مجلة الخيمة حوار الخيمة دليل المواقع نخبة المواقع Muslim Tents
التسكين المجاني التسكين المدفوع سجلات الزوار بطاقات الخيمة للإعلان في الخيمة
الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

العودة   أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > خيمة الثقافة والأدب
اسم المستخدم
كلمة المرور

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
  #11  
قديم 14-11-2002, 12:03 PM
mohd_1954 mohd_1954 غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2002
المشاركات: 98
إفتراضي حكم الله وحكم العقل

السلوك الانساني يتبع المفاهيم والتي بالتالي تحددها الاحكام والدوافع

و تختلف أحكام الإنسان على الأفعال والأشياء باختلاف نظرته في الحياة عن تلك الأفعال والأشياء التي هي موضع إصدار الحكم.

فالمسلم مثلاً يأخذ أحكامه من الله (سبحانه) الذي آمن به خالقاً وحاكماً ومشرعاً. وغير المسلم، كالرأسمالي مثلاً يأخذ أحكامه من عقله، ويجعله أصلاً لإصدار الأحكام على الواقع.

وغيرهم قد يأخذ أحكامه من أحد المفكرين الذين لهم وجهة نظر في الحياة. ويعتبرون أفكاره هي الأصل أو الأساس لاستصدار أحكامهم على الوقائع والأشياء، وهكذا تتفاوت أحكام الناس بتفاوت هذه المصادر.

وكذلك قد يختلف الناس في تعيين الحاكم (أي من له حق إصدار الحكم) باختلاف الحكم الذي يراد إصداره، فيقال هذا حسن أو قبيح عقلاً، أو هذا حلال أو حرام شرعاً، أو هذا مسموح أو ممنوع قانوناً.

ولذلك كان من الضروري إذاً معرفة نوع الحكم لمعرفة من له حق إعطاء ذلك الحكم حتى يتعين موقف الإنسان تجاه الفعل أو الشيء هل يفعله أو يتركه أو هل يأخذه أو لا يأخذه.

ويلاحظ أولاً أن الإنسان يستطيع إصدار أحكامه على الأشياء من حيث واقعها أحَسنٌ أو قبيح، فيقول مثلاً إن المرض قبيح، والصحة حسنة، أو يقول الغنى حسن والفقر قبيح، أو الصدق حسن، والكذب قبيح وهكذا.

وقد يستطيع الإنسان أو العقل أن يصدر أحكاماً على وقائع من زوايا أخرى مثل جهة النفع أو الضرر بالنسبة له، فقد يحكم على العسل مثلاً بأنه نافع والسم ضار، وقد يرى أن الخمرة ضارة، أو مفيدة، أو أن لحم الخنـزير ضار أو مفيد، أو يعطي حكماً لواقع الماء فيقول إنه يتكون من ذرة أكسجين وذرتي هيدروجين، أو أن الأرض كروية مثلاً وأن الشمس تشرق من الشرق، وكذلك قد يعطي العقل حكماً على أفعال فيقول: إن توزيع الموارد بين الناس يجب أن يكون بالتساوي، أو قد يقول إن التوزيع يجب أن يكون حسب الجهد. أو يقول إن البنوك الربوية ضرورة للنظام الاقتصادي فهو نافع، وقد يقال إنه يحجر المال في أيدي قلة من الناس فهو ضار وهكذا فإن العقل قد يعطي حكماً لهذه الأشياء والأفعال وذلك حسب ما يراه مناسباً، وهذه الأحكام تبقى عرضة للصحة والخطأ، والتفاوت والتباين من زمان لآخر، ومن مكان لآخر، ومن شخص لآخر.

كما أن الإنسان يستطيع أن يعطي أحكاماً على الأشياء من حيث ميله لهذه الأشياء أو منافرتها لطبعه أو ملاءمتها له. فيقول مثلاً إن رائحة العطر جميلة، ورائحة البصل قبيحة، أو إن الحلو حسن، والمر قبيح، أو إن الخمرة أطيب من عصير البرتقال، أو الراحة أفضل من التعب، أو القعود خير من الخروج للقتال وهذه أيضاً فإن العقل يعطي أحكامه فيها حسب ملاءمتها طبعه وتختلف طبائع الناس باختلاف أنماط حياتهم.

