عرض مشاركة مفردة
  #36  
قديم 19-06-2006, 09:35 PM
بايعها بحوريه بايعها بحوريه غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2006
الإقامة: جزيرة العرب
المشاركات: 98
إفتراضي هذا تأصيل شرعي قوي للمسألة ..

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة الوافـــــي


أكتب لنا ما هو التأويل الذي تتحدث عنه


ثم هل تقسم بالله أن الهالك الزرقاوي ( شهيد ) .؟؟؟


أخي الوافي
واما التأويل
فقل لي أولا اخي الفاضل ما معنى التأويل واما هل أقسم على ان الشيخ الزرقاوي
عدو الطواغيت والرافضه والمنافقين والصليبيين والمرتزقه مات شهيدا فاني أقسم بالله الذي لا اله الا هو ان المؤشرات والدلائل واضحه جدا للقاصي والداني ان الشيخ ابي مصعب الزرقاوي شهيدا ، شهيدا ، شهيدا ، وانت تعلم تمام المعرفه بذلك ولكنها الدنيا ، اسأل الله ان تكون فتنتنا الدنيا وليس الدين


باب هل يقال؛ " تركي الدندني " شهيد؟


[الكاتب: عبد الله بن ناصر الرشيد]

قُتل الشهيدُ تركي الدندني في الجوف، على أيدي جنود الطواغيت، رحمه الله وغفر له وتقبّله في الشهداء، وليس هذا الموضع في بيان صحَّة جهاده وطريق الشهادة الذي سلكه، وإنَّما المراد جواز إطلاق اسم الشهيد.

ومن المسائل التي يُثيرها كثيرٌ من المنتسبين إلى العلم اليوم ما بوَّب عليه البخاري رحمه الله في صحيحه فقال: "بابٌ: لا يقولُ فلانٌ شهيدٌ".

وأكثر فتاوى المنتسبين إلى العلم في بلاد الحرمين، إن لم تكن كلُّها تحرّم تسمية من قُتل في معارك المجاهدين شهيدًا، وكثيرٌ منهم له فتوى بتجويز إطلاق: "المغفور له"، "المرحوم"، وهذا يقع كثيرًا في ألسنة الناس، ويكثُر في خطابات الحكومة وكتاباتها: "جلالة الملك المغفور له الملك عبد العزيز"، أو نحو ذلك.

والجمعُ بينَ تحريم إطلاق لفظة الشهيد، وتجويز إطلاق المغفور له والمرحوم، مع اجتماعها في الغرض المراد من التزكية على الله، والقطع بالجنة وما يستلزمُها، الجمعُ هذا من أبين التناقضِ وأظهرِه، فعلى من جوّزه على معنى الرجاء من الله والفأل أن يُجوِّز ذلك في اسم "الشهيد"، ومن منع إطلاق اسم الشهيد حذر التزكية فعليه أن يمنعه في المرحوم والمغفور له.

بل إنَّ منع لفظ المغفور له، والمرحوم أولى، من جهتين:

النصّ واستعمال أهل العلم، ويأتي.

المعنى، لأنَّ الشهيد إخبارٌ عن عمَلٍ عمِله، أمَّا المغفور له والمرحوم فإخبارٌ عن فعلِ الله فيه، والأوَّل كما يحتمل التزكية، يحتملُ الاسم الذي عُلِّقَت به الأحكام الدنيويَّة دون الحكم الأخرويّ ، أمَّا الثاني فما يحتملُ غيرَ الحكم الأُخرويِّ.

وأمَّا تقريرُ جوازِ إطلاقِ اسم الشَّهيدِ فلا بدَّ قبلَه من تمهيد:

فإنَّ الشَّريعَة جاءت للأعيان والأفعال بأسماءٍ وأحكامٍ، وهي الأحكام الوضعيَّة والأحكام التَّكليفيَّةُ التَّعبُّديَّة.

والمراد بالأحكام الوضعيَّة والتكليفيَّة: الأحكام الفقهيَّة لا الأُصوليَّة، فإنَّ الحكمَ الأصوليَّ هو مُوجِبُ الحكمِ الفقهيِّ: من دليلٍ، وسببٍ ومانعٍ وشرطٍ ونحو ذلك.

والأحكام الوضعيَّة الفقهيَّة: منها الصِّحَّة والفساد، والرخصة والعزيمة، ولعدم التفريق بين الحكم الوضعي الفقهي والحكم الوضعيِّ الأُصوليِّ، اختلَفَ الأصوليُّون في الرخصة والعزيمة والصحة والفساد هل هي من الأحكام الوضعيَّة أم لا؟

ومن الأحكام على معنى الأحكام الفقهيَّة دون الأُصوليَّة: الأحكام العقديَّةُ المذكورة في مسائل الأسماء والأحكام، ومنها الكفر والإيمان والفسق والبدعة ونحوها.

