أرشيف السجالات (عرس الحبيب)
استجابة لطلبكم بنشر سجالات الأدبية هنا في خيمة الشعراء، قد رأيت أن أبدأ بأول سجال أذكره وأول قصيدة لسلاف في خيمتنا.
بدأ سلاف بهذه القصيدة التي كان قد وجهها إلى صاحب الطير (مجدي). إليكم قصيدة عرس الحبيب لشاعر الخيمة سلاف:
في يومِ عرسكَ يا عظيمَ الشانِ --- كلُّ الأعنةِ لن تحوشَ لساني
أثنيه عن بوحٍ فلا أسطيعــهُ --- كيف احتواءُ تدفق الجرِيانِ
مجدي يطالبني بنظم قصيدةٍ -- أبشر حبيبي إن عُرْســكَ دانِ
يطبي خيول الشعر نحوك زاخرٌ -- من نيلنا بالحبِّ والتّحـنانِ
يجري على الحاسوبِ فيضُ خواطري - فيه المؤشر سابق لبنانـي
تستافه شوقاً على طول المدى -- لم تنس روعته على الأزمانٍ
أوّاه لو لم تكتنفني حَيْطةٌ --- لأتتكمو من ثــورةِ البركانِ
حمَمٌ يكاد النجم يصلى نارها --- فيفرَّ فـي هلعٍ من الجَيَشانِ
حتى استحالت وهي تأكل ذاتها --بحراً يـموجُ بزاخر النيرانِ
غرثى وليس الأفْقُ يملأ جوفها -- إن لم تعانق نفسَ كلِّ جبانِ
والذلّ يأباه الفتى لكنما --- لذّ الخضوعُ لذي هوىً ولهانِ
إني أهددكم بنيران الهوى --- - وبما سيأتي دونما أيـمانِ
إيماننا بالغيب سرّ حياتنا --- غيبٍ يفوق صلابة الصوّانِ
هذي "أغاني العرس " خيرُ أغانِ --- قامت عروستنا من الأكفانِ
ما صدّها حدٌّ ولا تأشيرةٌ -- - جمحت بما فرضوه من بهتانِ
أحييتها اللهم بعد مماتها --- فكأن هذا القرنَ بعضُ ثوانِ
بعثت كأجمل كاعبٍ ونضارها -- أحلى من الياقوتِ والمرجانِ
فحنت لها الخودُ الحسانُ رؤوسها-- إذ غاب من ألَقٍ لها القمرانِ
وقصائدٍ للمجد وشّتت جيدَها -- حسناً به يسمو على العقيانِ
غزلت ملايين العذارى ثوبها -- فأتى كذات النهج في الإتقانِ
لا تُخفِيَنْ وجْداً وقد كابدتَهُ -- تسعينَ عاما دائمَ الخفقانِ
فألذّ من زهر الرياضِ وعطرها --- نفْحٌ يهبّ عليك من أردانِ
"بل جُنَّ قلبكَ إذ بدت لكَ دارُها -- جزعاً وكدتَ تبوح بالكتمانِ"
فاصدحْ ولا تخْشَ الملامَ فأنت في --- كنف الحلالِ ونشوة الإعلانِ
من كان مثلك بالجمالِ متيماً --- خطب المليحة دونما العرسانِ
أتراحنا عصفت بها أفراحنا --- قد كان ذا الناعي على الأحزانِ
والزغرداتُ ترددت أصداؤها -- ما بين تمبكتو إلى جيّانِ
والراقصون أتوا وهدر طبولهم --- ما بينت طهرانٍ إلى تطوانِ
والوُرقُ في يمنٍ على أفنانها --- تشدو ورجع الشدو في لبنانِ
أوراسُ في طربٍ ويثربُ والصفا --- والمسجد الأقصى من الألحانِ
وعلى ربوع الرافدين ترنمٌ ---- من رجع لحن الصِّيد في أسوانِ
لحنٍ ترجّعه الملائكة العُلى --- فيه من الذكر الحكيم مثاني
طارت من القوقاز بيض حمائمٍ --- وبمأمَنٍ حطت على البلقانِ
هذي ورود العرسِ يعبقُ عطرها --- واظنها جاءتك من بيسانِ
أنّى نظرت ترى الدموعَ سواجِماً --- من عين أقصانا وعين الداني
هي أدمع التاريخ لملم نفسه --- فيضاً من الأفراحِ والأشجانِ
الله أكبر يا له من موكبٍ --- جمع العروبةَ معْ بني عثمانِ
والترَّهاتُ وما افتروه وما بغَوْا --- ومحاكم التفتيش للنسيانِ
بوركتَ من عُرُسٍ وبورك جمْعُهُ-- فالجمعُ فيهِ ملائكُ الرحمنِ
الله أكبر ذا الحبيب محمدٌ --- ويحفّه من حوله العمرانِ
عثمانُ جاءَ وسيِّدٌ ومعالمٌ --- --هذا عليٌّ جاءَ والحسنانِ
هذا صلاح الدين في راياته --- ويليه فخر الفاتحين الثاني
وأبو عبيدة هاهنا مع جعفرٍ --- حسناً أرى يستصحب النبهاني
أعريسَنا يا مرحبا بعريسنا --- سبْقاً من الأرواح لللأبدانِ
عرْساً أذلَّ اللهُ فيهِ قيصراً --- واقتصّ من كسرى أنو شروانِ
حُرّاسُ إخوان القرود تشتتوا -- ما بين مخصيٍّ إلى عِلماني
هذا مسيلمةٌ يبوءُ بخزيهِ --- وبما افترى إفكاً على الرحمنِ