أما الأحكام المتعلقة بالمدح والذم من الله، فهذه أحكام ليس للإنسان أن يصدر أحكامه عليها، بل هي لله وحده، ذلك أن الجنة والنار مخلوقات خلقها الله سبحانه كما خلق الإنسان والسماوات والأرض، وجعل استحقاق الجنة والنار منوطاً باتباع أحكامه التي أمر بها.

فالجنة والنار، والعقاب والثواب من الله مرهونة باتباع أحكام الله مالك الجنة والنار وليس بالإنسان المخلوق بحدوده التي حدّها الله له فلا يستطيع الإنسان أن يعطي حكمه في أمور خارجية عن إطار عقله أو هي فوق طاقته، بل ليس بمقدوره أن يعطي حكماً على أمر غير محسوس لديه، فيقول هذا حلال أي يدخل الجنة وهذا حرام يدخل النار إلا إذا استند لحكم من الله سبحانه في ذلك.

وقد عاب الله سبحانه وتعالى على أولئك الذين يصدرون أحكام الحلال والحرام حسب أهوائهم، لأنها تكون محض افتراء وكذب على رب العزة فقال سبحانه وتعالى: ]ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام[ نعم إن وصف الحلال والحرام من غير الله سبحانه هو كذب على الله، فمن يدعي هذا الوصف، فكأنما ادّعى أنه خالق، أو في موضع الخالق الذي يحكم بالحلال والحرام ولكنه تعالى رب العزة عن أن يداني مكانته أحد ]ولم يكن له كفواً أحد[.

ولذلك فإنه عندما قدِم عَدي بن حاتم الطائي ـ وكان قد تنصّر في الجاهلية ـ على النبي عليه الصلاة والسلام وهو يقرأ قوله تعالى: ]اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله...[ فقال عدي: إنهم لم يعبدوهم، فقال عليه الصلاة والسلام: بلى إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم.

هكذا فسر النبي عليه الصلاة والسلام معنى العبودية ولذلك كان الأحبار والرهبان أرباباً لأولئك الذين اتبعوهم. بل إنه سبحانه وتعالى قد قبّح وصف الذين يتبعون أهواءهم بدل اتباع آيات الله وأحكامه حيث يقول في كتابه: ]واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأَتبعه الشيطان فكان من الغاوين @ ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتَّبَعَ هواه، فَمَثَلُه كَمَثَل الكلب[ ففي هذه الآيات يصف الله سبحانه أولئك الذين يتبعون أهواءهم بالانحطاط إلى منـزلة البهائم، ذلك لأنهم تركوا أحكام الله واتبعوا أهواءهم التي تسيّرهم سيراً بهيمياً حسب شهواتهم وغرائزهم تماماً كما هو حال الكلب الذي خلقه الله سبحانه يسير سيراً غريزياً دون إدراك أو تمييز، بخلاف الإنسان الذي رفعه الله بالعقل والإدراك، وأمره ونهاه، فإن اتبع أوامر الله واجتنب نواهيه، ارتقى وارتفع بها (ولو شئنا لرفعناه بها) ولكنه انحدر إلى مستوى الكلاب باتباعه هواه.

يتبع............
الرد مع إقتباس
  #12  
قديم 14-11-2002, 12:06 PM
mohd_1954 mohd_1954 غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2002
المشاركات: 98
إفتراضي .......................

إذاً فإن وصف الحلال والحرام هو حق الله وحده وليس حسب ما يراه العقل من نفع أو ضر، أو خير أو شر، لأن الإنسان إن فعل ذلك يكون قد جعل إلهه عقله وهواه وهذا مذموم منهي عنه قال تعالى: ]أفرأيت من اتخذ إلهه هواه، وأضله الله على علمٍ، وختم على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله، أفلا تذكرون[.

