد عشرةِ .. عشرين سنة

ومن أين ؟

وإلى أين؟

من الظهران إلى الرياض

ومع من؟

مع أخيها القروي البسيط

الذي أحس أنه يجب أن ينفس عنها بما يستطيع

فأخذها بسيارته القديمة من الرياض إلى الدمام ..

وفي العودة رجته بكل ما تملك أن تركب الطيارة .. أن تركب الطيارة قبل أن تموت ..

أن تركب الطيارة التي يركبها دائماً خالد زوجها والتي تراها في السماء وفي التلفزيون

واستجاب أخوها لندائها وقطع لها تذكرة وأرفق معها ابنها محرماً لها

وعاد هو وحيداً بسيارته القديمة تهتز به المشاعر والسيارة

وفي تلك الليلة لم تنم سارة ...... بل أخذت تثرثر مع زوجها خالد

ساعة عن الطيارة وتصف له مداخلها ومقاعدها وأضواءها ومباهجها ووجباتها

وكيف طارت في الفضاء ..

طاااااارت!

تصف له مدهوشة كأنها قادمة من كوكب آخر ..

مدهش!

ومزهر ومسكون بالبشر

وزوجها ينظر إليها متعجباً مستغربا ولم تكد تنتهي من وصف الطائرة

حتى ابتدأت في وصف الدمام والرحلة إلى الدمام من بدئها لختامها

والبحر الذي رأته لأول مرة في حياتها والطريق الطويل الجميل بين الرياض والدمام

في رحلة الذهاب أما رحلة الإياب فكانت في الطائرة

لطائرة التي لن تنساها إلى الأبد واستقعدت على ركبتيها

كأنها طفلة ترى مدن الملاهي الكبرى لأول مرة في حياتها

وأخذت تصف لزوجها وعيناها تلمعان دهشة وسعادة ما ( مسافة )

رأت من شوارع ومن متاجر ومن بشر ومن حجر ومن رمال ومن مطاعم

وكيف أن البحر يرغي ويزبد .......... كأنه جمل هائج

وكيف أنها وضعت يديها هاتين ..

هاتين في ماء البحر

وذاقته فإذا به مالح .. مالح ..

وكيف أن البحر في النهار أزرق وفي الليل أسود

ورأيت السمك يا خالد

رأيته بعيني يقترب من الشاطئ

وصاد لي أخي سمكة

ولكنني رحمتها وأطلقتها في الماء مرة ثانية ..

كانت سمكة صغيرة وضعيفة .. ورحمت أمها ورحمتها ..

ولولا الحياء يا خالد لبنيت لي بيتاً على شاطئ ذاك البحر

رأيت الأطفال يبنون !!


ـ يووووه نسيت يا خالد

ونهضت جذلى فأحضرت حقيبتها ونثرتها

وأخرجت منها زجاجة من العطر وقدمتها إليه وكأنها تقدم الدنيا

وقالت هذه هديتي إليك وأحضرت لك يا خالد

" شبشب " تستخدمه في الحمام ..

وكادت الدمعة تطفر من عين خالد لأول مرة ..

لأول مرة في علاقته بها وزواجه منها

فهو قد طاف الدنيا ولم يحضر لها مرة هدية ..

وهو قد ركب معظم خطوط الطيران في العالم ولم يأخذها معه مرة

لأنها في اعتقاده جاهلة لا تقرأ ولا تكتبفما حاجتها إلى الدنيا وإلى السفر

ولماذا يأخذها معه ونسى ..

نسي أنها إنسانة ..

إنسانة أولاً وأخيراً ..

وإنسانيتها الآن تشرق أمامه ... وتتغلغل في قلبه

وهو الذي يراها تحضر له هدية ولا تنساه .. فما أكبر الفرق !!!

بين المال الذي يقدمه لها إذا سافر أو عاد

وبين الهدية التي قدمتها هي إليه في سفرتها الوحيدة واليتيمة

إن " الشبشب " الذي قدمته له يساوي كل المال الذي قدمه لها

فالمال من الزوج واجب والهدية شيء آخر

وأحس بالشجن يعصر قلبه وهو يرى هذه الصابرة

التي تغسل ثيابه ... تعد له أطباقه ...أنجبت له أولاده ....شاركته حياته

سهرت عليه في مرضه

كأنما ترى الدنيا أول مرة ولم يخطر لها يوماً أن تقول له

اصحبني معك وأنت مسافر أو حتى لماذا تسافر

لأنهاالمسكينة تراه فوق .. بتعليمه وثقافته

وكرمه المالي الذي يبدو له الآن أجوف .. بدون حس ولاقلب ..

