مجلة الخيمة حوار الخيمة دليل المواقع نخبة المواقع Muslim Tents
التسكين المجاني التسكين المدفوع سجلات الزوار بطاقات الخيمة للإعلان في الخيمة
الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

العودة   أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة السياسية
اسم المستخدم
كلمة المرور

 
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 23-06-2004, 02:28 AM
الهلالى الهلالى غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: May 2004
المشاركات: 1,294
إفتراضي تساؤلات حول عقيدة (( الولاء والبراء)) .....دراسة معاصرة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين

كثر الكلام واللغط حول عقيدة الولاء والبراء و أساء فهمها الكثيرون وقد وقع تحت يدى دراسة جيدة قد أفادتنى كثيرا ورأيت أن أنقلها لكم حتى تعم الفائدة وسوف أنقلها لكم على أجزاء نظرا لطولها
===========================
ما معنى الموالاة والتولي والبراء والمظاهرة؟

ما منزلة الولاء والبراء في الإسلام؟

وهل يتحقق التوحيد مع عدم البراءة من المشركين وتكفيرهم ومعاداتهم؟

ماهي أقسام المعاملة مع الكفار؟ وما حكم كل قسم؟


الإجابة من كتاب (التبيان في كفر من أعان الأمريكان) للشيخ ناصر الفهد –فك الله أسره- بتصرف.[:

اعلم –رحمني الله وإياك وثبتنا على الإسلام والتوحيد حتى نلقاه– أن أصل دين الإسلام وقاعدته أمران –كما قاله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله–:



الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه.

الثاني: النهي عن الشرك في عبادة الله، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله.



فمعاداة الكافرين والبراءة منهم ومن كفرهم أصل من أصول الدين لا يصح إلا به، وهي ملة إبراهيم عليه السلام كما قال تعالى( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) الممتحنة 4
لذلك فاعلم أن معاملة الكافر لها ثلاث حالات:

الحالة الأولى: معاملة مكفّرة مخرجة عن الملة:

وقد اصطلح بعض أهل العلم على تسمية هذه الحالة بـ(التولي)، فكل ما دل الدليل على أنه كفر وردة فهو من هذه الحالة، وذلك نحو: محبة دين الكفار، ومحبة انتصارهم، وغيرها من الأمثلة، ومنها مسألتنا هذه وهي: مظاهرتهم على المسلمين.

الحالة الثانية: معاملة محرمة غير مكفّرة:

وقد اصطلح بعض أهل العلم على تسمية هذه الحالة بـ(الموالاة)، فكل ما دل الدليل على تحريمه ولم يصل هذا التحريم إلى (الكفر) فهو من هذه الحالة، وذلك نحو: تصديرهم في المجالس، وابتدائهم بالسلام، وموادتهم التي لم تصل إلى حد (التولي)، وغير ذلك.

الحالة الثالثة: معاملة جائزة:

وهي غير داخلة في (الموالاة)، و هي ما دلت الأدلة على جوازه مثل العدل معهم، والإقساط لغير المحاربين منهم، وصلة الأقارب الكفار منهم، ونحو ذلك.

والفرق بين الحالتين الثانية والثالثة ذكره القرافي رحمه الله في كتابه (الفروق 3/14 – 15) حيث قال: "اعلم أن الله تعالى منع من التودد لأهل الذمة بقوله (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الحَقِّ… الآية)، فمنع الموالاة والتودد، وقال في الآية الأخرى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ…)، فلا بد من الجمع بين هذه النصوص، وأن الإحسان لأهل الذمة مطلوب، وأن التودد والموالاة منهي عنهما"، ثم قال:

وسر الفرق أن عقد الذمة يوجب حقوقاً علينا لهم؛ لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا وذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام، إلى أن قال: فيتعين علينا أن نبرهم بكل أمر لا يكون ظاهره يدل على موادات القلوب ولا تعظيم شعائر الكفر، فمتى أدى إلى أحد هذين امتنع، وصار من قبل ما نهي عنه في الآية وغيرها، ويتضح ذلك بالمثل:

