عرض مشاركة مفردة
  #2  
قديم 11-07-2006, 10:53 AM
زومبي زومبي غير متصل
Banned
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2005
المشاركات: 664
إفتراضي

المعنى الأول :



إذا قيل إن العمر الحقيقي لكلّ شخصية ، هي مقدار ما قدمته من إنجازات، فهذه الشخصية ، أبو مصعب الزرقاوي ، قد ضرب مثلا على مستوى التاريخ ، في بركة العمر ، فهو لم يُعرف على مستوى الأمة ، إلاّ مدة ثلاث سنوات في جهاده بالعراق ، لكنها كانت كأنها عصارة تاريخ جيـل



ولم يكن المحتل الصليبي وأولياءه من العلاقمة الصفويين المتآمرين على العراق ، أشد حرصا على شيء منهم على القضاء على هذا الرمز الجهادي ، فقد استطاع أن يرمي بأقل الإمكانات التي في يده (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى ) المشروع الصهيوصليبي في العراق بصواعق أوقفت زحفه ، وبعثرت مشروعه ، وأدخلته في مستنقع الهزيمة .



ولو لــم يكن ثمة عنوان يوضع للزرقاوي في تاريخ الإسلام إلاّ هذا العنوان ، لكفاه والله شرفا ورفعة ،



وسيبقى هذا عنوانه رغما عن أنوف أعداءه ، وسيطويهم التاريخ فينساهم ، ويبقى إنجاز الزرقاوي محفورا على جبين تاريخ الإسلام مع عظماء من صنعوا تاريخه ، نعــم ،( قل موتوا بغيظكم ) .



المعنى الثاني :



قد ضرب أيضا مثلا لثمرة العلم المبارك ، فالرجل لم ينل شهادات يطرّز بها المكاتب ، وينال بها المناصب ، ولا علّق المشالح يتباهى بها على المنابر ، تعلم من الوحي الذي هو حياة أمة الجهاد ، ما فيه بركة الإخلاص ـ نحسبه كذلك ـ ، تعلمه في السجن ،



وتعلم معه أن المرحلة التي يمر بها الإسلام ، سهلة أن تفهم طبيعتها ، وسهل أن تفهم طريق النصر فيها ،



فقضيتها الفكرية المركزية هي العدوان الصيهوصليبي على امتنا المستمر من قرن من الزمان ، وقد جعل أولياءه ووكلاءه من الأنظمة الفاسدة أدوات لحرب هذه الأمّة ، وهدفه استلاب حضارتها ، وطمس هويتها ، وتخريب ثقافتها ، وتحويل بلادها ، ومكتسباتها إلى ملحقات بمشروعـه الصيهوصليبي . إنه نفس مخطط كفرة أهل الكتاب منذ بعثة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى :



(يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)



وأما الحلّ فهو الجهاد المبارك ، الذي يجدّد في أمتنا اليوم ، جهاد أمثال عمر المختار ، والقسام ، وكل المجاهدين الذين تصدوا للحملة الصليبية الماضية .



وانطلق أبو مصعب يحمل شعلة العلـم الذي كان أثره على لسانه وفكره واضحا عندما يخطب ، فترجمه إلى واقع عملي ، وخاض معاركه على أرض الرافدين ، فضرب مثلا لحملة العلم لوكانوا يعقلون .



المعنى الثالث : ضرب مثلا للإبداع في أقسى ظروف حلبة الصراع ، فالرجل استطاع أن يكون من المجموعات المقاتلة ، قليلة العدد ، والعدّة ، وفي أرض يسيطر عليها أقوى وأعتى جيش في العالم على جميع المستويات ، استطاع أن يكون منها سدا منيعا أمام تلك القوة العاتية ، واستعمل من التكتيكات العسكرية ما تحت يده ، فسخّر كلّ ما يمكن أن ينكى في العدوّ ، وأردف ذلك بجهاد إعلامي متميّز ، يلقي الوهن في عزيمة عدوه ، وينفخ روح التضحية في أنصار الجهاد ، وأثبت جهاده أنه مهما كان العدو متجبرا ، فإنه يبقى ثمة نقاط ضعف فيه ، يمكن أن تقود إلى هزيمته .




