الموضوع: مذكرات حمار
عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 03-01-2002, 07:51 PM
بيص بيص غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2001
المشاركات: 26
إفتراضي مذكرات حمار

يذكر أن الحمـار أقدم أصدقاء الإنسان ولا ينافسه في ذلك سوى الكلـب، وهو حينما يهتم به صاحبه يزهو وتنتابه الكبرياء الواضحة فيتراجع رأسه إلى الخلف وتبدو في عيونه مسحة الحكمة التي كثيرا ما نراها في وجوه العسكرية الفاشلة، وإن كان الحمـار أكثر بروزا في التاريخ، وتمثل تصرفات الحمـار معظم التراث المرح في مختلف أركان العالم، وأكثر الحمير التاريخية شهرة حمـار جحا وأكثرها غموضا حمـار الحاكم بأمر الله الفاطمي،أما أشهر حمـار أدبي في العالم فهو الخاص بالإسباني خوان رامون فيمينيث (نوبل 1956) في مؤلفه حمـاري وأنا، وأشهر حمـار أدبي عربي هو الخاص بتوفيق الحكيم، ثم هناك الحمـار الكاريكاتيري الشهير الذي صاغه الرسام عبدالمنعم رخا (حمـار أفندي)، والحمـار الأخطر صاحب الحق الضائع هو الذي حمل السيدة العذراء وابنها المسيح وهو طفل ومعهما يوسف النجار كي يخترقوا الحواجز والفلوات من الناصرة الفلسطينية إلى داخل صعيد مصر هربا من اليهود، حيث تركوا آثارا ذات شأن في المطرية (شجرة مريم) وأسيوط (الدير المحرق، جبل العذراء).
وظل الحمـار يغطي الجهد الإنساني لصنع الحضارة في الجر والنقل والركوب والحرث والري والسياسة والثقافة، وعندما يمتلك ثروة في القريب فسوف يصدر صحيفة يومية اسمها (الحمـار) ويكون لها ملحق أسبوعي في الفن (الحمـار المخطط) وملحق شهري يختص بشؤون الفكر فقط (الجحش) ذلك لأن الحمـار صبور هاديء رزين يرى من الأمور أكثر مما تراه المباحث والمخابرات والأقمار الصناعية والمصادر المطلعة، علما بأن الحمـار يختلف عن كثير من السياسيين في قدرته التلقائية على الترحيب الصاخب عندما يرى أنثى من نوعه، ويطلق عليها اللغويون "الاتان"، وقد وردت كثيرا في أشعار أدباء الهجاء وبخاصة جرير والفرزدق، وصوت الحمـار (النهيق) هو أنكر أصوات المخلوقات كافة (الخنزير يطلق صوتا كريها)، وقد خرج صوت الحمـار على القياس الأوبرالي فلا تجد له في علوم الصوتيات (لغة أو موسيقى) مثيلا، صوت عريض لا يدانيه في ذلك إلا ذكاء الحمـار نفسه، فهو ذكاء عريض مستقر لا يخضع لنوبات التجديد أو الإبتكار أو الإبداع، يجعل تصرفاته محدودة مرتبطة ارتباطا يقينيا بوجود صاحبه كارتباط التنظيمات بزعمائها وموظفي الحكومة بمكاتبهم حين يعجزون عن الخروج.
هذا في الماضي والحاضر، أما في المستقبل، فإنه في حالة حدوث كارثة نووية، ستبدء البشرية حياتها وتاريخها من جديد، وهنا سنرى الناس يتهاتفون على الحمـار ليكون مرة أخرى في الطليعة من حيث جميع الخدمات التي تتعلق بالنقل والترحال وحمل الأثقال ونقل الجنود والسلاح والعتاد إلى ساحات الحروب وكل ما يتعلق بأمور الناس اليومية، حتى إذا تقدمت البشرية وتمكنت مرة أخرى من التصنيع والتكنولوجيا والقدرة النووية، سيتم تهميشه إلى أن يكون له دور آخر.

_______________
سرق من يوميات حمار المغرب اليوم.