أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية

أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com/index.php)
-   خيمة الأسرة والمجتمع (http://hewar.khayma.com/forumdisplay.php?f=21)
-   -   " لـو سترته بثوبك " (http://hewar.khayma.com/showthread.php?t=54196)

muslima04 23-05-2006 11:36 AM

" لـو سترته بثوبك "
 
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

يتشوّف الإسلام إلى الستر ، ويتطلّع إلى إخفاء الزلات ، وكتمان العيوب .
إذ أن إفشاء ذلك يعيب صاحبه بالدّرجة الأولى
وهو سبب لفشوّ الفاحشة ، وانتشار الفساد .

ولذلك لما جاء هَـزَّال بن يزيد الأسلمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورفع له شأن ماعز
والله يا هزال لو كنت سترته بثوبك كان خيرا مما صنعت به . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى .

ومِن هُنا جاء الحث على ستر المسلمين والمسلمات .
فقال عليه الصلاة والسلام : من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة . رواه البخاري ومسلم .
وفي الحديث الآخر : من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة .

وهذا الستر مُتعلّق بالمعاصي والآثام لا أن يستره بالكسوة ونحوها .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : قوله " ومن ستر مسلما " أي رآه على قبيح فلم يظهره ، أي للناس ، وليس في هذا ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه .

وقال الإمام النووي رحمه الله :
في هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه ، وستر زلاته .

وقال حافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله :
فإذا كان المرء يؤجر في الستر على غيره ، فستره على نفسه كذلك أو أفضل ، والذي يلزمه في ذلك التوبة والإنابة والندم على ما صنع ، فإن ذلك محو للذنب إن شاء الله .

وروى في التمهيد بإسناده أن عمار بن ياسر رضي الله عنه أخذ سارقا ، فقال : ألا أستره لعل الله يسترني .


ولكن مَـنْ هـو الذي يُستر عليه ؟


قال الإمام النووي رحمه الله : المراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ، ممن ليس معروفا بالأذى والفساد .

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله :

واعلم أن الناس على ضربين :
أحدهما :
من كان مستوراً لا يُعرف بشيء من المعاصي ، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة ، فإنه لا يجوز هتكها ولا كشفها ولا التحدث بها ؛ لأن ذلك غيبة محرمة ، وهذا هو الذي وردت فيه النصوص ، وفي ذلك قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) والمراد إشاعة الفاحشة على المؤمن فيما وقع منه واتُّهم به مما بريء منه ، كما في قضية الإفك .
قال بعض الوزراء الصالحين لبعض من يأمر بالمعروف : اجتهد أن تستر العصاة ، فإن ظهور معاصيهم عيب في أهل الإسلام ، وأولى الأمور ستر العيوب .

ومثل هذا لو جاء تائبا نادماً وأقرّ بحده لم يفسره ولم يستفسر ، بل يؤمر بأن يرجع ويستر نفسه ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ماعزاً والغامدية ، وكما لم يستفسر الذي قال : أصبت حداً فأقمه عليّ ، ومثل هذا لو أخذ بجريمته ولم يَبلغ الإمام ، فإنه يُشفع له حتى لا يبلغ الإمام ، وفي مثله جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم . خرجه أبو داود والنسائى من حديث عائشة .

والثاني :
من كان مشتهراً بالمعاصي ، مُعلناً بها ولا يبالي بما ارتكب منها ، ولا بما قيل له هذا هو الفاجر المعلن ، وليس له غيبة كما نصّ على ذلك الحسن البصري وغيره ، ومثل هذا لا بأس بالبحث عن أمره ، لتُقام عليه الحدود ، وصرح بذلك بعض أصحابنا ، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم : واغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها . ومثل هذا لا يُشفع له إذا أُخِذَ ولو لم يبلغ السلطان ، بل يُترك حتى يُقام عليه الحدّ لينكّف شـرّه ، ويرتدع به أمثاله . قال مالك : من لم يُعرف منه أذى للناس ، وإنما كانت منه زلة ، فلا بأس أن يُشفع له ما لم يبلغ الإمام ، وأما من عُرف بشرّ أو فساد ، فلا أحب أن يَشفع له أحد، ولكن يُترك حتى يُقام عليه الحدّ . انتهى .

وقد صحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : إن الله ستّـير يُحب الستر .

والعجب من أُناس يسترهم الله فيأبون إلا هتك الأستار !

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ، ثم يصبح وقد ستره الله ، فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ، ويصبح يكشف ستر الله عنه . رواه البخاري ومسلم .

ومن هذا الباب أن يقع المسلم الفاحشة ، أو يُسافر في لهوه الفتّان ، ثم يرجع يُحدّث أصحابه بما فعل ، فهذا يحمل الوزر مُضاعَفاً ، فيجمع على خطيئته خطايا :
فيحمل الوزر من حيث أنه ارتكب ما حرّم الله عز وجل ، ومن حيث جُرأته على محارم الله جل جلاله .
ويحمل الوزر من حيث أنه هتك ستر الله عليه ، وجاهر بمعصيته .
ويحمل الوزر من حيث أنه زيّن الفاحشة لغيره ، وجرّاه عليها ، وربما تكفّل له بالدلالة على الشرّ !