قد يقول قائل: إن الله سبحانه قد خاطب عقول البشر في كثير من الآيات القرآنية كما طلب من الناس أن يبحثوا عن طريق العقل في وجود الخالق، وأن يتفكروا في خلق الله تدبراً عقلياً، فأين إذا هو دور العقل ؟

نعم إنه سبحانه قد طلب منّا البحث والتفكير العقلي للتوصل إلى الحق، وإلى خالق ما وراء هذا الكون، بل إنه ذم أولئك الذين يأخذون فكرة الإيمان تقليداً لا تصديقاً جازماً مطابقاً للواقع مع وجود الدليل على هذا التصديق، ]قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون[ وخاطب العقل السوي قائلاً: ]أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت @ وإلى السماء كيف رفعت @ وإلى الجبال كيف نصبت[ دلائل على وجود الخالق. وقال أيضاً: ]أم خلقوا من غير شيء، أم هم الخالقون[ وقال: ]أفرأيتم الماء الذي تشـربون @ أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنـزلون[ وقال أيضاً: ]من أي شـيء خلقه @ من نطـفة خلقه فقدره[ وقال: ]أم اتخذوا من دونه آلهة، قل هاتوا برهانكم[.

إن المتأمل في هذه الآيات يرى أن الله يأمر الإنسان باستخدام عقله في قضية الإيمان الأساسية، وهي ما وراء هذا الكون، أي من هو الخالق، ومن له حق إصدار الأحكام، ومن خلق الجنة والنار ومن له إصدار الأحكام المتعلقة بالجنة والنار، فهذا البحث إذاً لا بد أن يكون أساسه العقل، والطريق الوحيد لمعرفة الخالق حق المعرفة هي بالتفكر والبحث العقلي السليم في الآثار التي تدل على الخالق.

فلذلك كان لزاماً على الإنسان أن يتوصل إلى هذه القاعدة العقلية باستخدام العقل، وهي العقيدة السليمة التي تبنى عليها جميع أحكامه في الحياة. فيكون الإنسان بذلك قد سلم تسليماً عقلياً يقينياً بالمصدر الذي يأخذ منه أحكامه ولكن لا يصح له بعد هذا التسليم بالخالق الحاكم المشرع، أن يشرك معه في حكمه أحداً من خلقه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

إن العقل هو الأمر الأساس في العقيدة الإسلامية، فبالطريقة العقلية يقطع الإنسان بوجود الخالق سبحانه وأنه واجب الوجود، الأزلي الذي لا إله إلا هو، لا كفوَ له ولا شريك. وبالعقل يقطع الإنسان برسالة محمد r وبالقرآن كلام الله ويؤمن كذلك بكل ما ثبت أصله بالعقل كالجنة والنار والبعث والحساب.

هذا هو دور العقل وهو دور كبير، إلا أن للعقل حدوداً حدّها الله سبحانه فإن تجاوزها ضل وتاه، فهو لا يستطيع أن يحدد الحكم من حيث الثواب والعقاب فقد يرى العقل البشري أمراً يظن خيراً فيه وهو عند الله شر، وقد يرى أمراً يظن فيه نفعاً وهو عند الله إثم وضر. والشواهد على ذلك كثيرة تبين عجز الإنسان ومحدودية عقله يقول سبحانه: ]كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون[ هذا عن الجهاد الذي هو كره للإنسان وهو عند الله خير عظيم. كذلك فإنهم رأوا أن البيع مثل الربا فأعلمهم الله أن البيع حلال والربا حرام وأنهما أمران مختلفان ]ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا[.

إن العقل البشري أعجز من أن يقرر ما يُقوِّم اعوجاجه أو يصلح أمره ناهيك عن تقرير ما يصلح الآخرين، فهو قد يصدر حكماً في مسألة هذه الساعة غير ما يصدره قبل أو بعد ساعة. أما الخالق سبحانه فهو البصير بمخلوقاته العليم الخبير بالخير والشر والحسن والقبيح، فأوحى إلى رسوله r أحكاماً تنظم كل شئون حياتهم وأوجب عليهم التزامها والتقيد بها فيفوزوا بها في الدنيا والآخرة.