وهذه في الحقيقة هي أهـم جوانب إبداع الشخصية ، أعني كيـف تصنع الأحداث الكبيرة من المعطيات المتوفرة مهما كانت ضئيلة ، فإذا أردت أن تضرب مثلا لهذا الإبداع ، فاذكر اسم ابو مصعب الزقاوي.



المعنى الرابع : الوهن لم يكن يعرف إلى قلبه سبيلا ، والعزيمة كانت في نفسه أرسخ من الجبال الراسيات ، حتى إنه لم يكن يحسب لعدوّ رصد لقتله أكبر جائزة ، لم يكن يحسب لها أي حساب ، إذ كان متيقنا أن حارس كلّ امرئ أجله ، وأنّ أجله بيد الله تعالى ، وأنّ الموت لن يتأخر ثانية إن حانت ساعته ، فالشأن ليس متى ،ولكن كيف يموت الرجل .



فهذه كانت أعظم جوانب شخصيّته .



وهذا هو حجر الأساس في معادلة النصر بالنسبة لأمّتنا ، كماقال تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ).



وأمّتنا لاينقصها اليوم رجالٌ ، ولا مالٌ ، ولا إمكانات مادية ، بل بلاؤها من شيء واحد ، ذكره النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وهو الوهن ، حبّ الدنيا ، وكراهية الموت.



فمتى تخلّصَت منه انتصرت بإذن الله تعالى .



المعنى الخامس : أن الرجل ذكر الأمّة بحقيقة مفهوم القيادة في الإسلام ، والذي نسيته من زمن طويل ، فقد أسفر عن وجهه الكريم ،وقاد معاركه بنفسه ، وتحدّى عدوّه ، وهو بين أظهرهم ، يتحدّاهم ، مستبشرا بالشهادة ، مرحبا بالموت في سبيل قضيته ، زاهدا في الدنيا ، مؤثرا إحياء أمته على إبقاء نفسه ،



فكأنّ حاله يقول ، عندما يكون قادتكم بهذه المثابة ، ستنالون العزّة .



المعنى السادس : تأمّلوا هذا الإنجاز الكبير الذي حمله جثمانه ! عجبا والله لك يا أبا مصعب ، أربعين مسلحا يحرسون جثمانك ، وأنت مسجّى في أرض الرافدين ، ثم يخشون من دخول الجثمان إلى أرض قومك ، فيحدث ثورةً في الناس ، وتنقاد إليه أفئدتهم ، ويبقى قبره يذكّر الأمّة ببطلها ، ويهيّج النفوس إلى كسر أغلال الرقّ ، والتطلع إلى العزّة ،



وكذا خافوا من دفنـك جهرا في الأرض التي سقيت شرفها بدماءك ، فما دفنت إلا سرا !



بينما هؤلاء الزعماء قــد أُلقي في شعوب الأمة بغضُهم ، فلم تنفعهم جيوشهم ، وحرسهم ، وثرواتهم ، ومات ذكرهم بموتهم ، وتعفّنـت جثثهم التي حملت عفن حياتهم المليئة بالخيانة .



المعنى السابع : كان يلهج بالشهادة ، ويطلبها ، ويدعو إليها ، ويحضّ المجاهدين عليها ، فأظهر الله صدقه باستشهاده ، ولنتأمّل كيف أظهر الله تعالى صورته للعالم ، ووجهه مشرق ، وعليها لمحة الراحة بعد العناء ، والرضا بعد الكرب



كانّ لسان حاله يقول :



فياربِّ إن حانت وفاتي فلا تكن ** على شرجع يُعلى بخضر المطارف

ولكنّ قبري بطنُ نسر مقيلـُه ** بجوّ السمــاء في نسور عواكف

وأُمسي شهيدا ثاويا في عصابة ** يصابون في فـجّ من الأرض خائف

فوارس من بغداد ألّف بينهـم ** تقى الله ، نزّالون ، عند التزاحـف

إذا فارقوا دنياهمُ فارقوا الأذى ** وصاروا إلى ميعاد ما في المصاحف



وبهذا أحيا بإستشهاده ـ نحسبه كذلك ـ مسيرة مشروعه ،وختم عليه بختم النجاح ، وسقاه سقيا النصر .



