![]() |
علم القافية
علم القافية
القافية في اللغة: مؤخر العنق – وفي اصطلاح العروضيين هي آخر البيت، سواء أكانت الكلمة الأخيرة منه على زعم الأخفش كلفظة (موعد) في قول زهير: تزوّد إلى يوم الممات فإنه .... ولو كرهته النفس آخر موعد أو كما قال الخليل: هي من آخر ساكن في البيت، إلى أقرب ساكن يليه مع المتحرك الذي قبله، وعليه تكون القافية: 1. إما كلمة – كلفظة (موعد) في بيت زهير السابق فإن آخر ساكن في البيت الياء في (موعدي) وأقرب ساكن يليه المتحرك (الواو) يسبقها الميم. 2. أو أكثر من كلمة – مثل (لم ينم) في قول الشاعر: لكل ما يؤذي وإن قل ألم ..... ما أطول الليل على من لم ينم 3. أو بعض كلمة – مثل (لالا) من (زلالا) في قول بعضهم: ومن يك ذا فمٍ مرٍ مريضٍ .... يجد مراً به الماءَ الزلالا والذي يلزم للشاعر معرفته في هذا الفن خمسة مباحث تتعلق بحروف القافية، وحركاتها، وأنواعها، وحدودها، وعيوبها. وسيأتي قريبا شرح كل مبحث. (ميزان الذهب في صناعة شعر العرب) |
المبحث الأول: حروق القافية
حروف القافية ستة: الرويّ، والوصل، والخروج، والردف، والتأسيس، والدخيل. وهي كلها إذا دخلت أول القصيدة تلزم كل أبياتها. 1. الرويّ: هو الحرف الذي تُبنى عليه القصيدة، فتنسب إليه فيقال قصيدة لامية أو ميمية أو نونية، إن كان حرفها الأخير لاما أو ميما أو نونا، ولا يكون هذا الحرف حرف مدّ ولا هاء. الرويّ في المثال هو الدال من (بلد) في قوله: وفي الشرارة ضعفٌ وهي مؤلمةٌ .... وربما أضرَمَت نارا على البلد 2. الوصل هو حرف مدٍّ، ينشأ عن إشباع الحركة في آخر الرويّ المطلق كقول الشاعر: وإذا المنية أنشَبَتْ أظفارها .... ألفيت كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ فالوصل هو الواو المتولدة عن إشباع الحركة بعد العين في (تنفع) فهي بمنزلة (تنفعو). وربما كان الوصل أصليا كالألف في (عصا) من قوله: واللومُ للحرِّ مقيمٌ رادعٌ .... والعبدُ لا يردعه إلا العصا 3. الخروج: هو حرف لين يلي هاء الوصل كالياء المولدة من إشباع الهاء في (مساويهِ) عوض (مساويهي) من قول القائل: لا تحفظنَّ على الندمان زلّته ... واقبل له العذر واحلم عن مساويهِ 4. الردف: هو حرف لين ساكن (واو أو ياء بعد حركة لم تجانسهما) أو حرف مدّ (ألف أو واو أو ياء بعد حركة مجانسة) قبل الرويّ يتصلان به. فمثل حرف اللين الياء في (عين) من قول أبي العتاهية: الدار لو كنتَ تدري يا أخا مَرَحٍ ... دارٌ أمامك فيها قوةُ العينِ ومثل حرف المدّ الياء في (سبيل) من قوله: لا تعمر الدنيا فليس ... إلى البقاء بها سبيل وربما جمعوا بين الواو والياء في ردف المدّ (وهذا لا يجوز في ردف اللين) كقول السمّوءل وقد جمع بين فعول ونزيل: إذا سيدٌ منا خلا قام سيدٌ .... قؤول بما قال الكرام فعولُ وما أُخمدت نارٌ لنا دون طارقٍ ... ولا ذمنا في النازلين نزيلُ 5. التأسيس: وهو ألف هاوية لا يفصلها عن الرويّ إلا حرف واحد متحرك – كألف (جاهل) في قول الشاعر: نظرت إلى الدنيا بعينٍ مريضةٍ ... وفكرةِ مغرورٍ وتأميلِ جاهلِ وإذا كان الألف في غير كلمة الرويّ لا تعدُّ تأسيسا – كما في قول عنترة (ولم يحسب في (ألقهما) ألف المثنى تأسيسا): ولقد خشيت بأن أموت ولم تكن ... للحرب دائرة على ابني ضَمضمِ الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم ألقهما دمي 6. الدخيل: هو حرف متحرك فاصل بين التأسيس والرويّ كالدال في (صادق) من قول الشاعر: فلا تقبلنْهم إن أتوكَ بباطلٍ ... ففي الناس كذابٌ وفي الناس صادقُ انتهى مبحث الحروف عمر مطر |
(نعتذر عن الانقطاع الطويل، وإليكم تتمة ما قد بدأنا)
المبحث الثاني: حركات القافية حركات القافية ست: الرسُّ، والإشباع، والحذو، والتوجيه، والمجرى، والنفاذ. 1. الرسّ: هو حركة ما قبل ألف التأسيس كحركة الدال في قولك (جداوِل). 2. الإشباع: هو حركة الدخيل ككسرة الواو في (جداول). 3. الحذو: هو حركة ما قبل الرِّدف كحركة الميم في قولك: (مال). 4 . التوجيه: هو حركة ما قبل الروي المقيّد (أي الساكن) كضمة القاف في قولك (لم يَقـُـل). 5. المجرى: هو حركة الروي المطلق (أي المتحرك الذي يعقبه ألف، أو واو أو ياء) كحركة اللام في قولك (منزلُ). 6. النفاذ: هو حركة هاء الوصل الواقعة بعد الروي كفتحة الهاء في قولك (منارها). |
Powered by vBulletin Version 3.5.1
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.