فإخلاء المجالس لهم عند قدومهم علينا، والقيام لهم حينئذ، ونداؤهم بالأسماء العظيمة الموجبة لرفع شأن المنادى بها (1)، هذا كله حرام، وكذلك إذا تلاقينا معهم في الطريق وأخلينا لهم واسعها ورحبتها والسهل منها، وتركنا أنفسنا في خسيسها وحزنها وضيقها كما جرت العادة أن يفعل ذلك المرء مع الرئيس والولد مع الوالد، فإن هذا ممنوع لما فيه من تعظيم شعائر الكفر وتحقير شعائر الله تعالى وشعائر دينه واحتقار أهله، وكذلك لا يكون المسلم عندهم خادماً ولا أجيراً يؤمر عليه وينهى، إلى أن قال: "وأما ما أمر من برهم من غير مودة باطنية كالرفق بضعيفهم، وإطعام جائعهم، وإكساء عاريهم، ولين القول لهم على سبيل اللطف لهم والرحمة لا على سبيل الخوف والذلة، واحتمال أذايتهم في الجوار مع القدرة على إزالته لطفاً معهم لا خوفاً وتعظيماً، والدعاء لهم بالهداية وأن يجعلوا من أهل السعادة ونصيحتهم في جميع أمورهم فجميع ما نفعله معهم من ذلك لا على وجه التعظيم لهم وتحقير أنفسنا بذلك الصنيع لهم، وينبغي لنا أن نستحضر في قلوبنا ما جبلوا عليه من بغضنا وتكذيب نبينا صلى الله عليه وسلم، وأنهم لو قدروا علينا لاستأصلوا شأفتنا واستولوا على دمائنا وأموالنا، وأنهم من أشد العصاة لربنا ومالكنا عز وجل، ثم نعاملهم بعد ذلك بما تقدم ذكره امتثالاً لأمر ربنا).

فحرّر الفرق بين هذه الحالات الثلاث، وإلا التبست عليك الأمور، خصوصاً وأن بعض دجاجلة العلم في عصرنا يريدون إباحة الحالتين الأولى والثانية استدلالاً بالحالة الثالثة على طريقة أهل الزيغ في اتباع المتشابه والتلبيس به على الناس.

واعلم أن تفصيل مسائل (الموالاة والمعاداة) ليس هذا موضعه، و"قد ألفت في ذلك مصنفات كثيرة، من أهمها كتب أئمة الدعوة النجدية كرسائل شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وكتاب (الدلائل) للشيخ سليمان بن عبد الله، وكتاب (أوثق عرى الإيمان) له، و(سبيل النجاة والفكاك) للشيخ حمد بن عتيق، والمجلدات الثلاثة: الثامن و التاسع والعاشر من الدرر السنية، وكتاب (تحفة الإخوان بما جاء في الموالاة والمعادة والهجران) للشيخ حمود التويجري، وكتاب (الولاء والبراء في الإسلام) للشيخ محمد القحطاني، وكتاب (الموالاة والمعاداة) للشيخ محماس الجلعود، وغيرها من المصنفات".

===================================

(1) وليس من هذا الباب قول الرسول صلى الله عليه وسلم في رسالته إلى هرقل (عظيم الروم) لثلاثة أمور:

الأول: أنه لقبه بلقبه عند قومه، مثل قولك: (بوش) رئيس أمريكا، أو (بلير) رئيس وزراء بريطانيا، فليس فيه تعظيم لهما، بل وصف فقط.

الثاني: أنه لم يزد على ذلك اللقب ألفاظاً تدل على تعظيمه له والتي يزيدها المعظمون للملوك وذلك مثل: (السيد) أو (الجلالة) أو (الفخامة) ونحو ذلك.

الثالث: أنه قال (عظيم الروم)، فنسبه إلى قومه ولم يطلق (عظمته)، ولم يقل: (هرقل العظيم).
================================================== ========

وللحديث بقية

الهلالى
  #2  
قديم 23-06-2004, 05:34 AM
الصورة الرمزية لـ الوافـــــي
الوافـــــي الوافـــــي غير متصل
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2003
الإقامة: saudia
المشاركات: 24,409
إفتراضي

وللإستزادة في هذا الموضوع يمكن الدخول إلى هذا الرابط

تحقيقٌ علميٌ ، وتأصيلٌ شرعيّ لمسائل ( الولاء والبراء )



تحياتي

__________________


للتواصل .. ( alwafi_248@hotmail.com )

{ موضوعات أدرجها الوافـــــي }
  #3  
قديم 23-06-2004, 06:42 AM
مساهم مساهم غير متصل
فقط لنتأمل
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2003
المشاركات: 651
إفتراضي

بارك الله فيك أخي الوافي على الإضافة الجيدة والمهمة لإثراء الموضوع ..


فمن أراد مزيداً من التفاصيل فليرجع إلى الرابط ..


