عرض مشاركة مفردة
  #9  
قديم 20-06-2002, 11:52 AM
د . عبد الله قادري الأهدل د . عبد الله قادري الأهدل غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Feb 2001
المشاركات: 609
إفتراضي

الأخ إنسان... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

سأرد على سؤالك قريبا إن شاء الله.
=============

الإجابة على سؤال الأخ "إنسان"

الرد على سؤال الأخ (إنسان)
الأخ إنسان...وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

سؤالك مهم... وهو يحتاج إلى بحث مستقل... ولكني أحاول أن أختصر الإجابة في الأمور الآتية:

الأمر الأول: أن الجهاد ينقسم قسمين:

القسم الأول: جهاد الطلب... وهو أن يقوم الجيش الإسلامي الذي له أمير شرعي... وأهل حل وعقد من المسلمين... بدعوة غير المسلمين في بلدانهم إلى الإسلام... فإن أجابوا صار لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين...وإن أبوا دعوا إلى دفع الجزية ...فإن أبوا قاتلهم المسلمون إلى أن يسلموا أو يؤدوا الجزية...

هذا ما سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده ومن تبعهم من أمراء الإسلام...
وأرى أن هذا القسم الآن ليس ممكنا على الحالة التي يعيشها المسلمون...
وأرى أنه لا ينبغي لمجموعات من المسلمين القيام بأعمال حربية ضد الدول غير المسلمة، لسببين:
السبب الأول: أن الجهاد من الأمور الخطيرة التي لا بد أن يكون للمجاهدين فيه قائد شرعي، وهو أمير المؤمنين الذي يقيم حكم الله من كتابه وسنة رسوله...وليس لكل أحد أن يحمل السلاح بدون ويغزو أي بلد بدون أمير ولا مشورة من أهل الحل والعقد... يخرجون من مشورتهم بنتيجة أن المصلحة في القيام بالجهاد...

السبب الثاني: أن المجموعات التي تقوم بالهجوم على دول غير إسلامية باسم الجهاد، تترتب على عملهم مفاسد لا تعود عليهم فقط بالضرر، بل تعود على كافة المسلمين في الأرض – وبخاصة في هذا العصر- وهؤلاء المسلمون لم يستشاروا في ذلك حتى يتحملوا تلك الآثار، والمجموعات التي تقوم بذلك لا تستطيع حمايتهم من آثار فعلهم.
وما نشاهده اليوم من هجمات على البلدان الإسلامية... والجماعات الإسلامية بكل اختصاتها في مشارق الأرض ومغاربها دليل واضح على الضرر المذكور.


وقد أفاض العلماء في تحقيق هذه الموازنة بين المصالح والمفاسد، ومتى تقدم المصلحة، ومتى تقدم المفسدة؟ ومنهم العلامة العز بن عبد السلام رحمه الله في قواعد الأحكام.. والإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه المشهور الموافقات..
ولا بد لكل طالب علم أن يكون عنده إلمام بمقاصد الشريعة، وبالموازنة بين المصالح والمفاسد، لأن ذلك ينير له طريق الفتوى واتخاذ القرار المناسب

وقد كتبت مقالا بعنوان "الحدث" عندما حصل الهجوم على المركز الأمريكي.. و أشرت إلى أن ما حدث في 11 سبتمبر ما كان ينبغي أن يحصل، لما فيه من قتل غير المقاتلين... من النساء والأطفال... وإن كان لذلك أسبابه التي تعاطتها الإدارة الأمريكية... ولا زالت ترتكبه إلى الآن.
ورد على المقال بعض الإخوة الأفاضل... وطال الحوار بيني وبينه.
وفي هذا الرابط تجد الحوار الطويل... إن كان عندك من الوقت ما يمكنك من قراءته.
http://www.alfjr.com/showthread.php?s=&threadid=8020

هذا هو القسم الأول... وهو جهاد الطلب.... الذي أرى أن إقامته تحتاج إلى تغيير كامل لحال الأمة الإسلامية اليوم....

أما القسم الثاني من قسمي الجهاد، وهو جهاد الدفع، وهو الذي يعتدي فيه الكفار على بلد من بلدان المسلمين، فيجب على أهل ذلك البلد وجوبا عينيا أن يقاتلوا المعتدي بالوسائل الممكنة، ولا يجوز لأحد منهم أن يتخلف عنه من العقلاء الراشدين رجالا ونساء، كل فيما يطيقه. وإذا لم يستطيعوا دحر العدو وحدهم، وجب على الأقرب فالأقرب إليهم من المسلمين، حتى يغادر البلد المعتدى عليه....

