عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 25-11-2002, 01:26 AM
محمد على محمد على غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2002
المشاركات: 101
إفتراضي الصهيونية قوة وضعف 1

الصهيونية قوتها وضعفها
أعداد وتعليق مهندس / محمد علي
مطلوب نشرة
للوهلة الاولى، بدت الفكرة الصهيونية، منذ انطلاقها، فضفاضة، اذا ما حاولنا ربط تجسيدها بالشعب اليهودي، الذي كان آنذاك يعيش في مجموعات على مساحة العالم، ورغم ذلك، علينا ان نؤكد هنا، ان اليهود الذين اتصفوا عادة بالانكماش على أنفسهم، واللهاث وراء مصالحهم الشخصية، وبخاصة المادية منها، كانوا مواطنين غير مرغوب فيهم في البلدان التي عاشوا فيها، ولعلنا لا نضيف جديدا، اذا قلنا ان عداء النازية لليهود، لم يكن نابعا من مكنون تمييزي، بقدر ما كان كراهية لاناس سلكوا اسلوب "الميكافيلية" في تحقيق اهدافهم الشخصية اولا، ولا أدل على ذلك من ان يهودا كثيرين خدموا النازية في الصفوف الاولى.
على اننا يجب ان نعترف، بأن آباء الحركة الصهيونية، على قلتهم، استطاعوا ان يقودوا اليهود في شتى انحاء العالم، إلى هدف، ربما كان بداية، كالنحت في الصخر، لكنه اخذ يتحقق، في اجزاء كبيرة منه، مع مرور السنين.
هل حققت الصهيونية أهدافها؟ سؤال يطرحه الاسرائيليون أنفسهم، صحيح أنها حققت حلم الدولة العبرية، لكنها لم تكن بالمساحة التي تريد وتخطط لها ، وفي اعتقادنا، انها لن تتوسع، لاسباب تتعلق بالديموغرافيا وليس الاطماع، ولا تغرينا دعوات السلام، التي يطلقها الاسرائيليون خاصة، ذلك ان السلام يشكل الخطورة الاكبر التي تهدد الدولة اليهودية، على الرغم من انه قد يوفر لاسرائيل الاستقرار والرفاه وعمرا اطول.
لقد نجحت الصهيونية، في تحقيق بعض الاهداف المرسومة، واقتربت من تحقيق الحلم الكبير، الذي كان ذات يوم عائما بين اوغندا وسيناء وفلسطين، ومع ذلك فان هذا الحلم يبدو مجرد سحابة صيف عابرة، خاصة ونحن نرى الاصطراع القائم داخل اسرائيل، وهو اكثر ما يتهددها بالخطر.
لقد استطاعت الصهيونية، ان ترسم طريقها في الداخل والخارج، واثبتت قدرتها على العمل، واحيانا على التأثير وصنع الاحداث، وعقد التحالفات الاستراتيجية، وذلك ليس عشقا، بل تبادل مصالح، فالى أي مدى يمكن لهذا الوضع ان يستمر؟ نحن نرى ان قادة الحلم الصهيوني، يصارعون اليوم من اجل عمر اطول، صحيح ان اسرائيل قوية عسكريا، وقادرة على احداث هزيمة في صفوف الدول العربية، لكن علينا ان نتذكر، ان المعادلة السكانية تفرض وجودها، ولنا ان نتخيل مثلا، ما يمكن ان تحدثه حرب غير تقليدية في اسرائيل ذات الملايين الخمسة مقابل مئات الملايين في الدول العربية، على الرغم من ان مثل هذا السيناريو غير وارد الآن.
العرب متفرقون، هذه حقيقة، واليهود يجتمعون على حرب، وهذه حقيقة أخرى، وما عدا ذلك، فان الدولة العبرية تتآكل من الداخل، فاذا كان قادة الصهيونية قد استطاعوا تجسيد حلمهم، فانهم لم يتمكنوا من خلق شعب، وربما كان في ذلك تدخل الهي، بعد ان اغمدت سيوف العرب والمسلمين.