وشكراً ..
  #4  
قديم 23-06-2004, 06:52 AM
الصورة الرمزية لـ الوافـــــي
الوافـــــي الوافـــــي غير متصل
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2003
الإقامة: saudia
المشاركات: 24,409
إفتراضي

لا شكر على واجب أخي الكريم / مساهم
وجزى الله الأخ / أسير الدليل وشيخنا الكريم الريس خير الجزاء

تحياتي

__________________


للتواصل .. ( alwafi_248@hotmail.com )

{ موضوعات أدرجها الوافـــــي }
  #5  
قديم 24-06-2004, 09:35 AM
الهلالى الهلالى غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: May 2004
المشاركات: 1,294
إفتراضي باقية الدراسة

عقيدة الولاء والبراء ...... دراسة واقعية عصرية=============================



ما حكم إعانة الصليبيين المحتلين لبلاد المسلمين، والمحاربين لدين الله والمسلمين؟
تمهيد.

المبحث الأول: الدليل من الإجماع.

المبحث الثاني: الأدلة من الكتاب.

المبحث الثالث: الأدلة من السنة.

المبحث الرابع: الأدلة من أقوال الصحابة.

المبحث الخامس: الأدلة من القياس.

المبحث السادس: الأدلة من التاريخ.

المبحث السابع: الأدلة من أقوال أهل العلم.

أقوال علماء الحنفية.

أقوال علماء المالكية.

أقوال علماء الشافعية.

أقوال علماء الحنابلة.

أقوال علماء الظاهرية.

أقوال غيرهم من العلماء المجتهدين.

أقوال المتأخرين من أهل العلم.

أقوال العلماء المعاصرين لهذه الفتنة العظيمة.

المبحث الثامن: الأدلة من أقوال أئمة الدعوة النجدية
.
=================================
المبحث الأول :الأدلة من الأجماع
وقد قدمت هذا الدليل على غيره حتى لا يظن أن المسألة اجتهادية قد اختلف فيها أهل العلم، ومن المعلوم أن الإجماع لا يكون إلا على دليل من الكتاب أو السنة.

لذلك فاعلم أن الأمة كلها قد أجمعت على أن من ظاهر الكفار وأعانهم على المسلمين فهو كافر مرتد عن الإسلام، وإثبات هذا الإجماع على وجهين:

الوجه الأول: ذكر أقوال أهل العلم على اختلاف مذاهبهم في هذه المسألة، وهذا مذكور في المبحثين السابع والثامن، حيث ذكرت أقوال أهل العلم من: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية، والمجتهدين من غيرهم، بالإضافة إلى فتاوى للمتأخرين، والمعاصرين.

الوجه الثاني: ذكر بعض النصوص التي ذكرت إجماع أهل العلم في هذه المسألة:

فمن ذلك:

1- ما قاله العلامة ابن حزم رحمه الله في (المحلى) (11/138): ”صح أن قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين“.

2- وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهم الله: (الدرر 8/326) – بعد كلام له عن وجوب معاداة الكفار والبراءة منهم:- ”فكيف بمن أعانهم، أو جرهم على بلاد أهل الإسلام، أو أثنى عليهم، أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام، واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم وأحب ظهورهم، فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق [1]، قال الله تعالى (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين)“.

3- وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله (الدرر 15/479): ”وأما التولي: فهو إكرامهم، والثناء عليهم، والنصرة لهم والمعاونة على المسلمين، والمعاشرة، وعدم البراءة منهم ظاهراً، فهذا ردة من فاعله، يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة المقتدى بهم“.

4- وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في (فتاواه) (1/274): ”وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال الله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51)“.

======================
المبحث الثانى : الأدلة من القرآن الكريم

وقد دلت آيات كثيرة جداً من الكتاب على هذا حرمة مظاهرة الكافرين على المؤمنين، [سنذكر] بعضاً منها [وقد اقتصرنا على ذكر ثلاثة أدلة فقط من بين ستة عشر دليلاً من القرآن الكريم ذكرها الشيخ في كتابه]:

الدليل الأول:

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51).