إن هذا الإلزام والتقيد بالأحكام الشرعية لا يعني حَجْراً على العقل بل هو إطلاق له فيما هو صالح له وعلى وجهه، فإن الله سبحانه قد كرم الإنسان بالعقل ورفعه على باقي المخلوقات ]ولقد كرمنا بني آدم[ وهو سبحانه الذي خلق للإنسان عقله وبين له حدوده، ]وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً[ وقال تعالى أيضاً: ]نرفع درجات من نشاء، وفوق كل ذي علم عليم[، وكذلك أرشد سبحانه إلى مواضع إعمال العقل، والمواضع التي لا يصح فيها إعمال العقل، فقد خاطب العقل البشري بالآيات المكية، ليرشده أن طريق معرفة الخالق هو بالتفكر العقلي في مخلوقاته وذلك كما بينا.

ثم إنه تعالى فتح للعقل باباً واسعاً للتفكر في عمارة الأرض وذلك تحت عموم باب المباحات التي أحلها الله للإنسان، من البحث العلمي، والتطوير الصناعي، والحربي ]واسعوْا في مناكبها[ ]كلوا من طيبات ما رزقناكم[ ]وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة[ وقال عليه السلام: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة».

وكذلك بالعقل أيضاً يدرك الإنسان أحكام الله ـ لأنه مناط التكليف ـ فبحث الواقع ومعرفة انطباق الأحكام على الوقائع هو دور العقل، وكذلك باب الاجتهاد من بذل الوسع لاستنباط أحكام الله من الأدلة الشرعية كل ذلك بإعمال العقل وذلك من الأعمال التي مدحها الله وحض عليها ]قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون[ ]فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون[ ]يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات[ ]وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون ءامنا به[.

وبهذا التناغم والتوافق بين فهم دور العقل الحقيقي وبين حكم الله سبحانه وتعالى، استوت أروع الأمثلة البشرية في العلاقة بين الخالق والمخلوق، وتحققت الرحمة التي بعث بها الرسول محمد (عليه الصلاة والسلام) عندما فهم الصحابة الأُوَلُ رضوان الله عليهم دور العقل، وأدركوا معنى الالتزام قبل كل شيء.

ومن إحدى هذه الومضات من حياة الصحابة رضوان الله عليهم نلاحظ هذا المعنى، ففي معركة بدر الكبرى عندما نزل النبي عليه الصلاة والسلام عند ماء بدر، فقال الحباب بن المنذر لرسول الله: يا رسول الله، أرأيت هذا المنـزل أمنـزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، قال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنـزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننـزله... الخ. هكذا أدرك الصحابة رضوان الله عليهم وميزوا بين حكم الله (أهو منـزل أنزلكه الله؟). أي إن كان هو حكم الله فلا علينا إلا الالتزام والطاعة. وإن يكن أمراً نعلمه ونُعمل عقولنا فيه فنصدقك الرأي (أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟) فكان الجواب أن هذا الأمر مما يجوز فيه الرأي، وكذلك كان الرأي أيضاً لغاية نوال رضوان الله سبحانه ثم كان لهم النصر...!

وأخيراً نقول: إن الافتراء على الإسلام أن يقال إن الإسلام يحجر على العقل، أو إن الإسلام لم يستطع مواكبة التطور المادي الذي وصل إليه الإنسان. بل عدم فهم حقيقة الإسلام، وحقيقة موقع المخلوق من الخالق، وحقيقة العقل البشري وطاقاته، هو الذي يؤدي إلى تيه البشرية وضياعها، فالإسلام رسالة الحق الذي أنزلها رب العزة من السـماء، ليسـير الخلقُ كما أمر الخالق عز وجل، فتنير درب حياتهم في الدنيا لتكون نبراسـاً يحتذى لأهل الأرض، ومن بعده ثواب الآخرة، فينال بذلك عز الدنيا والآخرة. والحمد لله رب العالمين q
الرد مع إقتباس
  #13  
قديم 14-11-2002, 03:00 PM
محمد ب محمد ب غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2001
المشاركات: 1,169
إفتراضي

