أخي عمر
يعتبر اعتماد الأرقام في الوزن وسيلة تسهل التعبير، واعتمادي في ما سيلي مبني على ماحصلته من دراستي لكتاب العروض رقميا واستنتاجي منه، وليتكم تستقون من المصدر ذاته، ولكني سأحاول جهدي في هذا الأمر.
وأذكر هنا بمبادئ التمثيل الرقمي للوزن، ولا بأس من تكرار ذلك فهو المفتاح لما بعده.
متحرك=م=/، ساكن=س=ه
رمز المقطع= عدد احرفه
المتحرك المنفرد=م=1، رمز الساكن المفرد=ه
السبب الخفيف= م+س=/ه=2
السبب الثقيل =م+م=//=11=[2] تمييزا لها عن رمز السبب الخفيف
الوتد المجموع=م+م+س=//ه=11ه=21 = 3
الوتد المفروق=م+س+م= [3] تمييزا له عن الوتد المجموع
وإليك بعض التفاعيل سالمة ومزاحفةً
فا……..علن =2…..3=32، فَعِلُنْ=31
فعو……..لُن = 3….2=23، فعولُ=13
مستفعلن =مسْ تفْ علن = 322 = 34 (جمع الأرقام الزوجية)
متَفْعلن = مُ تَفْ عِلُن = 321 =33 (جمع21 على 3)- الخبن
مُسْتَعِلُنْ = مسْ تَ عِلنْ = 312 (الطي)
مُتَعِلُنْ= مُ تَ عِلُنْ = 311 (الخبن والطي = الخبل) وهو ثقيل جدا
مفاعيلن = مفا…عي..لن = 223 = 43
فاعلاتُن = فا..علا..تن = 232
فاع لاتن =فاعِ …لا ..تُن =[3] 22
ويمكن كتابتها 232 مع تلوين (3) للدلالة على جمع متحرك الوتد المفروق مع السبب الخفيف الذي يليه.
مفعولاتُ = 1222= 22 [3] =4[3]
ويمكن التعبير عنها بصيغ رقمي أخرى
وقد مرت معنا التفاعيل الخببية فلا داعي لتكرارها.
واعلم أن معظم الزحافات المستثقلة تقترن بإدخال النمط الخببي إلى البحور من غير الخبب، أو إدخال الوتد إلى الخبب. وقد مر معنا التمثيل على إدخال الوتد إلى الخبب.
وفيما يلي عرض لزحافات اعتبرها العروضيون ثقيلة وتفسير بعضها على ضوء ما تقدم.
ويعرف النمط الخبـبي بأي وزن يمكن التعبير عنه بتتابع أربعة أسباب دون تفريق بين سبب خفيف وآخر ثقيل وذلك يعني تفعيلتين خببيتين فأكثر. ومعروف أنه لا يتوالى في غير الخبب أكثر من سببين ثم يغقب ذلك وتد بالضرورة، ولو تجاوزنا جدلا الوتد المفروق في دائرة المشتبه فيمكن القول بتتابع ثلاثة أسباب كما في الخفيف :
فاعلا [تن مستفـ]ـع لن= 2 3 2 2 (12) 2.