أحس بالألم وبالذنب ..

وبأنه سجن إنسانة بريئة لعشرين عاماً

ليس فيها يوم يختلف عن يوم ..

فرفع يده إلى عينه يواري دمعة لاتكاد تبين .. وقال لها كلمة قالها لأول مرة في حياته

ولم يكن يتصور أنه سيقولها لها أبد الآبدين .... قال لها :

أحبك ..

قالها من قلبه ..

وتوقفت يداها عن تقليب الحقيبة

وتوقفت شفتاها عن الثرثرة

وأحست أنها دخلت في رحلة أخرى أعجب من الدمام ومن البحر ومن الطائرة

وألذ .....!!!!


رحلة الحب التي بدأت بعد عشرين عاماً من الزواج

بدأت بكلمة ..

بكلمة صادقة ..

فانهارت باكية !!
**********
منقول
***************

على رسلك 19-09-2005 04:27 AM

أخي يتيم الشعر هذة قصة في مصاف قصص لاتنتهى في هذه الحياة تبكى وتحزن عندما يمر على الانسان عمرا وهو على أمل أن يحس به رفيق دربه غير احساسالاحترام أو التقدير لا لشئ إلا ظنا أنه سيكفيه القليل على قدر قلة ما يملك ..ولكن عداله الله سبحانه وتعالى لا بد أن تنصف الطرف الاخر مهما طال الوقت أو قصر..شكرا لك على هذه القصة المؤثرة ...

يتيم الشعر 19-09-2005 04:53 AM

أخي الكريم

أحسنت التعبير والوصف وأجدت بالفعل في نقل فكرتك التي أشاركك الإيمان بها ، حياك المولى أخاً وصديقاً

الوافـــــي 28-09-2005 01:57 PM

حسبك الله يا يتيم
أختذنا مع هذه القصة إلى عالم آخر
شعرت وأنا أقرها أنني أعيش حالة أصحابها
في بعض أجزائها كنت أحسبها تتحدث عني
أو أنني أنا من كتبها
بناء ولا أروع لقصة رائعة
وحسبنا أننا في ما كان فيه ( خالد ) واقعون
وليتنا ندرك تلك اللحظة قبل فوات الأوان
فنقول لمن يعيشون في أعماقنا أننا ( نحبكم )
فالقلوب لا تعرف العلم ولا الحضارة
ولكنها بالتأكيد تعرف تماما معنى أن تحب ...:heartpump

جزاك الله خيرا على هذا النقل الرائع ... وكفى

تحياتي

:)

يتيم الشعر 01-10-2005 01:53 AM

إقتباس:

الرسالة الأصلية كتبت بواسطة الوافـــــي

فنقول لمن يعيشون في أعماقنا أننا ( نحبكم )
فالقلوب لا تعرف العلم ولا الحضارة
ولكنها بالتأكيد تعرف تماما معنى أن تحب ...:heartpump

جزاك الله خيرا على هذا النقل الرائع ... وكفى

تحياتي

:)


طيب قول : أحبك يا يتيم الشعر :)

al-5ayal 01-10-2005 04:01 PM

بعد تجوالي في المنتديات
وبعد ان تهت في ذا العالم المجهول

اقولها بقلب صادق

(( احبكم يا أعضاء الخيمة ))

وتسلم أخي على ذا الموضوع وذي القصة المتميزة

تحيّاتي
الخيال

همس الأحاسيس 14-10-2005 05:43 PM

إقتباس:

الرسالة الأصلية كتبت بواسطة الوافـــــي
ليتنا ندرك تلك اللحظة قبل فوات الأوان
فنقول لمن يعيشون في أعماقنا أننا ( نحبكم )
فالقلوب لا تعرف العلم ولا الحضارة
ولكنها بالتأكيد تعرف تماما معنى أن تحب ...:heartpump


ليتنا :( :(

تسلمون أخوي يتيم وأخوي الوافي
والله ما لقيت كلام أكتبه من جد :(


Powered by vBulletin Version 3.5.1
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.