الأخ الكريم
قرأت كلامك القيم .
وهو بمجمله يمكن لي أن أوافق عليه.
ولكن فيه عيب صغير:
كل هذا الكلام النظري الذي قلته لا يكفي للإجابة على السؤال الذي يطرحه المقال: المطلوب ليس تأملات نظرية عن الحلال والحرام ومدى دور العقل والنقل فيهما،بل هو السؤال الملموس عن أمة وصلت إلى ذروة التفتت وانعدام الفاعلية.
هل يكفي يا ترى أن نعيد ونكرر:الحل في العقيدة الصحيحة؟
هذا حل يعيدنا إلى تقطة البداية: كيف نجعل المسلم يتحول إلى فاعل؟
وهل يكفي الكلام النظري الذي سقته لحل هذا الإشكال؟
أعتقد أن مشكلتنا أننا لم نأخذ الواقع بجدية كافية ولا نزال نعتقد أننا يمكن بالأفكار المجردة أن نحل مسائل لا تخص عالم المنطق أو علم الكلام بل تخص قضايا ملموسة جداً من نوع: الوحدة السياسية وإنهاء التجزئة، العمل للنمو الاقتصادي وإنهاء التبعية، تحويل إنساننا الخامل إلى إنسان نشيط، وقف قدرتنا اللامنتهية على التجزؤ والصراع الداخلي وتقديم التناقضات الثانوية على الرئيسية،والأجوبة النظرية يمكن أن لا تدل على غير نفسها،فقد جاهد علماء الإصلاح العقدي منذ مائتي سنة في سبيل إصلاح عقيدة المسلمين وتطهيرها من البدع،بل كانت ثمة محاولات لتطبيق الشريعة الإسلامية،ولكنها توقفت أمام ظاهرة التخلف الحضاري ولم تستطع أن تحقق شيئاً يزيد على ما حققته التجارب اللبرالية والاشتراكية:كلها حققت مزيداً من التدهور والمشي إلى الوراء.
ولعمري إنني ليس عندي جواب جاهز.
موضوع مقالي كان فقط السؤال التالي:هل يمكن لنا إن عرفنا السلوك الحضاري الصحيح الذي إن سلكناه تغير وضعنا ونهضنا أن نراهن على مجرد الوعي لتغيير السلوك؟
الرد مع إقتباس
  #14  
قديم 15-11-2002, 11:53 PM
يتيم الشعر يتيم الشعر غير متصل
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2001
الإقامة: وأينما ذُكر اسم الله في بلدٍ عدَدْتُ أرجاءه من لُبِّ أوطاني
المشاركات: 5,873
إرسال رسالة عبر MSN إلى يتيم الشعر إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى يتيم الشعر
إفتراضي




أحببت أن أسجل موقفاً ولو صغيراً هنا لكنني خشيت هجمةً شرسة من محمد وعمر لذا فضَّلت أن أراقب ولو بعينٍ واحدة ..
__________________
معين بن محمد
الرد مع إقتباس
  #15  
قديم 16-11-2002, 04:34 AM
محمد ب محمد ب غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2001
المشاركات: 1,169
إفتراضي

ول ول ول ول
إلى هذا الحد!
(أحببت أن أجيبك بالفلسطيني يا يتيم الشعر)
الرد مع إقتباس
  #16  
قديم 16-11-2002, 04:47 PM
mohd_1954 mohd_1954 غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2002
المشاركات: 98
إفتراضي

العقيدة وما ينبثق منها من أحكام وما ينبني عليها من أفكار

هي أساس التغيير

سلوك الإنسان مربوط بما يحمله من مفاهيم. والمفاهيم هي قناعات ناتجة عن إدراكٍ للأشياء وخصائصها وعن ما يبنى على هذا الإدراك أو ينبثق عنه من قناعات أخرى.

