مجلة الخيمة حوار الخيمة دليل المواقع نخبة المواقع Muslim Tents
التسكين المجاني التسكين المدفوع سجلات الزوار بطاقات الخيمة للإعلان في الخيمة
الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

العودة   أرشــــــيـــف حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة السياسية
اسم المستخدم
كلمة المرور

 
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 13-11-2003, 06:32 PM
خبيب خبيب غير متصل
فلتسقط المؤامرة
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2003
المشاركات: 269
إفتراضي من جريدة الوطن

منقول من جريدة الوطن او كما يسميها البعض "الوثن"

قال عادل بن زيد الطريفي

ستة أشهر اليوم تمر على أول تفجير إرهابي عقب 11 سبتمبر لمبنى سكني في الرياض، وأربعة أيام تفصل بيننا وبين آخر تفجير ينفذ في الرياض كذلك. إذن هو نصف عام لنا في مواجهة الإرهاب في الداخل، فترة ليست باليسيرة سقط خلالها كثير من الضحايا، واكتشفنا فيها أيضاً أن طبيعة الحياة الاجتماعية التي كنا نتصور المجتمع عليها قد ولتّ إلى غير رجعة. الأمن والأمان الذي كان يتم التباهي به في الماضي أصبح اليوم مطلباً يُسعى للوصول إليه من قبل السلطات الأمنية بعد أن اغتالته يد "السلفية الجهادية" الآثمة. نتأمل اليوم الصورة التي كان يُنظر بها إلى هذا البلد حول العالم بوصفه بلداً مسالماً. اليوم يتصدر بعض أفراده قوائم أخطر المطلوبين في لائحة الإرهاب، وتذيع نشرات التلفزة العالمية البثّ المباشر للعمليات الإرهابية التي تجري على أرضه. هل كان هذا بسبب ذنوبنا حسبما يخبرنا رجال الدين؟ نعم، ولكن الذنب هذه المرة هو التطرف الديني، والغلو المتضخم في ثقافة المجتمع. الذنب هو في القبول بصبغ الحياة الاجتماعية كلها بصبغة الأيديولوجيا الإسلامية، والإصرار على إقحام الدين في شؤون الدنيا لإعاقة الحداثة. تلك هي الذنوب الحقيقية التي تُشاهَد على أرض الواقع، وليست تلك التي تختفي خلف حجب العالم الماورائي.
أثناء وجودي في ألمانيا الشهر الماضي، فوجئت حينما بثت قنوات التلفزة الألمانية تسجيلا وثائقياً، لداعية سعودي ـ أو هكذا يظهر من ملبسه ـ يخطب الجمعة في مسجد تابع للأكاديمية السعودية، ويدعو في خطبته على اليهود والنصارى، ويتمنى التوفيق للمجاهدين في هزيمة أمريكا، ودول الكفر كافة. التسجيل نُقل كاملاً وأضيفت له الترجمة باللغتين الألمانية والإنجليزية، وفي تعليق لأحد المعلقين في إحدى القنوات: "أولئك هم سفراء المعتقد والثقافة السعودية، أقول لكم إنها مظهر من التطرف النازي". فهل هذه حالة شاذة؟... لا، بالتأكيد فهناك حوادث كثيرة مماثلة. لكن السؤال المحيّر، ما الذي يغذي التشدد الديني المستشري في بلدنا؟... لا شيء يغذيه لأنه هو في الأصل موجود، وغير دخيل، انظر للذين يرفضون وهم الغالبية مثل هذه الحادثة وغيرها، وهل لديهم القدرة على القبول أو الاعتراف بأن ثقافتهم الدينية لم تكن متسامحة أو معترفة بالآخر الديني أو المذهبي حتى داخل البلد الواحد.
