عرض مشاركة مفردة
  #4  
قديم 18-01-2007, 05:55 AM
جروان جروان غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2006
المشاركات: 83
إفتراضي

( 2 )

أما عن قتل رفاق الأمس فحدث ولا حرج .. .. .. والجزاء من جنس العمل

ففي 23 / تموز " 7 " / 1966 م ، وبعد عشرين شهراً في الســــــجن ، هرب صدام و عبدالكريم الشيخلي .

وكان سعدون شاكر ، بحسب رواية أخرى ، مُرتّب العملية ، وغض نظام عبد الرحمن عارف النظر ومضى يطلق بعثيين آخرين .

لكن صدام ، وكما كوفىء قبلا عن محاولة اغتيال قاسم ، كوفىء باختياره أمينا عاما مساعدا للقيادة القطرية ، متفرّغاً لبناء الميليشا الحزبية وتنظيم السيطرة على الشارع ، فضلاً عن التوسع في إنشاء الخلايا العسكرية . وكان ممن برزوا في القيادة آنذاك عبد الكريم الشيخلي ، وكذلك مرتضى الحديثي وعبد الله سلوم السامرائي وعبد الخالق السامرائي وطه الجزراوي ـ " الذي عُرف لاحقاً بطه ياسين رمضان " ـ ، وصلاح عمر العلي وعزت الدوري .

وبدا واضحاً دور الشللية وتجربة السجن في اختيار القادة الذين غدا ولاؤهم لصدام يفوق كل ولاء .

بعد 17 / تموز " 7 " / 1968 م .. .. ..

جاء توزيع المناصب ينمّ عن الشراكة . فقد سُمي أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية ، وتولى البعثيان صالح مهدي عماش وحردان التكريتي وزارة الداخلية ورئاسة أركان الجيش .

وفي المقابل نيطت بـ " النايف " رئاسة الحكومة وعيّن الداوود وزيراً للدفاع ، أعطيت حقيبة رمزية لعبد الكريم زيدان ، قائد الاخوان المسلمين العراقيين.

صدام لم يتقلّد منصباً ، والحال أن التآمر لم يُغمض جفنه اكثر من 13 يوماً انطلق بعدها من عقاله ، واستطاع في 30 / تموز " 7 " / 1968 م ، أي بعد " ثلاثة عشر يوماً " فقط التخلص من العناصر بإبعادها إلى الخارج وبذلك أصبحت القيادة القطرية للحزب هي التي تدير قيادة الثورة من خلال مجلس قيادة الثورة .

وحلّت ساعة الصفر . وفعلاً تعددت الأسباب وظل الموت ، أو ما يشبهه واحداً .


وطُلب إلى الداوود ، وكان مُكلّفاً مهمةً في الأردن ، أن يبقى هناك ، فبقي .

أما عبد الرزاق النايف رئيس الوزراء الأسبق الذي أبعد عن السلطة في 30 يوليو 1968 فبدت قصته أعقد : فقد دعي إلى اجتماع طارىء على غداء عمل مع الرئيس البكر . وبدل أن تدخل القهوة لدى فراغهما من الطعام ، دخل صدام ورهط من شلّته مسلحين ، فأمروه بالخروج من الباب الرئيسي على ما يفعل عادة . وأوصوه بألا ينسى ، إذا ما أراد البقاء على قيد الحياة ، تحية الحرس قبل صعود سيارته الرسمية . إلا أن النايف الذي امتثل للأوامر، لم يبق على قيد الحياة ، فبعد أن شُحن جواً لمنفاه المغربي ، جرت في 1973 محاولة فاشلة لاغتياله هناك ، تبعتها بعد خمس سنوات أن يقتله عملاء جهاز برزان المخابراتي عام 1978 في محاولة ناجحة في قلب العاصمة البريطانية لندن!!

وكان الأبشع ما لقيه وزير الخارجية ناصر الحاني ، ففي روايةٍ أن مسلحين بعثيين انتزعوه من بيته ليلاً ، وفي أخرى أنه دعي إلى واحد من تلك الاجتماعات مع أحمد حسن البكر لكنه لم يعد . وفي الأحوال جميعاً ، عُثر على جثّة الحاني مُبقّعة بالرصاص في 10 / تشرين الثاني " 11 " / 1968 .

ويبدو أن سعدون غيدان فهم الرسائل الممهورة بالدم ، فقاده امتثاله وتواضع حاجاته إلى الانضواء في البعث .

لكن أجواء 1963 وإرهابها ودخول البيوت واكتشاف الجثث راحت تتجمع في سماء بغداد ، وعاد اسم " الحرس القومي " إلى التداول ، ولو وفق صيغة سلطوية مختلفة هذه المرة .