========================================

والمفاهيم نوعان: الأول: مفاهيم عن الأشياء. وهي قناعات أو أحكام مصدرها الأشياء ذاتها. كقولنا: النار تحرق والسم يقتل والخمر يسكر. أو أن اللحم يؤكل والتراب لا يؤكل. أو أن كثرة الضغط تولد الانفجار، أو أن المجتمع مجموعة أفراد تربطهم علاقات دائمية. أو أن النهضة لا تكون إلا بالفكر المستنير. فهذه الأفكار أوصاف أو أحكام مصدرها موضوعها. وهي تكون صحيحة أو خطأ وذلك بحسب مطابقتها أو مخالفتها للواقع. وفي كل الحالات هي مفاهيم عند من يصدقها. وسلوك الإنسان مربوط بمفاهيمه عن الأشياء، فمن اقتنع أن طعامه مسموم فلن يتناوله وإن كان جائعاً. ومن كان عطشان فسيسعى إلى الماء لا إلى غيره، ومن أراد أن يسكر سيسعى إلى الخمر لا إلى الماء.

النوع الثاني: مفاهيم عن الحياة، وهي قناعات أو أحكام مصدرها خارج عن موضوعها. كقولنا: الصلاة فرض والغش حرام والخمر حرام والقتل حرام...، فهذا الحكم ليس مصدره الشيء نفسه أو الفعل نفسه، وإنما هذا هو موضوعه أو الواقع المحكوم عليه ومصدر الحكم شيء آخر.

فقولنا: الخمر يسكر هو صفة أو خاصية ذاتية للخمر، وهو حكم على الشيء بما فيه أو بما هو عليه. وقولنا: الخمر حرام ليس حكماً على الشيء بما فيه وإنما هو حكم من الله سبحانه الذي له أن يجعله حراماً وله أن يجعله مباحاً.

وسلوك الإنسان مربوط أيضاً بمفاهيمه عن الحياة، فإن كان مفهومه عن لحم الخنـزير بأنه يؤكل، أي أنه قابل للأكل ويشبع الجائع. فهذا مفهوم عن الشيء. والمفهوم عن الحياة هو أن الخنـزير حرام، أي أنه يجب أن يجتنبه. فمن أدرك هذا الحكم وصدقه، فهو حينئذٍ مفهوم لديه وسيؤثر في سلوكه ويمنعه من سد جوعته بلحم خنـزير.

ومن كانت لديه مفاهيم أن الصنم له أثر في أمنه ورزقه وتوفيقه، أو أن بعض الأموات لهم هذا الأثر، فإنه سيعتريه شعور الرهبة والخشوع عند الأصنام، وسيستغيث بالأموات. على العكس ممن لا يصدق هذه الأمور، فلن يتوانى عن تحقير الأصنام وتخطئة المستغيثين بالأموات.

وهكذا فإن السلوك الإنساني مربوط بالمفاهيم عن الأشياء وبالمفاهيم عن الحياة. وما يلاحظ على بعض الناس أحياناً من ضعف هذا الربط فهو ناتج عن غفلةٍ عن هذه المفاهيم أو تغييبٍ لها وكأنها ليست مفاهيم له لأسباب عديدة تعرض للنفس. يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبةً يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن» [رواه البخاري].

ولذلك وجب لأجل تصحيح السلوك أو تقويمه إعادةُ الحقائق إلى الأذهان: حقائق الأشياء، والحقائق الشرعية من معتقدات وأحكام، والتذكير بها كي تكون مستحضرة ماثلة كي تؤثر في السلوك. قال تعالى: ]وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين[ [الذاريات] على عكس الكافرين فإن تذكيرهم بالحقائق والمفاهيم الشرعية لا ينفعهم. فهم يسمعونها كأفكار ولكنها ليست حقائق بنظرهم، فهي ليست مفاهيم لهم، وبالتالي فلن تؤثر في سلوكهم.

فالمفاهيم عن الحياة تعيّن للإنسان كيف يعيش، فلا يكون همه أن يعيش، وإنما كيف يعيش، وليس همه أن يشبع حاجاته وإنما كيف يشبعها. ولذلك فالمفاهيم عن الحياة تجعل له طرازاً معيناً من العيش.