وقد دلت هذه الآية على كفر من نصر الكفار من ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: قوله تعالى (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)، فجعل الكفار بعضهم أولياء بعض وقطع ولايتهم عن المسلمين، فدل على أن من تولاهم فهو داخل في قوله تعالى (بَعْضُهُمْ) فيلحقه هذا الوصف، قال ابن جرير رحمه الله (6/277): ”وأما قوله (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) فإنه عنى بذلك أن بعض اليهود أنصار بعضهم على المؤمنين، ويد واحدة على جميعهم، وأن النصارى كذلك بعضهم أنصار بعض على من خالف دينهم وملتهم، معرفاً بذلك عباده المؤمنين أن من كان لهم أو لبعضهم ولياً فإنما هو وليهم على من خالف ملتهم ودينهم من المؤمنين، كما اليهود والنصارى لهم حرب، فقال تعالى ذكره للمؤمنين فكونوا أنتم أيضاً بعضكم أولياء بعض، ولليهودي والنصراني حرباً كما هم لكم حرب، وبعضهم لبعض أولياء، لأن من والاهم فقد أظهر لأهل الإيمان الحرب ومنهم البراءة وأبان قطع ولايتهم“.

الوجه الثاني: قوله (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)، يعني كافر مثلهم، قال ابن جرير رحمه الله 6/277: ”يعني تعالى ذكره بقوله (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ): ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم، يقول: فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم; فإنه لا يتولى متول أحداً إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه“.

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ (الدرر 8/127) فيها أيضاً: ”فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان، فهو منهم“.

الوجه الثالث: قوله (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) والظلم هنا (الظلم الأكبر) كما قال تعالى (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، ويدل على ذلك أول الآية والآيات التالية مع الإجماع السابق، قال ابن جرير (6/278): ”يعني تعالى ذكره بذلك أن الله لا يوفق من وضع الولاية موضعها فوالى اليهود والنصارى مع عداوتهم الله ورسوله والمؤمنين على المؤمنين وكان لهم ظهيراً ونصيراً; لأن من تولاهم فهو لله ولرسوله وللمؤمنين حرب“.

وقال ابن جرير رحمه الله تعالى (تفسيره) 6/276 أيضاً في هذه الآية: ”والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين جميعاً أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصاراً وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله،وأخبر أنه من اتخذهم نصيراً وحليفاً وولياً من دون الله ورسوله والمؤمنين فإنه منهم في التحزب على الله وعلى رسوله والمؤمنين وأن الله ورسوله منه بريئان“.



الدليل الثاني:

قال تعالى بعد الآية السابقة مباشرة (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (المائدة:52).

فجعل الله سبحانه تولي الكفار من صفات الذين في قلوبهم مرض وهم (المنافقون) الذين نزلت الآية فيهم –كما هو مذكور في كتب التفسير-، قال ابن كثير رحمه الله (2/69): ”وقوله تعالى (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي: شك وريب ونفاق، (يُسَارِعُونَ فِيهِمْ) أي: يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر، (يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) أي: يتأولون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكافرين بالمسلمين فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى فينفعهم ذلك“.


الدليل الثالث:

قول تعالى بعد الآية السابقة مباشرة (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِين، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (المائدة: 53-56).

وهذه الآيات كلها قد جاءت في سياق تولي اليهود والنصارى، وتدل على ردة من تولى الكفار من وجوه:

الوجه الأول: قوله تعالى (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ) يعني وهم كاذبون في ذلك، وإنما كان عملهم في توليهم الكفار هو دليل كذبهم، قال ابن جرير رحمه الله (6/281): ”يقول المؤمنون تعجباً منهم ومن نفاقهم وكذبهم واجترائهم على الله في أيمانهم الكاذبة بالله أهؤلاء الذين أقسموا لنا بالله إنهم لمعنا وهم كاذبون في أيمانهم لنا“.
يقول الهلالى (( والله هذا أكبر دليل على أن القرآن مواكب لكل العصور فما زال غضا نضيرا وكأنه أنزل الآن ... فها هو يفضح من تولى الصليبين ))
الوجه الثاني: قوله تعالى عن أولئك الذين تولوا الكفار: (حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) يعني الذين تولوا الكفار، وحبوط العمل لا يكون إلا بالكفر كما قال تعالى (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف:147)، وقال تعالى (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ) (التوبة:17)، وقال تعالى (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) (المائدة: من الآية5)، وقال تعالى (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الزمر: من الآية65) وغيرها من الآيات.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (الصارم المسلول) 2/214: ”ولا تحبط الأعمال بغير الكفر لأن من مات على الإيمان فإنه لابد من أن يدخل الجنة ويخرج من النار إن دخلها، ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط، ولأن الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها ولا ينافي الأعمال مطلقاً إلا الكفر وهذا معروف من أصول أهل السنة“.

الوجه الثالث: قوله تعالى (فَأَصْبَحُوا خَاسِرِين) والخسارة بحبوط العمل تكون في الدنيا والآخرة والعياذ بالله كما قال تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) (البقرة: من الآية217).