فبين خريف 1968 وأواسط 1969 ، سطعت فوضى مطلقة كان يعززها انعدام كل خط سياسي وكل قصد ما خلا التمسك بالسلطة . غير أن البعث ضاعف التهليل لـ ( ثورة 17 تموز " 7 " ) التي صنعها ثم أتمّها بـ " ثورة " أصغر .

ووُضع الجهاز في عهدة صلاح عمر العلي ، ضاماً أفراداً كـ ( ناظم كزار وسعدون شاكر ومحمد فاضل ) .

وصدام لم يخطىء اختيار الدور في لعبة رسم بنفسه شروطها وحدودها ، وغدا لا بد من إطاحة حردان التكريتي و صالح مهدي عماش واستئصال نفوذهما في الجيش والادارة . وتمكن التخلص من الاثنين تباعاً ، ففي 15 / تشرين الأول " 10 " / 1970 ، عُزل حردان التكريتي من مناصبه ثم اغتيل في الكويت بعد خمسة أشهر . ولئن ذكرت تقارير صحافية أن سعدون شاكر مَن تولى تصفيته ، تلاحقت أحداث غامضة ربطها البعض بمقتله .

وفي بيروت اغتيل اللواء مهدي صالح السامرائي ، فيما سُرّح الضابط البعثي حسن النقيب وعُيّن سفيراً .

وجاء دور صالح مهدي عماش الذي سمي نائباً للرئيس بعد إبعاد حردان ، فضلاً عن توليه الداخلية ، وفعلاً أُبعد هو الآخر ، في 28 / أيلول " 9 " / 1971 ، من كل مناصبه ، بعد تسمية صدام نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة .

وتقول إحدى الروايات إن أحمد حسن البكر تدخّل كي لا يُعدم فعيّن سفيراً . ولئن قضى عماش لاحقاً في فنلندا ، بموته مسموماً .

بيد أن يوم عزل عماش كان أيضاً يوم إعفاء عبد الكريم الشيخلي صديق صدام الحميم ، من منصبه كوزير خارجية .

وعبد الكريم الشيخلي ، المتقدم على رفيقه في الحزبية والأوسع إلماماً ومعرفة ، يبدو انه دافع عن آراء في السياسة والحزب خفضته ، هو الآخر ، من وزير إلى سفير .

وفي 1982 ، وقد تقاعد وعاد إلى بغداد ، أطلقت عليه نيران مجهولة المصدر أردته وضمته إلى وزير الخارجية السابق ناصر الحاني .

وإذا كان البعثي القديم والوزير حتى 1972 شفيق الكمالي ، وهو ليس تكريتياً ، إذ قضى مسموماً

هذا الشـــــــاعر المجرم أوصل " صدام " لدرجة الألوهية .. .. ..

يقول : ( شفيق عبد الجبار الكمالي ) صاحب المعلقات في مدح صدام ، حيث وصفه في إحدى قصائده بقوله :

تبارك وجهك الوضاء فينا .. .. .. كوجه الله ينضح بالجلال

أو قصيدته الأخرى التي غنتها المطربة العراقية المعروفة ( مائدة نزهت ) والتي وصف فيها صدام بكونه أعذب من نهر الفرات :

هو الزورق المنتخى للفرات .. .. .. وتحتار أيهمــــا الأعذب

هو القدر الواحد الأوحــد .. .. .. هو البعث والبعث لا ينضب

هو المبتدى ما لــه منتهى

ولم يفلت هذا المجرم من سوء المنقلب بل اعتقل ودس له السم ليموت في سم الفئران موتا بطيئا فيما بعد من دون أن يتذكره أحد رغم كونه شاعر النشيد الوطني العراقي حتى اليوم :

وطن مد على الأفق جناحه .. .. .. وارتدى مجد الحضارات وشاحـا

بوركت أرض الــفراتين .. .. .. وطن عبقري المجد عزما وسماحة

وقد بدا " طبيعياً " أن يُصفى البعثي البغدادي المقرّب من صدام ، أحمد العزاوي ، الذي هرب الى سورية في 1974 ونشط في بناء تنظيم حزبي موازٍ تدعمه دمشق ، فاغتيل بعد عامين .

وبعدها ، عُزل البعثي التاريخي عبد الله سلوم السامرائي من مهامه في القيادة القطرية ومجلس الثورة .