المعنى الثامن : لنتأمّل كيف أنه لم يفرح بإستشهاده إلاّ الصهاينة ، والصليبيون ، والعلاقمة الصفيون ، والمنافقون ، من حمير الحملة الصليبية ، فهذه والله آية على صدقه ، وعظمة شخصيته ، ومن العجائب التي تذكرنا بأمجاد الأمة فيما مضى من تاريخ عزتها ، أن شخصا حدثني عن صهره الذي قدم من أمريكا ، أنه فوجىء بأولاده يخبرونه أن المعلمة في المدرسة الأمريكية أحضرت كعكة عليها صورة الزرقاوي مبشرة التلاميذ الصغار بمصرعه ! وأنّه كان يسمع الأمريكيين يخوفون أولادهم عند النوم بأن الزرقاوي سيأتيهم !



فسبحان الله ، ورحمك الله يا أبا مصعب ،



وأما الذين كانوا يتهمونه بقتل الأبرياء ، فما أغباهم ، إذ جعلوا مستند تهمتهم أبواق الصليبية ، ودعاوى وافتراءات إعلام العلاقمة مطايا الإحتلال الصلبيبي ، فالرجل كان يصرح أنه لايستهدف إلاّ المحتلّ وأعوانه ، وقد لهجت أشرطته بخوفه على المسلمين ، وعلى أهل السنة ، وغيرتِه على دماءهم ، وتمنّيه أن لو قطع جسده إربا ، ولا يقتل مسلم بغير حق ، أو تمس امرأة مسلمة بسوء ، وأنه لايعنيه إلاّ تطهير أرض الإسلام من دنس المحتل ، ثم العراق هــو لأهله .



والحقيقة الجلية أن ما يجري اليوم على ارض الرافدين ليس هو حرب طائفية ، أشعلها الزرقاوي ، فهذا كذب زوره المحتلون وأعوانهم ، إنه عدوان صليبي علقمي صفوي على مسلمي العراق ، حتى شيعة العراق من كان منهم شريفا رفض المؤامرة الصليبية الصفوية لتقسيمه قـد اصطلى بنار هذا العدوان البغيض الذي يهدف إلى تقسيم العراق وإضعافه خدمة للصهاينة والغرب الصليبي الحاقد على أمّتنا .



والذين سفكوا دماء العراقيين هم فرق الموت التابعة لداخلية الدويلة الصفوية النابتة في تحت راية الصليب في العراق ، كما صرح الشيخ حارث الضاري أن في ذمة الجعفري أكثر من أربعين ألفا من سنة العراق ، ولا يزالون في إزدياد .بسبب حملة الإبادة التي تمارسها أجهزة دولة الصفوية في العراق تحت إشراف الصليب ،



وهاهي تزداد يوما بعد يوم بعد استشهاد الزقاوي في فضيحة تفضح أكاذيب المحتل واعوانه ،وتبين أنهم هم من يذبح أهل العراق في الظلام ، ويرمي التهمة على غيره في النهار .



المعنى التاسع : لاننسى هنا أن ننوّه بدور زوجته المجاهدة التي رزقها الله الشهادة معه ، فقد كانت هذه المرأة ـ والله اعلم ـ أشجع امرأة على وجه البسيطة ، إذ رضيت أن تكون قرينة لأشدّ المطلوبين خطرا لإمبراطور الشر الصليبي وللصهاينة ، وهي تعلم أن أيّةَ صاروخ قد يحرقها في أيّ لحظة ، والموت متربص بـمن هو بجانبها في كلّ حين ،



وأكبر جيوش العالم ، وأشدها قوة ، وأعظمها عتادا، يبحث عنه في كل زاوية من أرض الرافدين ، ليمزق جسده ، وقـد امتلأ حنقا وغضبا عليه ، من كثـرة ما أهرق من دماء هذا الجيش ، وأصابهم بالمقاتل والجراح .



المعنى العاشر والأخير:



استشهد القائد أبو مصعب رحمه الله فمضى راشدا منصورا شهيدا إن شاء الله تعالى ، وحمل رايته أبو حمزة ، وإن استشهد سيحمل رايته غيره ، ولن تسقط هذه الراية ، لأنّ عاقد لواءها محمد صلى الله عليه وسلم ، انتقل إلى الرفيق الأعلى ، وقد أسلمها إلى أسامة ليقاتل الروم ، وهاهي عادت جذعة من جديد ، حتى بأسماءها ، وستبقى بقول الصادق المصدوق ، لاتزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة رواه مسلم .