والتاريخ يدل على أن الشعوب مهما كان ضعفها، ومهما كانت قوة عدوها، قادرة على تحرير أرضها وطرد عدوها، إذا تحلت بالصبر والمصابرة، وقوة الإرادة، واتخاذ الأسباب المتاحة... وما حصل في الجزائر مع الاستعمار الفرنسي واضح الدلالة على ذلك... وكذلك جهاد الشعب الأفغاني ضد الروس...وغيره من بلدان العالم المسلمة وغير المسلمة.

وكون الشعوب تقدم الشهداء وتستقبل الفتن والمحن التي يرميها به العدو، أمر وارد، ولا يمكن أن تحرر البلدان ويرد كيد المعتدين إلا بدماء الشهداء، وفتنة الأحياء... كما قال تعالى:

((أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب(214) البقرة

إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين ءامنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين(140)وليمحص الله الذين ءامنوا ويمحق الكافرين(141)أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين(142)أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)) (142) آل عمران


وما نراه اليوم في شعب فلسطين هو من هذا القسم...وهو جهاد الدفع...
ولو أن المجاهدين الفلسطينيين سلموا من تآمر السلطة الفلسطينية وأجهزة أمنها ومن بعض الأجهزة الأمنية للدول العربية، ومن جواسيس العدو اليهودي وعملائه ممن استقطبهم من الشعب الفلسطيني في فترات سابقة، لرأينا ما ينزله الله بالعدو المغتصب...

على أي حال الأصل أنه يجب على المسلمين أن يفرزوا العدد الكافي من المقاتلين لمناصرة الشعب الفلسطيني... ولكن الأوضاع الحالية غير مواتية لعمل ذلك... لأن الحكومات العربية المجاورة لليهود قد أعدت جيشها لحماية اليهود من المجاهدين المسلمين... الذين لو تمكنوا لتوافدوا من كل أنحاء الأرض...

لهذا يجب على المسلمين في كل مكان أن يؤيدوا المجاهدين في فلسطين بالدعاء، والتشجيع على استمرار الجهاد ضد العدو بالعمليات الاستشهادية، التي قد أفتى غالب علماء هذا العصر في كل البلدان أنها مشروعة.
http://www.palestine-info.info/arabi.../alamalyat.htm

كما يجب أن يؤيدوهم بالمال الذي سيمكنهم من البقاء والاستمرار في وطنهم، وإقلاق المعتدين وعدم استقرارهم.
http://www.saaid.net/Doat/ahdal/15.htm

والشبهة التي يوردها أعداء الجهاد، أو المهزومون من الحملات الأمريكية اليهودية، وهي أن العمليات الاستشهادية تقتل غير المقاتلين من المدنيين، شبهة واهية، لأمرين واضحين:

الأمر الأول: أن اليهود كلهم مسلحون، رجالا ونساء... والذ ي لا يوجد في الجيش في الأوقات العادية هو في الجيش الاحتياطي... والمستوطنون مسلحون من قبل الدولة مع حراسة الدولة اليهودية لهم.

الأمر الثاني: أن هؤلاء مغتصبون للأرض ، أخرجوا أهلها من بيوتهم وسكنوا فيها، ولا زال الفلسطينيون يحتفظون بمفاتيح منازلهم التي أخرجوا منها، وكل إنسان له الحق بل يجب عليه أن يحمي حقوقه ويدفع عنها، فلأهل الأرض والمنازل أن يطردوا منها الصغير والكبير والمقرأة والرجل...

وإني أسأل أي عالم يورد هذه الشبهة: لو خرج من بيته، وعندما رجع ليدخله وجد رجالا ونساء وأطفالا قد احتلوا منزله، وقتلوا بعض أهله، فهل يكون قتاله لكل من في البيت من المحتلين يكون غير مشروع، لأن فيه أطفالا ونساء؟

أليس قد قرر العلماء أنه يشرع للمجاهدين أن يقتلوا غير المسلمين ولو تترسوا بالنساء والأطفال... ولكن لا يقصدونهم؟
ثم أليس اليهود يقتلون المسلمين بدون تفريق بين مقاتل وغير مقاتل....

الخلاصة: أن جهاد الطلب اليوم يصعب تحقيقه، بسبب الحالة التي يعيشها المسلمون... وهي لا تخفى.
وأن جهاد الدفع فرض عين على أهل البلد وعلى كل قادر على إعانتهم بالنفس إن استطاع، وإلا فبالمال والدعاء والتشجيع، ولا يجوز تبيطهم... والذي يثبطهم يخشى عليه من أن يكون من أتباع عبد الله بن أبي، فضلا عمن يحاربهم.

وإننا نعتقد بأن نصر الله آت لا محالة وأن الله تعالى يعاقبنا اليوم بما نحن فيه بسبب عدم اتخاذ أسباب العزة والنصر...(وأعدوالهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)

http://www.saaid.net/Doat/ahdal/56.htm
وأكرر أن الإجابة عن هذا السؤال لا يكفي فيها إلا بحث طويل، لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله... كما قيل.

__________________
الأهدل