=======================
وللحديث بقية

آخر تعديل بواسطة الهلالى ، 24-06-2004 الساعة 09:43 AM.
  #6  
قديم 24-06-2004, 09:45 AM
الهلالى الهلالى غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: May 2004
المشاركات: 1,294
إفتراضي

تابع
=====
الوجه الرابع: قوله تعالى (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ) وما قبل هذه الآية وما بعدها يدل على أن أصل الخطاب هو في تولي الكفار.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (الفتاوى 18/300): ”فإنه ما ارتد عن الإسلام طائفة إلا أتى الله بقوم يحبهم يجاهدون عنه وهم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة.
يقول الهلالى (( من هى هذه الطائفة التى تتواجد فى كل العصور؟؟... من يمثلها الآن ؟؟ صاحب الخنى عبدالله بن نور .. أم حاكمنا الموالى للنصارى .. أم اللامبارك ؟؟ أعرف أجابتكم ...))

يبين ذلك أنه ذكر هذا في سياق النهي عن موالاة الكفار فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) - إلى قوله – (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ). فالمخاطبون بالنهي عن موالاة اليهود والنصارى هم المخاطبون بآية الردة. ومعلوم أن هذا يتناول جميع قرون الأمة. وهو لما نهى عن موالاة الكفار وبين أن من تولاهم من المخاطبين فإنه منهم بين أن من تولاهم وارتد عن دين الإسلام لا يضر الإسلام شيئا. بل سيأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه فيتولون المؤمنين دون الكفار ويجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم كما قال في أول الأمر (فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) (الأنعام: من الآية89). فهؤلاء الذين لم يدخلوا في الإسلام وأولئك الذين خرجوا منه بعد الدخول فيه - لا يضرون الإسلام شيئا. بل يقيم الله من يؤمن بما جاء به رسوله وينصر دينه إلى قيام الساعة“.

الوجه الخامس: مفهوم الحصر في قوله تعالى (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

الوجه السادس: قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)، ومفهومه أن من تولى الكفار فإنهم من حزب الشيطان، (أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (المجادلة: من الآية19).
===================
و للحديث بقية
  #7  
قديم 24-06-2004, 11:10 AM
مساهم مساهم غير متصل
فقط لنتأمل
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2003
المشاركات: 651
إفتراضي

الشيخ ناصر الفهد حفظه الله وغفر له سبق وأن أعلن تراجعه عن ما كتب عن رضى منه دون إكراه ..

وللمعلومية فالشيخ حاصل على شهادة البكالوريوس فقط في مجال أصول الدين أي بإمكاننا أن نصنفه حالياً من أنصاف المتعلمين أو ممن نالوا نزراً يسيراً من العلم ..وهذا ليس تقليلاً من شأنه وإنما لتبيين درجته العلمية ومع ذلك فهو يظل خيراً ممن لا يعلم ..


{ وفوق كل ذي علم عليم }


فلا يمكن بحال من الأحوال مقارنته بالعلماء المتمكنين الراسخين .. يقول تعالى : { والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا } لم يقل المتعلمون أو من عندهم علم !

فالرسوخ درجة عالية جداً وليس من السهولة بمكان الوصول إليها عن طريق دراسة يسيرة لا تتجاوز سنيات قليلة ..


من أراد النجاة فليتبع ما عليه كبار أهل العلم الراسخون في العلم .. ومن أبى إلا اتباع مظلات الفتن فالنار موئله ولا يظلم ربك أحداً ..

{ قد بينا الآيات لقوم يعقلون }
  #8  
قديم 24-05-2005, 09:44 PM
تيمور111 تيمور111 غير متصل
Banned
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2005
المشاركات: 822
إفتراضي

رفع للافاده
  #9  
قديم 24-05-2005, 09:51 PM
الهادئ الهادئ غير متصل
جهاد النفس الجهاد الأكبر
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2003
الإقامة: بلد الأزهر الشريف
المشاركات: 1,208
إفتراضي

سؤال هام

ما حكم الزواج من كتابيه ؟؟؟؟؟؟
  #10  
قديم 24-05-2005, 11:26 PM
الهلالى الهلالى غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: May 2004
المشاركات: 1,294
إفتراضي

إقتباس:
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة الهادئ
سؤال هام

ما حكم الزواج من كتابيه ؟؟؟؟؟؟

هل فى رأسك علاقة بين السؤال و الموضوع ؟؟
 


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

حوار الخيمة العربية 2005 م