ولاحقاً في 1977 ، وضع تحت الإقامة الجبرية بعثي قديم آخر ، هو الدكتور عزت مصطفى

صُفّـيت حسابات ميتة مع الحقبة البعثية السابقة فاعتُقل ، بعيد الانقلاب ، فؤاد الركابي الذي صار ، في تلك الغضون، أميناً عاماً لـ " حركة الوحدويين الاشتراكيين " الناصرية . وفـي تشرين الثاني " 11 " / 1971 ، قضى ، وهو الأمين القطري الأول للبعث، بطعنة سكين من أحد المساجين ! .

وامتد الاستحواذ ، عـلى ما فعل ستالين بشيوعيين غير روس ، إلـى بعثـيين غـير عراقيـين . فمـيشيل عفـلق قــضى سنواته الأخيرة يكيل المدائح لصـدام ، فـيمـا اعـتُقل عام 9791 الأمين العام القومي السابق منيف الرزاز ، وهـو أردني ، ليلفظ في سجنه آخر أنفاسه .

وبالتهمة إياها التي أدت إلى سجن منيف الرزاز واستُغلّت لإعدام الضحية الأبرز عبد الخالق السامرائي " ابو دحام " ، ابن سامراء الموصوف تارة باليسارية وطوراً بالارثوذكسية البعثية ، والذي اعتُقل في تموز " 7 " / 1973 ثم أُعدم شنقاً بعد ست سنوات ...

فلم ينس " صدام " غريمه القديم ومسؤوله الحزبي الأسبق عبد الخالق السامرائي وحيث اخرج من زنزانته الانفرادية ليعدم شنقا في حدائق القصر الجمهوري مع كبار القياديين البعثيين تحت هيمنة ( الفوهرر ) الجديد / القديم صدام حسين .

وقد أولم صدام لرفاقه إحدى أسخى الولائم الدموية حتى أنه بكى هو نفسه وأبكى .

والقصة التي صوّرتها الكاميرا وصار النظام لاحقاً يوزّعها لأغراض شتى ، أهمها بث الرعب في الآخرين ، بدأت في تموز بـ " اعتراف " محيي عبد الحسين رشيد بالتآمر مع سورية ، ومن ثم تصفيته مع أفراد أسرته .

وبدت تصفية الرفاق أولئك بليغة الدلالة ، فأُمر البعثيون الموالون بتصفية البعثيين "المتآمرين" بما يضيّع الدم ويُضعف احتمالات الثأر .

ولم يصل 1 / آب " 8 " / 1973 م ، حتى ذُكر أن حوالى 500 في أرفع المناصب الحزبية والرسمية قد استؤصلوا .

وفي صيف 18 / آب " 8 " / 1973 م ، كانت التصفيات التي عرفت بمحاولة انقلاب مدير الأمن العام ( ناظم كزار ) .

وكان المسؤول الأمني الأول ( ناظم كزار) كان اعتقل وزير الدفاع حماد شهاب التكريتي ووزير الداخلية سعدون غيدان ، واصطحبهما رهينتين إذ تأكد من فشل محاولته ، محاولاً عبور الحدود بهم إلى إيران ، وقد قُتل في الأثناء وزير الدفاع حماد شهاب التكريتي .

وبعد القبض على " ناظم كزار " ، وعلى يد محكمة خاصة رأسها عزت الدوري الذي صار يعرف بعزت ابراهيم ، أُعدم ناظم كزار ، مع 35 شخصاً على الأقل .

وكان ممن أُعدموا فرد آخر في الشلة القديمة هو محمد فاضل رئيس المكتب العسكري البعثي.

وفي وقت لاحق " اعترف " الحزبي والتكريتي ، فاضل البراك ، مرافق البكر الذي شغل إدارة الأمن الداخلي حتى 1989، بأنه " عميل " ، فأُعدم وأعيد جثمانه إلى تكريت .

وفي كانون الأول " 12 " / 1968 حُكم على ابراهيم فيصل الأنصاري ، رئيس الأركان العامة، بالسجن 12 عاماً .

وسُرّح اللواء عبد العزيز العقيلي في 1969، وحُكم بالاعدام .

ولم ينقطع الحبل فسُرّح لأســـباب مجهولة ، خلال 1974 ـ 1975 ، بعض كبار الضباط كـ " حسين حياوي " قائد القوات الجوية ، وداود الجنابي قائد الحرس الجمهوري ، وحسن مصطفى وصادق مصطفى وطه شاكرجي .

وفي هذه الغضون قُتل عام 1971 ، بطعنة سكين في بيته ، العميد البعثي القديم عبد الكريم نصرت الذي ردّت دمشق مقتله إلى انتمائه لبعثها " الأصيل " .

وعلى ضآلة النفوذ السوري الفعلي في العراق ، أُعدم في " وجبة " 1979 اللواء البعثي وليد محمود سيرت ، وهو أيضاً من أوائل الحزبيين .