إذا عُلمَ ما تقدَّم: فإنَّ الأسماء والأحكام على قسمين:

أسماءٌ وأحكامٌ دُنيويَّة: تُبنى على الظَّواهِر، اعتمادًا على أنَّ الأصل مطابقة الظاهر للباطن، كإثباتِ اسمِ الإسلام لفلانٍ من الناس، وقد يكون في باطن الأمر كافرًا مشتملاً قلبُهُ على ناقضٍ من نواقض الإيمان.

ويترتّبُ الحُكم تبعًا لذلكَ بأحكام الإسلام الدنيويَّة له من:

موالاةٍ ونصرةٍ وعصمةٍ للدم والمال والعرض، وكذا صحَّةُ إمامتِه في الصلاة، ونكاحه بمسلمةٍ وفيه من الأسماء إثباتُ اسمِ الزَّوجيَّة، ونحو ذلك من أحكام الحياة.
وغسلٍ وتكفينٍ وصلاةٍ ودفنٍ مع المسلمين وما إليها عند الموت، وإرثٍ وترحُّمٍ عليه وما يلحقُ بذلك بعد الموت.

وأسماءٌ وأحكامٌ أُخرويَّة: فأمَّا الأسماءُ الأُخرويَّة، فلا تعرف على اليقين في حقِّ الرَّجل المعيَّن إلاَّ في الآخرة، عدا من فيه نصٌّ أو إجماعٌ كالأنبياء ومن بُشِّر بالجنَّة أو بالنَّار، أو ثبتَ بيقينٍ موتُهُ على الكُفر.

أمَّا ثُبوتُ موتِهِ على الإيمان بيقينٍ فمتعذِّرٌ لاشتراط موافقة الباطِنِ في صحَّة الإيمان دون الكفر، وقد استثنى بعضُ أهل العلم من اجتمع الناس على الثَّناء عليه بالخير لحديث "وجبَت وجبَت"، وهي مسألةٌ مشهورةٌ.

وأمَّا الأحكَام الأُخرويَّة، فأحكامُ النَّعيمِ والعَذَاب المترتِّبةُ على أسماء الإيمان والكفر فيما فيه خلودٌ، وعلى ما دونهما من أسماءٍ وأفعالٍ فيما دون الخلود في النار.

إذا تبيَّنَ هذا ؛ فإنَّ اسم الشَّهِيدِ يُطلقُ اسمًا دُنيويًّا، كما يُطلق اسمُ الإسلامِ، والأسماءُ المبنيَّةُ عليه دنيويًّا: فيكون فلانٌ زوجَ فلانةَ من المسلمين، وفلانةُ زوجَهُ، ويسمَّى إمام المصلّين إمامًا، وتُعلَّقُ به الأحكامُ، كما يُسمَّى الحاكم الَّذي لم يظهر منه كفرٌ بواحٌ: من عبادةِ غير الله، أو حكمٍ وتحاكمٍ بغير ما أنزل الله، أو تولٍّ لأعداء الله أو نحو ذلك ؛ يُسمَّى هذا الحاكم وليَّ أمرِ من تحت يده من المسلمين.

وإطلاقُهُ اسمًا دنيويًّا: هو ما تواردَت عليه عبارات الفقهاء من جميعِ المذَاهِبِ في جميعِ العصورِ، دون اختلافٍ أو نكيرٍ، ورتَّبُوا عليه أحكامه الدنيويَّة: من ترك التغسيلِ باتّفاق الأربعة، وعدم وجوب الصلاةِ عند الثلاثةِ عدا الحنفيَّة.

ولا فرقَ بينَ أن تُسمِّيَ فلانًا مسلمًا، وتُرتّب على ذلك أحكام الدنيا، من تصحيح نكاحٍ وإمامةٍ، وصلاةٍ عليه ودفنٍ في مقابر المسلمين، وأن تسمِّيه شهيدًا، وتُرتِّب عليه أحكام الدنيا من ترك الغسل والصلاة عليه.

وتمامُ تحرير هذا البابِ، أن يُقالَ: إنَّ إثباتَ الاسمِ والحُكمِ في الظَّاهِرِ، إنَّما يكونُ حيثُ لا مُعارِضَ، فمن ثبتَ فيهِ بالوحيِ ونصِّ المعصومِ صلَّى الله عليه وسلَّم نفيُ الاسم الَّذي يَقتضِيهِ الظَّاهرُ نفيناهُ وأحكامَهُ، فإنَّ الظَّاهر ظنٌّ غالبٌ، ونصُّ المعصوم يقينٌ، ولا فرق في هذا بين: اسم الإسلام، واسم الشهادة، وغيرها.

ودليلُ ما ذَكَرنا من جواز إطلاق اسم الشَّهيدِ: السُّنَّةُ من تقرير النبي صلى الله عليه وسلَّم وقوله، والإجماعُ المأخوذُ من تسميةِ الصحابة والسلف والفقهاء على مرِّ العصور، وتلازُمُ الاسم والحكمِ مع صحَّةِ الأدلَّة في إثباتِ الحكم للشهيد دون معارِض.