لا ازعم انني، سأغطي في هذه العجالة، موضوع الحركة الصهيونية لكنني سأحاول الحديث عن الحركة الصهيونية، نجاحا وفشلا.
لقد شهد عام 1882، بداية الهجرة الصهيونية إلى فلسطين، وبالتحديد يهود روسيا الذين نشروا اول بيان في شهر نيسان، من السنة المذكورة، ان التشرد والشتات اليهودي القاسي سينتهي وأنهم سيجدون لنفوسهم المنهكة الراحة في ارض الآباء ليرفعوا فيها علم معسكر يهودا واقامة الاستيطان.
كان عدد اليهود في فلسطين مع بداية الهجرة (30) الف يهودي، وارتفع هذا العدد عشية اندلاع الحرب العالمية الاولى عام 1914 ليصل إلى (85) الفا، وبين عام 1882-1914، وضعت الحركة الصهيونية ما اسمته حجر الاساس التي قامت عليه الركائز الاساسية لانشاء الدولة اليهودية وبرزت حياة جديدة لهؤلاء المهاجرين، تمثلت في اقامة المستوطنات تحت اسم "الموشاف" والكيبوتس".
زعم هرتسل، زعيم الحركة الصهيونية، ان بمقدوره حل المسألة اليهودية، ومع اعترافه بأن الامر صعب، وربما اشبه ما يكون بضرب من الجنون، وقد يتهمونه بالجنون ايضا، الا انه اثبت للجميع حقيقة ما يقول وأكد ان حل المسألة اليهودية ينبغي ان يكون جزءا من السياسة الدولية، وبالفعل فقد تحقق ما تنبأ به هرتسل بعد (50) سنة على انعقاد اول مؤتمر صهيوني عالمي في (بازل).
لا اعرف اين بالغ واين اصاب هرتسل، اذ ان الواقع جسد بالتفصيل ما كان يحلم به، ففي كتابه "التتويلند" أي "الارض القديمة" الذي صدر عام 1902 فصّل هرتسل شكل الدولة العبرية التي يريدها: دولة نموذجية من الناحية الاجتماعية، تكنولوجية، زراعية، تناول وصف هذه الدولة من النواحي الادبية والاجتماعية والتجارية والعسكرية، وجميع شؤون الحياة اليومية، وفضل هرتسل ان يكون نظام الحكم ملكيا ديمقراطيا، او جمهوريا ارستقراطيا، فالشعوب في اعتقاده غير مهيأة للديمقراطية المطلقة ( لاحظوا أن هذا هو نفس تعاليم كتاب بروتوكولات صهيون والنص العربي لها منشور في مجموعة جامعة الشعب العربي وعنوانها هو
http://groups.msn.com/9ogmq1abd9u9chq4jbrs309601
في صفحة حاربوا الصهيونية )
. ورأى هرتسل، ان اليهود ليسوا أفضل من بقية شعوب العالم، في موضوع الديمقراطية، وتطرق هرتسل في كتابه، إلى الارض التي ستقام عليها دولته، بحيث تكون الارض ملكا قوميا، يجري تأجيرها للمهاجرين والمستوطنين، بحيث لا تكون خاضعة لملكية خاصة، واذا فحصنا هذا الامر، فإننا نجد اليوم ان اكثر من 90% من الاراضي الاسرائيلية، ملك للدولة.
( وهذا أيضا من تعاليم بروتوكولات صهيون )
ومع ان هرتسل كان يخطط لاقامة الدولة اليهودية على ارض فلسطين، الا انه سعى لاقامة مشروع استيطاني واسع بين عامي 1902-1903 في شبه جزيرة سيناء، اطلق عليه "خطة العريش"، لكن هذه الخطة فشلت ولم تر النور، فطرح اقامة الدولة اليهودية في اوغندا، وقد صادق المؤتمر الصهيوني العالمي الذي انعقد عام 1903 على مشروع اوغندا بأغلبية 295 صوتا مقابل 178 عارضوه، الامر الذي ادى إلى انشقاق خطير في الحركة الصهيونية، تراجع هرتسل على اثره عن المشروع. وكان هرتسل قد طرح في اواخر القرن التاسع عشر فكرة اقامة دولة يهودية شمال غرب شبه الجزيرة العربية، الامر الذي يقودنا إلى استنتاج قاطع بأن الحركة الصهيونية، كانت تسعى إلى اقامة الدولة اليهودية، في أي بقعة من العالم، الامر الذي ينفي المزاعم التاريخية والدينية اليهودية في فلسطين، وجميع الاساطير والروايات التي يطرحونها، لاثبات أحقيتهم في فلسطين.