يسألني الدكتور كلاوس كريتز ـ أستاذ العلوم السياسية في جامعة إيرلنجن ـ هل ستستمر القاعدة أو المجموعات المؤمنة بالمشروع الجهادي بتجنيد السعوديين؟... وعندما اتضح له أنني لم أنتبه لسؤاله أعاد السؤال قائلاً: هل هناك من يؤمن أو يوافق على أهداف القاعدة حتى إن كان غير مقتنع اليوم بالطريقة؟... كان السؤال الثاني مفاجئاً لي بصورة كبيرة. نعم، المتعاطفون مع القاعدة بعد أحداث سبتمبر كثر، صحيح أن كثيراً من هذا التعاطف زال بعد أن طالت الهجمات أمن المواطنين، لكن المسألة الأهم هي مدى بعد الرؤية الدينية التي يرتضيها بعضهم ـ حتى لو لم يكونوا مقتنعين برغبتهم الواقعية في تحقيقها ـ عن تلك التي تؤمن بها تلك الجماعات الدينية المسلحة، بالرغبة في العودة لحياة السلف، والشهادة، والعيش تحت ظلال السيوف، والمستقبل الذي ينتظر الآخر الديني على أيديهم في آخر الزمان.
لقد حاولت تتبع الأحداث التي جرت منذ نصف عام حتى لحظتنا الراهنة. إن اليوميات التي كتبت تحتاج إلى تحليل عميق لدراسة مسارها خلال هذه الأشهر، أعلم أنه من المبكر الخروج باستنتاجات فقط من تصفح أوراق هذه المرحلة، ولكننا نحتاج بشدة إلى تتبع أسئلة هامة:
هل يزداد عدد هذه الجماعات؟
هل تم التمكن من تجنيد أفراد إضافيين بعد بداية هذه الهجمات؟
ما هو حجم العدد المتبقي منها؟
طبعاً، لست أقصد من هذا تقييم العمل الأمني، الحزم في التصدي لهذه العمليات حتى الآن يجسد الدور الأكثر أهمية في مواجهة هذه الكارثة. العثور على المتفجرات أوائل هذا العام الهجري في حي الجزيرة، ثم الإعلان عن قائمة الـ 19 في 8 مايو جعل تصور تفجيرات 12 مايو أمراً محتماً. حتى اليوم قتل أو تم القبض على أكثر من 12 من هذه القائمة، والأسماء التي أضيفت إليها أو التي ستضاف في ازدياد. وإذا نظرنا إلىعدد الضحايا من المدنين والعسكريين الذين تجاوزوا أكثر من 47 قتيلاً و 474 جريحاً، وليس هناك رقم متوفر لعدد أولئك المقبوض عليهم، ولكن عدد العناصر الخطرة المقبوض عليها يقارب 297 فرداً. أما العدد الإجمالي للمنتحرين أو الذين تم قتلهم أثناء المواجهات ارتفع إلى ما يقارب 25 قتيلاً. ثم هناك مؤشرات يمكن متابعتها: تجنيد صغار السن وكان ذلك واضحاً من مجموعة حي الخالدية في مكة. وكذلك في عدد الوافدين المشاركين في تلك الجماعات الإرهابية. يضاف إلى ذلك الحجم الكبير من الأسلحة التي تم العثور عليها، ففي 7يونيو عثر على أكثر من 132 قالباً من مادة RDX شديدة الانفجار بمنزل في محافظة الخرج، ليصل العدد بعد ذلك في بقية المناطق إلى ما يزن 21طناً حسب التصريحات الرسمية، وبحلول 26 أغسطس عثر على170 قاذفة RBG و247 عبوة دافعة لها. طبعاً كانت صناديق التبرعات الخيرية التي تسّتدر أموال المواطنين بالعاطفة الدينية لدعم الجهاد في أقاصي الأرض ضد الكفار طرفاً في هذا التمويل، لتعود تلك الأموال أسلحة موجهة ضد منفقيها. الحادثة الأولى في بداية هذا العام والأخيرة أول هذا الأسبوع تمت بالطريقة نفسها اقتحام وتفجير المجمعات السكنية التي يقطنها الأجانب بغض النظر عمن يسقط من غيرهم، (فمن تشبّه بالمشركين أو جاورهم فهو منهم). الأسلوب الانتحاري تفسره تلك الفتاوى التي صدرت عن شيوخ الأصوليين ممن تم القبض عليهم، التي تبيح لهم قتل رجال الأمن، وعدم الاستسلام. ثم ليس هناك إعلان من قبل هذه الجماعات عن مسؤوليتها عما يحدث وهو أسلوب مشابه لأسلوب القاعدة، والرغبة في فرض منطق العنف أمراً واقعاً في الحالة الاجتماعية، وهذه لحظة حساسة يجب ألا يتم الإذعان لها.