فأمَّا تلازُمُ الاسم والحكم: فإنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلَّم، فالصَّحابة، فمن بعدهم، عاملوا قتلى المسلمين في المعاركِ معاملةَ الشَّهيدِ، وحكموا لهم بكلِّ أحكامهم الدنيويَّةِ، ويلزمُ من هذا إثباتُ الاسم الدنيويِّ، لأنَّ الحكم فرعٌ عليه مُعلَّقٌ به.

وأمَّا الإجماعُ: فقد سمَّى المسلمونَ قتلى المعارك شهداء، فقالوا شهداءُ أحدٍ، وشهداءُ بدرٍ، وشهداءُ اليمامة، وشهداء اليرموك، وشهداءُ حطين، وسُمِّي بعض العلماء بالشهيد كأبي الفضل ابن عمَّارٍ الشهيد صاحب جزء العلل على صحيح مسلم وغيرِه.

وهكذا إلى اليوم: فيُقال: شُهداءُ القلعة وكابل وقندهار وغيرها في أفغانستان، وشهداءُ الشيشان، وشهداءُ فلسطين، وشهداءُ البوسنة، وشهداءُ العراق، وشهداءُ غزوةِ الحادي عشر من سبتمبر بنيويورك، وشهداءُ غزوة الحادي عشرَ من ربيعِ الأوَّل بالرياض، وشهداء مسجد الصويرِ، وشهداءُ مزرعة القصيم، وغير ذلك، تقبَّلهم الله جميعًا.

وأمَّا السُّنَّة، فقد روى مسلمٌ في صحيحه من حديثِ عمرَ بن الخطَّابِ رضي الله عنه: "لمَّا كان يومُ خيبرَ أقبلَ نفرٌ من صحابةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلانٌ شهيدٌ وفلانٌ شهيدٌ، حتَّى مرُّوا على رجلٍ فقالوا: فلانٌ شهيدٌ ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلاَّ ؛ إنِّي رأيتُه في النَّار في بردةٍ غلَّها أو عباءةٍ" ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: "يا ابن الخطَّاب اذهب فنادِ في النَّاسِ أنَّهُ لا يدخل الجنَّةَ إلاَّ المؤمنون" قال فخرجتُ فناديتُ: ألا إنَّه لا يدخل الجنَّة إلاَّ المُؤمنونَ.

فقد أقرَّهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم على تسميةِ من سمَّوا شهداءَ، وحين أنكرَ عليهِم أنكرَ في حقِّ المُعيَّنِ الَّذي علمَ النّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم منه خلافَ ظاهِرِ حالِهِ، ولذا علَّقَ وعلَّل صلى الله عليه وسلَّم إنكارهُ بأمرٍ مختصٍّ بهذا الغالِّ، لا يشملُ غيرَهُ من المسلمين.

ولو قيلَ بعمومِهِ للنهي عن تسمية كل قتيلِ معركةٍ بالشهيدِ، كان المراد الجزم بذلك المتضمّن إثبات الاسم والحكم الأُخرويَّينِ، بدليلِ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلَّم لمَّا أنكر عليهم ذكر حال الرَّجل في النار.

ولعلّ هذا المعنى هو المقصود من ترجمة البخاري رحمه الله حين قال: باب لا يقول فلانٌ شهيد، قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أعلم بمن يجاهد في سبيله، والله أعلم بمن يُكلم في سبيله"، ثمَّ أسند حديث سهل بن سعدٍ في الرجل الذي كان لا يدع للمشركين شاذَّة ولا فاذَّة إلاَّ اتّبعها يضربها بسيفه، فقال فيه الصَّحابة: ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلانٌ ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: "أما إنَّه من أهل النار" الحديث وفيه قتله نفسه، وفي آخره قول النبي صلى الله عليه وسلَّم: "إنَّ الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار".

فما ذكره البخاريُّ في الترجمة وفي الباب، ليس في شيءٍ منه النهي عن إطلاق اسم الشهيد، وإنَّما النهي عن إطلاق أحكام الآخرة، وما يستلزمها كما ترى، وهذا كما يُقال في اسم الشَّهيد، يُقال في اسم المسلم.

فتلخَّص: أنَّ اسم الشهيد يجوز إطلاقُهُ اسمًا دنيويًّا، كما يُحكم له بجميع أحكام الدنيا، وأمَّا إطلاقُه اسمًا أخرويًّا فإن كان على وجه الجزم فهو المحرَّم الّذي جاءت فيه النصوص، وهو كالشهادة بالجنَّة له، وإن كان على وجه الفأل فالأولى تقييدهُ بالمشيئةِ احترازًا من توهُّم التزكيةِ الممنوعةِ.

أسأل الله أن يتقبَّل الشهيد تركيًّا الدندنيَّ وأصحابه، والشهيدَ يوسفَ العُييريَّ، وسائر الشهداء في بلاد الجزيرة وغيرها من بلاد المسلمين.

وأسأل الله أن يرزقني الشهادة في سبيله مقبلاً غير مدبرٍ، ومن أمَّن على هذه الدعوة، ودعا للكاتبِ أخيهِ: عبد الله بن ناصر الرشيد، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين.


تم ليلة الخامس من رجب الفرد 1424هـ

[عن مجلة صوت الجهاد / العدد الأول]
__________________