رغم الانجازات التي حققتها الحركة الصهيونية، الا ان الصراعات والانشقاقات الداخلية برزت على أشدها، منها انشقاق اليمين الصهيوني عام 1922 بزعامة زئيف جابوتنسكي، الذي اعلن عن قيام الحركة التصحيحية، واقامة الجناح العسكري لهذه الحركة، تحت اسم "اتسل" المنظمة العسكرية القومية والتي كان مناحم بيغن آخر قائد لها. وقبل الاعلان عن اقامة الدولة العبرية، جرت تصفيات عديدة بين التيارات الصهيونية، كان أبرزها اغتيال الزعيم العمالي "ارلوزروف" على شاطئ تل أبيب. وبالمناسبة فان اغتيال اسحق رابين، لم يكن ظاهرة عابرة بل امتداد لصراعات سابقة.
ولعل اهم صدام بين اليمين واليسار الاسرائيليين، حدث عشية اقامة الدولة، عندما حشد مناحم بيغن سفينة ملأى بالمهاجرين والسلاح والعتاد من اوروبا الشرقية، في محاولة لقلب نظام حكم العمال بزعامة بن غوريون حيث رست السفينة "التالينا" على شاطئ تل أبيب لكن بن غوريون اصدر تعليماته لقائد منطقة تل أبيب، بمنع المهاجرين من انزال اسلحتهم وعتادهم، ولما رفضوا الاوامر، وبدأوا تفريغ أسلحتهم، أمر بن غوريون بقصف السفينة واغراقها، وبالفعل نفذ أمره، حيث قتل وجرح عشرات من بين هؤلاء المهاجرين.
البريطانيون طرحوا مشاريع عديدة على الفلسطينيين واليهود قبل اقرار التقسيم، ومن هذه المشاريع الحكم الذاتي الاقليمي لكل من اليهود والفلسطينيين، ولتخفيف حدة معارضة الزعماء العرب، اقترحت بريطانيا اعطاء ميناء العقبة ومناطق اخرى، جنوب الاردن، للسعودية، كما اقترحوا منح سورية شمال شرق فلسطين بما في ذلك سهل الحولة وغور بيسان، وفي المقابل يحصل اليهود على اجزاء من الجليل الغربي، لكن هذه الاقتراحات رفضت من كلا الجانبين.
كما هو معلوم، فان وعد بلفور شمل شرقي الاردن، لكن الامير عبد الله، ملك الاردن فيما بعد، نجح في استصدار قرار بريطاني، يخرج شرقي الاردن من وعد بلفور. ومع ان الصهاينة، لم يستقبلوا القرار بالترحاب، لكنهم صمتوا في ذلك الوقت، نظرا لحاجتهم للانجليز، ولم يرغبوا في اغضابهم، لكن مطامعهم في الاردن بقيت على حالها.
في محاضر جلسات الحكومة الاسرائيلية، للاشهر العشرة الاولى بعد اقامة اسرائيل، والتي سمح بنشرها مؤخرا تبين ان بن غوريون رئيس الحكومة الاسرائيلية خطط لاحتلال القدس العربية، واجزاء من الضفة الغربية التي كانت تحت الحكم الاردني، الا ا ن مستشاريه نصحوه بالتروي وعدم القيام بمثل هذه الخطوة التي من شأنها اثارة العالم ضد اسرائيل. ويتبين من المحاضر ايضا ان بن غوريون، كان يستخدم مصطلح "التنظيف" لطرد الفلسطينيين من قراهم، والقذف بهم إلى ما وراء الحدود.