وبما أن المفاهيم عن الحياة مصدرها خارج عن الأشياء والأفعال ذاتها، فإنه لا يمكن أخذها إلا بعد الاقتناع بأن هذا المصدر له الحق أو الصلاحية أو السلطان بأن يحكم عليها، وأن أحكامه صحيحة.

والإسلام قد قرر أن الحاكم هو الله سبحانه وتعالى وأن مصدر الأحكام هو الوحي المنـزَّل على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. قال تعالى: ]إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه[ [يوسف/40] وقال تعالى: ]ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون[ [المائدة]. وكل حكم غير حكم الله فهو طاغوت: ]ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويرد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً[ [النساء].

فلا حكم للعقل أو للإنسان. وليس هذا سلباً لدورِ العقل أو حداً لقدراته، لأنه لا يملك الأدوات اللازمة للحكم، لأن هذا الحكم ليس مصدره الشيء أو الموضوع. فالذين جعلوا الحكم للشعب ـ مثلاً ـ لم يستندوا إلى دليل، وإنما تاهوا وضلوا، فحملوا مفهوماً غير صادق ولا واقع له، وجحدوا الحقيقة فقالوا بفصل الدين عن الحياة، ومعنى ذلك أن لا حكم لله.

وإذا أُعطيتْ صلاحية إصدار الأحكام للإنسان، وهو لا يملك أداة للحكم، فهو حينئذٍ لن يحكِّم إلا هواه وميوله ومصالحه حسبما يراها، وهي متغيرة ومتقلبة، وهو قد يرى المفسدة مصلحة وقد يرى الداء دواءً.

ومن هنا تأتي أهمية الإيمان بالله وبالنبوة وبالقرآن، فهذا الإيمان هو العقيدة التي تؤثر في السلوك، إذ تجعل عند الإنسان مفاهيم عن الحياة تعيّن له كيف يعيش، وغايته في الحياة، وغايته من سلوكه وهي أن ينال رضا الله عز وجل.

ومن هنا ـ أيضاً ـ تظهر أهمية أن تكون المفاهيم عن الأشياء وعن الحياة صحيحة صادقة، أي أن تكون حقائق. ويظهر أيضاً خطر عملية التجهيل والتضليل وتسويق المغالطات لإيجاد مفاهيم خطأ لدى الناس، وبذلك يقعون ضحية للجهل والضلال: ]قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً @ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً[ [الكهف]. نعم يضل الأفراد وتضل الشعوب كما تضل سمكة في البحر حين تلتهم الطُعم، أو فأرةٌ أسرعت إلى طعام لها على مصيدة.

ويتيه الإنسان ولا يصل إلى غايته حين يسير في طريق مقتنعاً بأنه يوصله إليها، وهو في الحقيقة يسير في الاتجاه المعاكس.

ويضل كذلك عندما يحمل مفاهيم خطأ عن الحياة نتيجة الجهل أو التحريف كمن يَرى أو يُرى أن الربا مباح، وأن الديمقراطية من الإسلام. أو أن تعلم الشريعة هو لأجل التكسب كغيره من الاختصاصات أو المهن. وعندما تُغَيَّب حقائق الإسلام وتُحشى الأذهان بأفكار خطأ كأفكار الحريات العامة، أو بأن تغيير الواقع المنحط مستحيل في جيلنا أو في مئات السنين، أو أنه مِنَّةٌ من الله لا يسعنا إلا أن ننتظرها قاعدين أو أن ننتظر المهدي. وبذلك يتحول الأفراد والشعوب أو الأمة إلى مجموعة كسالى خاملين يُساقون حيث يريد من يحمِّلهم هذه المفاهيم، وإلى أدوات لعدوهم وهم يظنون أنهم يحاربونه: ]كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه[ [الرعد/14] ، ]مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون[ [البقرة].

