الموضوع: أحمد بن حنبل
عرض مشاركة مفردة
  #5  
قديم 04-09-2007, 03:49 PM
عاشق القمر عاشق القمر غير متصل
عضو مميّز
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2005
المشاركات: 1,761
إفتراضي

11- منعه رحمه الله من التحديث :
كنت أعتقد أنَّه منع من التحديث من دولة ذلك الزمن ، وحسب ما قرأت ؛ لم أجد ما يدل صراحةً على ذلك ، والذي وجدته أنَّ الإمام أحمد لمَّا عاد إلى بيته بعد الضرب جلس في بيته ، فلم يخرج منه لجمعةٍ ولا لجماعة ، وامتنع من التحديث .
قال ابن كثيرٍ رحمه الله في البداية والنهاية : " ما كان من أمر الإمام أحمد بعد المحنة حين خرج من دار الخلافة ؛ صار إلى منـزله حتى برئ ولله الحمد ، ولازم منـزله ، فلا يخرج منه إلى جمعةٍ ولاجماعة ، وامتنع من التحديث ، وكانت غَلَّتُه من ملْكٍ له في كل شهرٍ سبعة عشر درهماً ينفقها على عياله ، وتقنَّع بذلك رحمه الله صابراً محتسباً ، ولم يزل كذلك مدة خلافة المعتصم ، وكذلك في أيام ابنه محمد الواثق .

12- المحنة في عهد الواثق :
قال الإمام الذهبي في ج11 / 263 : " قال حنبل : لم يزل أبو عبد الله بعد أن برئ من الضرب يحضر الجمعة والجماعة ، ويحـدث ويفتي حتى مات المعتصم ، وولي ابنه الواثق ، فأظهر ما أظهر من المحنة ؛ والميل إلى أحمد بن أبي دؤاد ، وأصحابه ، فلمَّا اشتدَّ الأمر على أهل بغداد وأظهرت القضاة المحنة ، وفرِّق بين فضل الأنماط وبين امرأته ، وبين أبي صالح وبين امرأته ؛ كان أبو عبد الله ليشهد الجمعة ، ويعيد إذا رجع ، ويقول : تؤتى الجمعة لفضلها ، والصلاة تعاد خلف من قال بهذه المقالة .
وجاء نفرٌ إلى أبي عبد الله ، وقالوا : هذا الأمر قد فشا ، وتفاقم ، ونحن نخافه على أكثر من هذا
وذكروا ابن أبي دؤاد ، وأنَّه على أن يأمر المعلمين بتعليم الصبيان في المكاتب القرآن كذا وكذا فنحن لانرضى بإمارته ، فمنعهم من ذلك ، وناظرهم ، وحكى أحمد قصده من مناظرتهم ، وأمرهم بالصبر .
قال : فبينا نحن في أيام الواثق إذ جاءه يعقوب ليلاً برسالةٍ من الأمير إسحاق بن إبراهيم يقول : إنَّ أمير المؤمنين قد ذكرك ، فلايجتمعنَّ إليك أحدٌ ، ولاتساكنِّي بأرضٍ ، ولامدينةٍ أنا فيهـا فاذهب حيث شئت من أرض الله ، فاختفى أبو عبد الله مدة حياة الواثق ، وكانت تلك الفتنة وقتل أحمد بن نصر الخزاعي ، ولم يزل أبو عبد الله مختفياً في البيت لايخرج إلى صلاةٍ ، ولا إلى غيرها حتى هلك الواثق .
وعن أبي عبد الله البوشنجي قال : حدَّث أحمد ببغداد جهرةً ، فرجعت من الكوفة ، فأدركته في رجب سنة 27 هـ يعني ومائتين ، وهو يحدث ، ثمَّ قطع الحديث لثلاثٍ بقين من شعبـان بلا منعٍ ؛ بل كتب الحسن بن علي بن الجعد قاضي بغداد إلى ابن أبي دؤاد : إنَّ أحمد قد انبسط في الحديث ، فبلغ ذلك أحمد ، فقطع الحديث إلى أن توفي رحمه الله .
__________________
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة *** على النفس من وقع الحسام المهنّد


سأغيب وقد يطول غيابى
فان طال
فتذكّرونى بالخير
وسامحونى على التقصير والذلل
وان عدت فترقبونى فى حلّة جديدة

اخوكم/
عاشق القمر