أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية

أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com/index.php)
-   خيمة بوح الخاطر (http://hewar.khayma.com/forumdisplay.php?f=31)
-   -   شظايا ذاكرة .. (http://hewar.khayma.com/showthread.php?t=59774)

ابن حوران 21-12-2006 07:36 AM

شظايا ذاكرة ..
 
شظايا ذاكرة ..

أوائل شهر أيلول/سبتمبر 1959

كان اليوم الأول له في المدرسة الابتدائية.. وكونه لم يتعود أن يُرصف في مقاعد دراسية، كما أن التلاميذ الآخرين لم يتعودوا ذلك .. فكان عليه أن يلتزم بما بلغهم إياه رجل لا يلبس ملابس كملابس آبائهم، ولا يتكلم بلغتهم، فكانت الخشية من كونه كذلك، أو لأن الأطفال اعتقدوا أنه يعتمد على قوة لا يدركوا مصادرها..

وكونه التزم بالجلوس دون أي حركة، بل وقد طُلب من التلاميذ الصغار أن يشبكوا أيديهم بعضها ببعض.. فكان هذا الوضع يجعله يرى مؤخرة رأس الطفل الذي يجلس أمامه.. إنه وضع جديد .. لقد لمح حشرة تتحرك على أسفل رأس الطفل الذي أمامه إنها (قملة) كاد يختنق من الضحك .. لكنه قطع رغبته في الضحك وخطر على باله أنه قد يكون على مؤخرة رأسه (هو) ما يشبه تلك الحشرة فغارت رغبته في الضحك بأعماقه..

ابن حوران 22-12-2006 04:57 AM

أحد أيام ربيع عام 1956

تبعها بسنين عمره الأربعة كما يتبع (كتكوت) بط أمه. لكنها لم تكن أمه، بل كانت زوجة أخيه، كانت تزجره في كل مرة وهو لا يدرك لماذا تزجره، ولماذا كانت تحمل معها (مقلاة) ذات يد تنطوي لتطوق غطاء لها، مقلاة لم تبلى، كانوا قد حصلوا عليها إما من غنائم الحرب العالمية الثانية، أو من ممتلكات شركة (ال أي بي سي) النفطية ..

وعندما أصر على اللحاق بها وجد أنها تحضر بعض البصل المقلي بزيت الزيتون، كان يكره البصل ولا يزال .. خرج من عندها تاركا لها خلوتها .. وفيما بعد علم أنها كانت في فترة (وِحام) .. كانت تتوحم على بصل مقلي بزيت الزيتون وليس على كافيار ..

أوراق الخريف 23-12-2006 03:05 AM

اخي ابن حوران
انني وبشوق انتظر البقية
ارجو ان لا تطيل علينا
جميلة هذه المبادرة منك
سلمت يداك

ننتظرك

ابن حوران 23-12-2006 09:02 PM

لقد جعلتيني خجِلا .. حيث أنني لم أكن متأكدا من أن تلك البضاعة صالحة للتصدير

احترامي و تقديري

ابن حوران 23-12-2006 09:02 PM

في شتاء عام 1960

كان بعض البدو يحطون شرق البلدة .. وقد مات عندهم رجل .. فذهب أحدهم يترجى من شيخ تاب عدة مرات من غسل الموتى، ليغسل الرجل الميت، ذهب الشيخ راكبا حماره، وعندما وصل هناك رأى الميت ممددا على الأرض.. فسأل الشيخ أهل البيت .. هل سخنتم له الماء من أجل غسله؟

فأجابوا: كلا يا شيخنا .. ومن أين لنا الوقود كي نسخن له الماء؟ ثم ماذا تفرق مع الميت إذا كان الماء ساخنا أم باردا .. توكل على الله يا شيخ وقم بعملك إكراما لله ..

تناول الشيخ إناء وغرف بعض الماء من وعاء كبير في جانبه، ورشق ما في المغرفة دفعة واحدة على وجه الميت ..

فإذا بالميت يصيح بصوت عال : لِبن .. لِبن ..
ففزع الشيخ مذعورا وشتم أهل البيت : .. لعن الله أباكم على أبي من مات عندكم .. أحضروا لهذا اللعين لبنا ..

وكانت هذه آخر مرة يمارس الشيخ فيها هوايته التطوعية ..

أوراق الخريف 24-12-2006 03:53 AM

ههههه والله انها لهوسات لطيفة جدا ونحن بحاجة لها
تاريخ عظيم وقص رائعة من اين تاتي بها اخي
ما زلت انتظر وسانتظر البقية
اتحفنا بالمزيد رجاء
لا اجامل وابتسمت من قلبي
واعود لااتابع معك
حديث الماضي القديم
لا تبخل علي

النسري 24-12-2006 04:09 AM

أخي ابن حوران ....
هذه الشظايا بحاجة إلى جرأة لطرحها ...
لذا أغبطك على ذلك
ونتمنى لك التوفيق والسداد

على رسلك 24-12-2006 04:12 AM



أيها السهل الخصيب ابن حوران


لا ينمو في السهول الخصيبة إلا اجود أنواع الغلات وأفضلها فثق تماما

أن ما تصدره،،سيكون نخب أول بكل المقاييس ،،


تحياتي الاخوية الصادقة

ابن حوران 24-12-2006 10:15 PM

ألأخت الفاضلة أوراق الخريف
الأخت الفاضلة على رسلك
الأخ الفاضل النسري

شكرا لكم جميعا

ابن حوران 24-12-2006 10:18 PM

عصر أحد أيام الصيف من عام 1960

كانت أم محمد تتقن الاستشهاد بآيات قرآنية في حديثها مع النساء اللواتي يجلسن معها.. فكانت إذا ذكر العلاقة بين الزوجين تذكر عدة آيات عن المعاشرة بالمعروف، وإن ذكرت أمامها التباهي بالمال ذكرت بعض الآيات عن قارون وغيره .. وهكذا .. فكانت في جلساتها تجذب النساء اللواتي في مثل عمرها من الجارات ..

لكن أم عاكف التي كانت تتعجب عن القدرة التي عند أم محمد في الكيفية التي تهتدي فيها لانتقاء مثل تلك الآيات و تضعها في سياق أحاديثها اللطيفة .. فقررت فجأة أن تخوض هذا المجال وليكن ما يكن ..

جاءت أم عاكف، فبعد أن طرحت السلام وكلام المجاملة الذي يتبعه، ردت أم محمد التحية .. وبعد فاصل تستجمع به النساء قواهن لترتب جدول الحديث بعده، بادرت أم محمد بالسؤال عن عاكف وهو سؤال له علاقة بوضع سابق تعرفه كلتا المرأتين..

وحان الوقت لأم عاكف أن تجرب حظها في استخدام الآيات القرآنية في جوابها عن السؤال عن ابنها .. فصمتت لحظة ثم قالت : سورة أنزلناها وأرادت التكميل .. فانفجر الطفل ابن الثماني سنوات ضاحكا، مكتشفا بحسه عدم توفق أم عاكف في مهمتها الجديدة .. فأدركت أم عاكف أن في الأمر خطأ ما، لكن أم محمد حاولت تكسير امتداد الوقت الذي قد يفضح جرأة ابنها، فتناولت رمحا من القصب تضعه النسوة جانبها لمطاردة الدجاج الذي يتخطى عتبة الغرفة..

فتساءلت أم عاكف ببراءة مخلوطة بجهل واضح والطفل يقوم بالفرار: ما به؟ فأجابت أم محمد بلهجة مصالحة: وجهه بارد ..


Powered by vBulletin Version 3.5.1
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.