وأسوأ من هذا أن يُفاخر بالجريمة ، ويفتخر بالفاحشة .
وأسوأ منه أن يُفاخر في جرائم آثام لم يفعلها ! ليظهر بين أقرانه بصورة البطل المغوار ، صاحب المغامرات ، والليالي الملاح !


ومن هتك الأستار أن تضع المرأة ثيابها في غير بيت زوجها .

ولذا لما دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت : أنتن اللاتي تدخلن الحمامات ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت الستر فيما بينها وبين الله عز وجل . رواه الإمام أحمد وغيره .

ونحن لم نؤمر أن نتتبع عورات عباد الله ، ونهتك ما ستر الله عنا منهم
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس ، ولا أشق بطونهم . رواه البخاري ومسلم .

وهذا على جميع المستويات

فعلى مستوى الجماعة
قال معاوية رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنك إن اتّبعت عورات الناس أفسدتهم ، أو كدت أن تفسدهم . فقال أبو الدرداء : كلمة سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعه الله تعالى بها . رواه أبو داود بإسناد صحيح .

وعلى مستوى الأفراد
قال عليه الصلاة والسلام : يا معشر من أعطى الإسلام بلسانه ، ولم يدخل الإيمان قلبه ، لاتؤذوا المؤمنين ، ولا تتبعوا عوراتـهم ، فإنه من تتبع عورات المؤمنين تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته .
وفي رواية : يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم [ – وفي رواية – : لاتؤذوا المسلمين ولا تُعيّروهم ، ولا تتّبعوا عوراتـهم - ] فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم يتتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته
. رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي ، وهو حديث صحيح .

فليحذر الذين يخوضون في أعراض عباد الله ويتتبّعون عوراتهم ، ولو زيّن لهم الشيطان أعمالهم أنهم لا يقصدون من وراء ذلك إلا النُّصح لعباد الله ، وتحذير الأمة !

فاجتهدوا – عباد الله - في ستر الآثام .
" من أصاب من هذه القاذورات شيئا ، فليستتر بستر الله " رواه الإمام مالك .
فمن ابتُلي بشيء من هذه القاذورات – وهي ما يوجب الحدّ – فليستتر بستر الله .

نسأل الله أن يسترنا فوق الأرض ، وتحت الأرض ، ويوم العرض .

بقلم الشيخ عبد الرحمن السحيم ـ حفظه الله ـ

Orkida 24-05-2006 09:22 AM

موضوع ممتاز شكرا اختي مسلمة وجعله الله بميزان حسناتك،
دمت بخير اختي

يتيم الشعر 27-05-2006 12:19 AM

أخي الكريم ..

آمل أن تقوم ( أو إحدى المشرفات ) بتصحيح كتابة الآية ( ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) حيث لا تظهر لي كلمة ( تشيع ) ولا أعلم ما هو السبب !

جزاك الله خيراً

muslima04 27-05-2006 12:23 PM

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

إقتباس:

المشاركة الأصلية بواسطة يتيم الشعر
أخي الكريم ..

آمل أن تقوم ( أو إحدى المشرفات ) بتصحيح كتابة الآية ( ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) حيث لا تظهر لي كلمة ( تشيع ) ولا أعلم ما هو السبب !

جزاك الله خيراً



الآية صحيحة ولله الحمد..لا تظهر عندك فقط ..والله اعلم بغيرك أيضا..


***************

اختي الحبيبة أركيدا..بارك الله فيك غاليتي لمرورك العاطر..وفقك الله.

صمت الكلام 27-05-2006 12:29 PM

جزاك الله خيرا اختي مسلمة ...

muslima04 27-05-2006 12:35 PM

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

وجزاك الله كل خير غاليتي صمت الكلام..وعودا حميدا مرة اخرى..

الشــــامخه 06-06-2006 10:54 AM


نسأل الله أن يسترنا فوق الأرض ، وتحت الأرض ، ويوم العرض .
اللــــهم آمـــــــــــين .. اللــــهم آمـــــــــــين ..


جزى الله عنا شيخنا الفاضل عبدالرحمن السحيم خير الجزاء ..

وجزى الله اختي الحبيبة مسلمة كل الخير على هذا النقل الطيب ...
بورك بكِ ونفع الله بعلمكِ الجميع ..

:)


أحمد أبو المجد 06-06-2006 11:20 AM

الحافظ ابن حجر رحمه الله 000


الإمام النووي رحمه الله 000


حافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله 000


الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله 000


لمثل هؤلاء الأعلام يجب ان تقرأي يا مسلمة صفر أربعة 000

و تأكدي بعدها ستترحمين على الدكتور احمد أبو المجد إلى أن يتوفاك الله بعد عمر طويل إن شاء الله 000


د.احمد أبو المجد 000

على رسلك 06-06-2006 05:02 PM


اسأل الله سبحانه وتعالى أن يستر عيوبنا وذنوبنا فوق الارض ويتجاوز عنها يوم العرض

أختي مسلمة.بارك له فيك ولا حرمتي الأجر وجعله الله في ميزان حسناتك...

الوردة الندية 06-06-2006 06:26 PM

جزاك الله خيرا أختي الفاضلة
ولقد أستفدت منه حقا .. والحمد لله الذي مكنني من قراءة موضوعك هذا :)
بارك الله فيك
ووفقك للخير دوما


Powered by vBulletin Version 3.5.1
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.