عرض مشاركة مفردة
  #34  
قديم 04-02-2006, 02:03 PM
الغرباء الغرباء غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2005
الإقامة: دولة الخلافه الاسلاميه
المشاركات: 2,050
إفتراضي معنى الارهاب وحقيقته 1

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فقد كثر الكلام في تحديد الإرهاب واضطربت الآراء والمصطلحات على إيضاح مفهوم الإرهاب، وعلى الرغم من كثرة التعريفات والحدود التي وضعت لمعنى الإرهاب فلم نقف على حد جامع مانع لحقيقة الإرهاب، وكل تعريف لحقيقة ما لا يكون مطردا منعكسا - أي جامع مانع - فإنه لا يعتبر تعريفا صحيحا ومع أن كثيرين من الباحثين في هذا الموضوع قد ذكروا من التعاريف للإرهاب ما يزيد على مائة تعريف إلا أنها تخلوا كلها من أن تحدد مفهوم الإرهاب تحديدا دقيقا يستطيع القارئ أن يفرق به بين الإرهاب وغيره، ولكي تعرف أن كل ما ذكر من تعاريف للإرهاب لم تكن كافية لتحديد مفهومه تحديدا لا يختلف فيه أحد.

وسأذكر لك نماذج مما قيل في تعريف الإرهاب:

1) الإرهاب هو الأعمال التي من طبيعتها أن تثير لدى شخص ما الإحساس بالخوف من خطر ما بأي صورة.

2) الإرهاب يكمن في تخويف الناس بمساعدة أعمال العنف.

3) الإرهاب هو الاستعمال العمدي والمنتظم لوسائل من طبيعتها إثارة الرعب بقصد تحقيق أهداف معينة.

4) الإرهاب عمل بربري شنيع.

5) هو عمل يخالف الأخلاق الاجتماعية ويشكل اغتصابا لكرامة الإنسان.

وإنك أيها القارئ إذا قمت بتحليل هذه التعريفات المذكورة لتتمكن من تحليلها بغرض تحديد درجة دقتها وقياس مدى إمكانية الاعتماد عليها في عملية وصف وضبط وتحديد ما يمكن تسميته بالعمل الإرهابي أدركت أن كلاً منها لا يكفي لبيان مفهوم الإرهاب بياناً جلياً واضحاً تتوفر فيه شرط التعريف والحد لأن كلاً منها إما جامع غير مانع وإما مانع غير جامع وإما ليس جامعا ولا مانعا وهذا الاختلاف في تعريف الإرهاب راجع لاختلاف أذواق الدول ومصالحها وأيديولوجياتها فكل دولة تفسر الإرهاب بما يلائم سياستها ومصالحها سواء وافق المعنى الصحيح للإرهاب أو خالفه لأجل هذا تجد عملاً يقوم به جماعة من الناس أو الأفراد يطلق عليه أنه عمل إرهابي وتجد عملاً مثله أو أفظع منه يقوم به جماعة آخرون لا يعتبر إرهابا.

وسأذكر مثالاً واحدا على ذلك:

موضوع فلسطين: منذ أكثر من (50 سنة) والصهاينة الحاقدون يسومون إخواننا الفلسطينيين سوء العذاب من قتل وتشريد وتدمير وهدم للبيوت على أهلها ويعتبر هذا العمل في نظر أبناء القردة والخنازير وأسيادهم الصليبيين في أمريكا وأوربا دفاعا عن النفس وما يقاوم به هؤلاء المضطهدون بالحجارة ونحوها يعتبرإرهابا وعنفا.

إذا تقرر هذا؛ فاعلم أن التعريف الصحيح للإرهاب على ضربين:

1) تعريفه من حيث اللغة العربية.

2) تعريفه من حيث الشرع.

أما من حيث اللغة:

فالإرهاب مصدر أرهب يرهب إرهاباً من باب أكرم وفعله المجرد (رَهِب)، والإرهاب والخوف والخشية والرعب والوجل كلمات متقاربة تدل على الخوف إلا أن بعضها أبلغ من بعض في الخوف وإذا تتبعنا هذه المادة في القرآن الكريم مادة رَهِبَ أو أرهب وجدناها تدل على الخوف الشديد قال تعالى: (وإياي فارهبون) أي خافوني، وقال تعالى: (ويدعوننا رغبا ورهبا) أي طمعا وخوفا، وقال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) أي تخيفونهم.

قال ابن جرير: يقال منه أرهبت العدو ورهبته فأنا أرهبه وأرهِبه إرهابا وترهيبا وهو الرهب والرهب ومنه قول طفيل الغنوي:

ويل أم حي دفعتم في نحورهم بني كلاب غداة الرعب والرَّهَب

أي الخوف.

وقال ابن جرير: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة
(واضمم إليك جناحك من الرهب) أي من الرُعب وهذا التفسير للرَّهب بالرعب يدل على أن الرعب مرادف للرّهب وأن معناهما الخوف الشديد يؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم:
(نصرت بالرعب مسيرة شهر) أي بالخوف.

هذا نموذج مختصر لبيان معنى الإرهاب في لغة العرب.

أما مفهوم الإرهاب في الشرع:

__________________