وبتاريخ 15/10/1995، نشرت جريدة يديعوت احرونوت الاسرائيلية، وثيقة خطرة، جاء فيها ان اسرائيل خططت في الخمسينات لمحو المملكة الاردنية الهاشمية من الوجود وتقسيم اراضيها بين اسرائيل والسعودية والعراق، والفكرة التي سيطرت على ذهن بن غوريون، قبل حرب سيناء 1956، ان الوضع في الاردن يثير مخاوف وقلق اسرائيل، فالملك الحسين الشاب آنذاك كان يواجه مؤامرات انقلابية ضد نظام حكمه، وكانت حقيقة الوضع في الاردن تتمثل في خيارين: إما سير الملك في ركاب الزعيم جمال عبد الناصر، وهذا ما لا تريده اسرائيل، او عدم الاستقرار، وهو ما لا يتفق مع المصالح الاسرائيلية. ففكرة محو الاردن لا تعني كراهية اسرائيل للعائلة الهاشمية بل حفاظا على مصالحها وفقا للوثيقة. وقد طرحت الفكرة على تركيا، التي تربطها باسرائيل علاقات حميمة، بحيث تطرحها تركيا على العراق، وهما دولتان مرتبطتان بحلف بغداد في ذلك الحين باعتبار الفكرة تركية محضة، ووفقا للمشروع الاسرائيلي، تضم الضفة الشرقية إلى العراق، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين، في هذه الضفة، وضم الضفة الغربية لاسرائيل، وجنوبي الاردن إلى السعودية.
تشاور بن غوريون في هذا الموضوع مع شريكه في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 الذي اقتنع بالمعطيات الاسرائيلية، لكنه قال ان الفكرة غير قابلة للتنفيذ، جراء فشل العدوان الثلاثي على مصر وابعاد الولايات المتحدة عن المشاركة في هذا العدوان، اضافة إلى اسباب اخرى، فشلت الخطة وبقي الاردن سليما.
ان الاطماع الاسرائيلية في الاراضي الاردنية لم تنته، فالتيار اليميني الاسرائيلي كان ينادي دائما باقامة الوطن الفلسطيني البديل على اراضي المملكة الاردنية، واعتبر ان الاردن جزء من ارض اسرائيل التاريخية، ونشير هنا إلى ان شعاره عبارة عن جندي يحمل بندقية، قدم بالضفة الغربية والاخرى في الشرقية، وقد نقشت على البندقية عبارة "هذه لنا وتلك ايضا"، وفقط في مؤتمر حزب الليكود عام 1992، شطبت الفقرة التي كانت تعتبر الاردن جزءا من ارض اسرائيل، وجاءت معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية، التي كان انجازها الرئيسي ترسيم الحدود مع اسرائيل لتنهي هذه الاطماع، وهو ما يعني وضع حد للتوسع الاسرائيلي شرقا، وكما جاء في التوراة. "في ذلك اليوم قطع الرب مع ابرام ميثاقا قائلا: لِنَسلِكَ أعطي هذه الارض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات. القينيين والقنزيين والقدمونيين والحثيين والفرزيين والرفائيين والاموريين والكنعانيين والجرجاجشيين واليبوسيين".
لكن المواقف الاسرائيلية قابلة للتغيير والتبديل، وفقا للحاجة والظروف، فلدى وفاة الملك الحسين، وضعت اسرائيل ثلاثة خطوط حمراء للتدخل العسكري في الاردن وهى : .
* اندلاع خلافات داخل القصر، وعدم الاستقرار في المملكة.
* التوقيع على اتفاقات مع العراق او سوريا او كلتاهما يحق للاردن بموجبها طلب مساعدات عسكرية من احدى الدولتين او كلتيهما.
* استخدام الجيش الاردني المرابط على طول نهر الاردن اسلوب غض
__________________
مهندس / محمد على