عرض مشاركة مفردة
  #68  
قديم 09-06-2003, 06:46 AM
صلاح الدين القاسمي صلاح الدين القاسمي غير متصل
عضو مميّز
 
تاريخ التّسجيل: May 2003
الإقامة: افريقية - TUNISIA
المشاركات: 2,158
Thumbs up يا خيل الله إركبي

بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على سيدنا محمد عبدك و رسولك النبي الأمي و على آله
و صحبه و سلم .
--------------------
الأخت الكريمة الفاضلة * عاشقة القرآن *: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
و بعد ،فقد إنطلقت المسيرة المباركة بإذن الله تعالى لحلفنا * حلف الفضول *
و هوني عليك ،اختاه ، من الصعوبات الأولى التي أعترضتك ؛ فأصعب الأمور بداياتها كما يقال .
و ما دامت النية خالصة لوجه الله تعالى ،فالكل يهون .
و هاأنذا أراك قد شمرتِ على ساعد الجد ، و ابحرتِ في ابحر النور و العلم و الكلم الطيب - فسيري قُدُما و الله يبارك مسعاك بمحض فضله و جوده و كرمه و إحسانه .
و لتسمحي لي أختي * عاشقة القرآن * أن أضيف إلى موضوعها الأخير المتمحور حول * أخلاق المسلم * هذا المقتطع المأخوذ من كتاب - إحياء علوم الدين - لحجة الإسلام الغزالي رحمه الله .
الكتاب : إحياء علوم الدين
المؤلف : الغزالي
الصفحة : 104

وقيل: إذا جمع المعلم ثلاثاً تمت النعمة بها على المتعلم: الصبر والتواضع وحسن الخلق. وإذا جمع المتعلم ثلاثاً تمت النعمة بها على المعلم: العقل والأدب وحسن الفهم. وعلى الجملة فالأخلاق التي ورد بها القرآن لا ينفك عنها علماء الآخرة لأنهم يتعلمون القرآن للعمل لا للرياسة. وقال ابن عمر رضي الله عنهما: لقد عشنا برهة من الدهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة فيتعلم حلالها وحرامها وأوامرها وزواجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها ولقد رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره وما زاجره وما ينبغي أن يقف عنده ينثره الدقل. وفي خبر آخر بمثل معناه: كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتينا الإيمان قبل القرآن وستأتي بعدكم قوم يؤتون القرآن قبل الإيمان يقيمون حروفه ويضيعون حدوده وحقوقه يقولون قرأنا فمن أقرأ منا وعلمنا فمن أعلم منا فذلك حظهم. وفي لفظ أولئك شرار هذه الأمة. وقيل خمس من الأخلاق هي من علامات علماء الآخرة مفهومة من خمس آيات من كتاب الله عز وجل: الخشية والخشوع والتواضع وحسن الخلق وإيثار الآخرة على الدنيا وهو الزهد فأما الخشية فمن قوله تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء " وأما الخشوع فمن قوله تعالى " خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً " وأما التواضع فمن قوله تعالى " واخفض جناحك للمؤمنين " وأما حسن الخلق فمن قوله تعالى " فبما رحمة من الله لنت لهم " وأما الزهد فمن قوله تعالى
" وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً " ولما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام " فقيل له ما هذا الشرح فقال " إن النور إذا قذف في القلب انشرح له الصدر وانفسح " قيل: فهل لذلك من علامة قال صلى الله عليه وسلم
" نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله " ومنها أن يكون أكثر بحثه عن علم الأعمال وعما يفسدها ويشوش القلوب ويهيج الوسواس ويثير الشر فإن أصل الدين التوقي من الشر عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه ولأن الأعمال الفعلية قريبة وأقصاها بل أعلاها المواظبة على ذكر الله تعالى بالقلب واللسان وإنما الشأن في معرفة ما يفسدها ويشوشها .

_____________
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و إلى اللقاء القريب بإذن الله تعالى
.