ما العمل؟... إن الجهد الأمني على الرغم من فاعليته وحده لا يكفي، والحديث عن الإصلاحات السياسية والاقتصادية والمشروعات الوطنية للحوار خطوة هامة في طريق الحل، ولكن هناك قضايا معلقة لا بد من معالجتها. المسألة الأكثر أهمية ـ وهو أمر يسأل عنه كثير من المراقبين الأجانب ـ ما هي وضعية الحالة الدينية اليوم في السعودية؟... لا يمكن القول إنها متسامحة وعصرية، فالأحداث الإرهابية هي نتاج غلو ديني اشتركت المذهبية الدينية السلفية السائدة والأيديولوجيا الصحوية في صنعها في المقام الأول، بغض النظر عن المسببات الأخرى التي وضعتها في موضع التنفيذ. ومظاهر التشدد الديني تُلمَس كل يوم في خطب الجوامع وأدعية القنوت، والفتاوى المتشددة، والخطاب الديني بمجمله مغرق في التزمت بعيد كل البعد عن حال التسامح واليسر المنتظرة منه. إن القضاء الأمني على تلك الجماعات الدينية المتشددة لن ينجح بغير تغيير الرؤية الحالية للموقف الديني الوسط. إن الوسطية اليوم تتمثل لدى كثير من الرموز الدينية في إدانة العمليات ولكن في الوقت نفسه تهدد كل من يتعرض للتيار الديني بالنقد، بل ربما سعى ممثلو التيار الديني ـ الصحوي على سبيل المثال ـ كما في برنامج "بلا حدود" الذي تذيعه الجزيرة إلى لعب دور الوسيط بين تلك الجماعات والسلطات الأمنية، فبلغة تحذيرية من التعامل الأمني الحازم، واستخدام عبارة ملطفة تجاه هؤلاء الإرهابيين بوصفهم "شباب الجهاد" الذين تؤرقهم هموم الأمة. وكأن أصحاب هذه الأيديولوجيا لا شأن لهم في تهيئة المناخ الخصب للتشدد الديني عبر "الصحوة" في خطاب الثمانينيات والتسعينيات.
الحالة الدينية في السعودية تحتاج إلى إعادة النظر على جميع المستويات، لتحديد الموقف الذي سيسلكه البلد في إطار علاقته مع العالم. إن دعوى الاعتدال الديني غير واضحة اليوم على مستوى المفهوم، أو مرئية على مستوى الممارسة. فكيف نستطيع التفريق بين الإسلامي المعتدل و الإسلامي المتشدد؟ الآليات غير واضحة هي كذلك، لا سيما أن التشدد يأخذ أشكالاً مستترة في غالب الأحيان. نحن نعلم أن الغالبية ترفض العنف والإرهاب، ولكن يجب على هذه الغالبية ـ وبالذات غالبية التيار الديني ـ أن تعي أن رفض الإرهاب يجب أن يصاحبه تغيير للطريقة التي يتم التعامل بها مع الأفكار والطوائف أو الأديان بوصفها كافرة أو مبتدعة أو علمانية. ليست هناك مساحة لمثل هذه الأوصاف في مجتمع مدني متسامح وإيجابي يسعى للتعاون مع دول العالم. وينبغي أن ينظر إلى نقد وتقييم المناهج والمؤسسات الدينية وإصلاحها بالطريقة العصرية والحد من تضخم الأدلجة الإسلاموية بمثابة الحل الضروري للأزمة. هذا النوع من الإصلاح يجب أن يقوم جنباً إلى جنب مع الإصلاحي السياسي والاقتصادي الذي بدأت بعض ملامحه الأولى بالظهور. إن إيجاد الجو الليبرالي الحر والنظام الديمقراطي الرحب هو مطمح غالب الدول التي تسعى إلى تحسين الحقوق الإنسانية لمواطنيها، وتعزيز الوحدة الوطنية لمواطنيها بغض النظر عن مذاهبهم وطوائفهم وآرائهم. السعوديون اليوم يسعون إلى وقف والقضاء على من تجندهم القاعدة والجماعات الإرهابية لتقويض أمن البلد، وإعادة النظر في الحالة الدينية ينبغي أن يوضع على رأس أجندة الإصلاح لضمان نجاح الأهداف الأمنية في استعادة أمن وسمعة هذا الوطن.
 


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

حوار الخيمة العربية 2005 م