ولذلك نكرر، أنه لأجل تغيير السلوك وتصحيحه وجعله سلوكاً صحيحاً راقياً وموصلاً إلى غايته، لا بد من إيجاد المفاهيم الصحيحة عن الأشياء وعن الحياة، وحينئذٍ يحسن الإنسان تسخير الأشياء وخصائصها بنجاح ويحسن السلوك الموصل إلى غايته وإلى غاية الغايات وهي نوال رضوان الله عز وجل: ]وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك[ [القصص/77].

إن أولى الحقائق وأهمها على الإطلاق هي العقيدة التي تعيّن للإنسان مفاهيمه عن الحياة، وهي أن الأشياء كلها مخلوقة لخالق هو الله سبحانه وتعالى، وأن الله أرسل رسولاً هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم برسالة الإسلام التي تبين كل ما يلزم الإنسان، وأنه تعالى سيحاسبه على الإيمان أو الكفر وعلى التقيد أو عدم التقيد بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم q
الرد مع إقتباس
  #17  
قديم 17-11-2002, 02:13 PM
محمد ب محمد ب غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2001
المشاركات: 1,169
إفتراضي

أختلف مع بعض ما ذكرت مثل الجزم القاطع بأن الديمقراطية ليست من الإسلام!
وهذا نقاش طويل لست بصدده الآن وهو من مصائب فكر بعض "الإسلاميين" في عصرنا.
ولكني سأعود إلى الموضوع الجوهري لأقول: إذا لخصنا النتيجة النهائية لمداخلتك المفصلة فسنقول إنك ترى أن السلوك يتحدد بصورة تامة بالوعي.
وهذا يدلني على أنك مع الأسف لم تدرك المشكلة التي قادتني إلى كتابة هذا المقال في حوار مع نفسي محاولاً حلها: المشكلة هي بالتحديد أن الوعي ليس هو الذي يحرك السلوك على ما يبدو!
وفي السؤال عن شروط تفعيل الوعي وتحويله إلى برنامج واقعي للسلوك الحضاري كتبت ما كتبت واستعرضت آراء وناقشتها.
الرد مع إقتباس
  #18  
قديم 22-11-2002, 03:35 PM
mohd_1954 mohd_1954 غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2002
المشاركات: 98
إفتراضي

ما هو مفهوم الوعي عندك لاستطيع تحديد الاجابة؟
الرد مع إقتباس
  #19  
قديم 23-11-2002, 05:36 AM
محمد ب محمد ب غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2001
المشاركات: 1,169
إفتراضي

الأخ الكريم:
(يا أخي اسمك صعب وأنت أول من يشجع فيما أعتقد استعمال العربية في الأسماء فليتك سميت نفسك باسم نعرفه ويسهل علينا أن نناديك به!)
سألتني عن تعريفي للوعي،وهو سؤال وجيه.
أستعمل مصطلح "الوعي" بالمعنى النفسي الذي هو "إدراك المحيط والذات" وهذا الإدراك لا يكون صحيحاً تماماًً أبداً.
وأستعمله أيضاً بصورة خاصة في المجال الاجتماعي بمعنى إدراك الفرد والجماعة لطبيعة البنية الاجتماعية وما هي مركباتها وما هي المهام المفروضة على الجماعة مثل مواجهة التحديات المختلفة الداخلية والخارجية.
وأستعمله ثالثاً بالمعنى العقدي بمعنى مجموعة المعتقدات التي تؤمن بها الجماعة أو فلسفتها التي الدين أحد أشكالها،وقد تكون الجماعة دهرية ملحدة في معتقدهاأيضاً.
الرد مع إقتباس
  #20  
قديم 26-11-2002, 06:01 AM
mohd_1954 mohd_1954 غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2002
المشاركات: 98
إفتراضي الاخ محمد ب

اولا اسمي ليس صعبا كما تقول وسبب التسميه هو انت لاني عندما سجلت للمنتدى باسم محمد جاءت رسالة المنتدى بان الاسم موجود فكتبته بالانجليزية مع سنة ميلادي للتمييز ليس الا .

ثانيا ان كان هذا معنى الوعي عندك فارجو ان تقرا الردود مرة اخرى بتمعن وستجد الاجابة عن تساؤلاتك .
الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

حوار الخيمة العربية 2005 م