1-يقول ع. أحمد كشك (10-ص216):"ومن النادر البدء بطي هذا البحر [البسيط] أي بمستعلن[312] لأننا نكون قد قبلنا هذا التتالي
/ه ///ه ///ه [31312] أي وحدتين من نوع الفاصلة الصغرى." وهو هنا يشير إلى جمع طي مستفعلن وخبن فاعلن التي تليها وكأنه يجعل مستعلن فاعلن =(312 32 =112/22/3) بتفيعيلتين خببيتين هما فاعِلُ=112، فعْلن= 22 (4أسباب) في بداية البسيط أقل ثقلا من
مستعلن فعلن مستفعلن
= (3431312=112/112/22/3) بثلاث تفاعيل خببية (6أسباب)
حيث مستعلن =312 فعلن 31=مستفعلن=322
وبتحليل كل (3 إلى 21 ) نحصل على الطرف الأيسر من المعادلة وهو
ويبدأ بالتفاعيل فاعلُ فاعلُ فعْلُنْ وهي كلها خببية
واسمع ما يقوله أبو العلاء المعري عن بيت المتنبي:
ربّ نجيع بسيف الدولة انسفكا
………….ورب قافية غاظت به ملِكا
" ولم يزاحف أبو الطيب زحافا تنكره الغريزة إلا في هذا الموضع، ولو أن لي حكما في البيت لجعلته (كم من نجيع) لأن (ربّ) تدل على القلة "
وما دعاه أبو العلاء إنكار الغريزة إنما هو تتابع أربعة أسباب هي
ربْ/بَنَ/جي/عِن =112 / 22 =فاعِلُ فعْلُنْ
2-يقول ع.إبراهيم أنيس (14-ص60) أنهم وجدوا كف مفاعيلن في حشو الطويل "قبيحة مرذولة"[وعليه يعتبر الوزن مفاعيلُ فعولن =23123=3/112/22ثقيلا].وواضح تتابع تفعيلتين خببيتين (4أسباب)، حيث مفاعيلُ فعولنْ= مفا=3/ عيلُفَ=112= فاعِلُ/عولُنْ=22= فعْلُنْ
ومن ذلك قول امرئ القيس :
ألا رب يومٍ لك منهن صالحٍ
……………ولا سيّما يوم بدارة جلجل
ألا ربّيَو(من=2 لك=11 منْ=2 هُنْ=2)ـنصالحٍ
فهذه أربعة اسباب أو فاعلُ فعْلُنْ ولا تكون إلا في الخببْ
3- ومن التراكيب التي يستثقل فيها الزحاف عند العرب حصول =(331)
الفاصلة متبوعة بوتد لا وتد بعده مباشرة في غير الكامل والوافر، وإليك التمثيل:
أ-من الخفيف
صرمتك أسماء بعد وصالـِ ها فأصبحت مكتئبا حزينا
1 33 2 3 1 3 1 2 3 2 3 1 3 3 2
فَعلاتُ مسْ = متفاعِلُنْ =331، وليس هذاا ببعيد عن حصر الخاصية الخببية في السبب الأول من الفاصلة في كل من (متفا…علن)، و( مفا …علًتن)
ومثله
ب- من البسيط
لقد خلت حقبٌ صروفها عجبٌ/فأحدثت عبرا وأعقبت دُولا
3 3 1 3 3 3 31............. /.......33 1 3 3 3 1 3
ج-من المنسرح :
إني إذا لم يكن أخي ثقةً قطّعت منه حبائل الأمل
2 2 3 2 3 3 1 3 2 2 3 1 3 3 1 3
والثقل في العجز ( قطعتُ منـ(ـهُ حبا ئِلَلْ=331) أملِ
ولو اعتبرناه من الكامل فلا ثقل فيه
-----كما أن من مواطن الثقل في البحور المختلطة أي المكونة من تكرار تفعيلتين كالبسيط والطويل والقائمة على مبدأ التباين بين أجزائها، ورود التركيب (333) كما تلاحظ في:
أتطلب من أسود بيشة دونهُ/أبو مطرٍ وأبو عامرٍ وأبو سعْدِ
3 1 3 3 3 1 3 3........../... 3 1 3 1 3 2 3 1 3 2 2
في الصدر: أتطلـ(ـبُمِنْ أسو دِبيـ=333) شةَ
في العجز : أبو (مَطَرنْ=31/وأَبو=31 تفعيلتان خببيتان)
(وأبو=31/ سعدي=22، تفعيلتان خببيتان)
وليس تتالي هذه الأوتاد أو بالأدق ناتج الزحاف الشبيه بالأوتاد ثقيلا في الحور ذات التفعيلة الواحدة كالرجز والوافر والسريع والرمل
مثلا : لطالما وطالما سقى -- بكف خالدٍ وأطعما……(من الرجز حسب العقد الفريد)
فالوزن = 3 3 3 3 3 --- 3 3 3 3 3
وورد في سواه:..... لطالما وطالما وطالما -- سقى بكف خالد وأطعما
..........................3 3 3 3 3 3 ----------3 3 3 3 3 3
أو البيت التالي من الرمل
........ ليس كل من أراد حاجةً--- ثمّ جدّ في طلابها قضاها
ووزنه 2 3 3 3 3 3 ----------- 2 3 3 3 3 3 2
هذا ما تيسر، ضمن الإمكانات المتاحة، وأرجو أن أكون قدمت بعض المفيد
في هذا الباب من حيث تناول العروض باحكام تنطبق بشكل عام دون تقيد بالبحور، وهذا أظنه نهج جديد، وقد يعد بتسهيل دراسة العروض .
|