هذا أبو جهلٍ يطأطئ رأسهُ --- وعليه تهوي حُطَّمُ الأوثانِ
أبناءُ تنمية (الفعاوى) أُبلِسوا- - يستذكرون حبائل الشيطانِ
والرهطُ من عشرات أشباه الدمى --- خُشُبٌ مسنّدةٌ على الجدرانِ
أسيادهم ولّوا وهم ظلّوا هنا --- هلا تذكرتم مدى الطغيانِ
هل نحن من سقط المتاع لديكمُ -- جيلٌ يسلمنا لجيلٍ ثانِ
بالله ما الصكّ الذي جئتم به --- حشد من التسعاتٍ دون ثمانِ ؟
أم راية مصنوعةٌ من ذلّنـا --- افضى لها سيكيسُ بالألوانِ ؟
" وسعت أساطيلَ الغزاة بلادنا --- لكنها ضاقت على " القرآنِ
التبنُ أغلى عندكم من فكرنا --- تتشدقون بشرعة الإنسـانِ؟
هي شرعةٌ ترعى اليهود بحدبها -- ولها علينا حدةُ الأسنانِ
نكباتُنا كثرت واوسمةٌ لكم --- تغني عن التقصيل والتبيانِ
لكنما الجبّارُ أذهب ريحكم --- عيشوا بخزيٍ سادة الإذعانِ
فبرحمةٍ منكَ اغتفر إجرامهمْ --- طلقاءَ ألحقهم أبا سفيانِ
أنعم بإكليل على أطرافهِ --- بدمِ الشهيدِ زخارفٌ ومعانِ
بشرى من الإنجيل عن أفراحنا --- وكذاك في التوراة والقرآنِ
الـنجم والـشجر اللذان يصـليان اسـتبشرا وكـذلك الثقلانِ
نحيى على هذا النشيد وإن نمت --- فهو النشيد لنا بعمرٍ ثانِ
أنا من أنا إن لم تصلك قصائدي -- في يومِ عرسكَ يا عظيم الشانِ
إن لم يُصِخْ دهرٌ وتنهضْ أُمَّةٌ -- إني إذن بالشعرِ ما أشقاني
وكانت هذه القصيدة التي استدعى فيها سلاف مجدي للمشاركة في الخيمة، وله والله الفضل علينا في هذه.
وعندما دخل مجدي الساحة للمرة الأولى كتب هذه الأبيات:
نبئت ُ أن العلم في صفحاتها.... يجلو الهموم منور الأذهان ِ
أدعو الإله بأن يصير مقامها....فوق الذرى في سائر الأزمان ِ
وكعهدنا به، أقبل ابن حمدان (جمال) يرحب بضيفيه قائلا:
وبماجد وكذا السلاف كلاهما
.................فرع لنبت وارف الأفنان
فالطير قد عاف الخميلة والربى
...........وهوى الخيام ليتبع الإخوان
يا ناظمين العقد رب خريدة
..............زهدت بدر وارتضت بمثان
وكأن بيته الأخير استوقف السلاف لما فيه من فطنة جمال وفراسته، فالتفت سلاف إلى صاحبه وقال:
"يا ناظمينَ العقدَ ربّ خريدةٍ -- زهدت بدرّ وارتضت بمــثانِ"
مجدي تلفت جيدا لأظـــننا -- في العقد صرنا أو كتابِ أغانِ
فهنا جمالٌ والرذاذ وسادةٌ -- من خيـرة الشعراءِ والإخوانِ
لا لغو لا إقواءَ في أشعارهم -- أفراسُ ابــــنُك أيها الحَمَداني؟
وهنا أتى شاعرنا قديم العهد بالخيمة، رذاذ القلوب، يرحب بالضيفين، ووجدت في أبياته أول نسبة للطير في شعر الخيمة:
جال الهوى فتناغمت أوزاني
..............وشدت طيور الأيك في البستان
وبدا عبير الروض ينثر طيبه
..............عند اجتماع النهروالغدران
وعلا غمام الشعر فوق مخيم
..............ينفي غبـار الحقد والأحزان
وجرت مياه الحقل لما أن شدا
............طيرٌ أثـــــار بلابل الأغصان
ثم ختم جمال السجال بأبياته هذه:
يا خيمة الشعراء تيهي واطربي
............بين الخيام وما أعتلى الكثبان
أو ليس تحت لواك جمع غطارف
.............ثملوا بخمر الشعر لا بدنان
يا قاصدين البحر أي لالئ
.................جلبت وأي فضيلة للجان
إن غاص (ماجد) (والسلافة) وانبرى
..............لهما (الرذاذ) وأردف (الحمداني)
وأتاهم (عمــر) كصيب ممطر
............. إن مس مقفرها بدت كجنان
أو (صالح) البدوي أدلى دلوه
............ وسقى . فنعم الورد للظمأن
والله لولا أللوم قلت يتيمة
...............بكمو .. وما أعييت بالتبيان
لكنه فيض المشاعر قد أبى
.......... كتم الذي ما خط كف بنان
فالبدر أن يغشى السماء ينيرها
.......ما بال عقد لالئ وجمان !
فبالله عليكم أي صورة أجمل مما أتى به في بيته الأخير؟؟؟
|